لم يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/آذار الجاري عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين اللبنانيين، شملت غاراته الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد.
ومنذ ذلك الحين، وثّقت منصات لبنانية مشاهد مأساوية، كان آخرها إسعاف مصابين وانتشال جثامين بعد استهداف إسرائيلي لشقة سكنية في منطقة الشرحبيل في مدينة صيدا جنوب لبنان، اليوم الأحد.
خيام النازحين تحت الأمطار وظروف صعبة
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان مع تجاوز عدد النازحين 830 ألفا، يعيش معظمهم في خيام مؤقتة داخل الساحات العامة والحدائق، معرضين للبرد القارس والجوع ونقص الغذاء والدواء، ومع توقعات بأسبوع من الأمطار الغزيرة، تصبح حياتهم اليومية أكثر هشاشة وخطرا.
وثق لبنانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم المعاناة التي يواجهها النازحون، خصوصا الأطفال الذين يقضون ساعاتهم داخل خيام رقيقة لا تحميهم من الأمطار والرياح.
يواجه الأطفال نقصا حادا في الطعام والدواء، وتفتقر خيامهم لأدنى مقومات الحياة الكريمة، في حين تحاول العائلات تأمين الحد الأدنى من الحماية لأطفالها في ظل ظروف إنسانية مأساوية ومتدهورة.
وفي كثير من الحالات، تتحول الخيام إلى مأوى مؤقت للعائلات التي فقدت منازلها بسبب الغارات، حيث يعيشون في اكتظاظ شديد مع نقص أدوات التدفئة والإضاءة، وسط صعوبة الوصول إلى مياه نظيفة وخدمات صحية أساسية.
قصص مأساوية للعائلات والطفولة المهددة
تتواصل المآسي الإنسانية في لبنان وسط الغارات الإسرائيلية، حيث وثّق ناشطون صورا لعائلة آل الصغير المكونة من أب وأم وطفلين، استُهدفت شقتهم بغارة في بلدة القنطرة، مما خلف صدمة وحزنا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي حارة صيدا، سُجل مقتل عائلة بأكملها، وهم الأب علي الترياقي وزوجته يمنى وهبي وابناهما حسن وعبد الله الترياقي، في واحدة من أبشع المجازر التي تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون يوميا.
المأساة لا تتوقف عند حدود العائلات، فقد وثّقت فتاة لبنانية مقتل عريسها خلال النزوح الأخير، بعد أن تم "كتب كتابهما" في مدرسة متحدين الظروف الصعبة، لتصبح قصة الحب الجديدة شاهدة على حجم المعاناة اليومية.
وعم الحزن منصات التواصل أيضا مع مقتل الشقيقين الطفلين مريم وماهر حسام في غارة على منطقة الغازية جنوب لبنان، إضافة إلى أب لبناني شيّع بناته الأربع اللواتي قتلن في غارة جنوبية أخرى، مما يعكس استمرار دائرة الألم بين النازحين والمدنيين الأبرياء.
ولا تتوقف منصات التواصل الاجتماعي عن نشر صور ومقاطع فيديو توثق المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين، لتكشف حجم المعاناة الإنسانية وتفاقمها في ظل صمت دولي مطبق.
وتفاعل مستخدمو مواقع التواصل بشكل واسع مع تلك المشاهد، مؤكدين أن الصور والفيديوهات تجسد واقعًا مأساويًا لا يمكن تجاهله.
كتب أحد النشطاء: "الصور تتحدث عن نفسها.. أطفال لبنان يدفعون ثمن صراع ليس لهم فيه يد، ودماؤهم تصرخ في وجه العالم الصامت".
وغرد ناشط آخر: "كل خيمة هشة تحوي عائلة نازحة هي قصة صمود في مواجهة الألم والجوع والبرد.. لا يمكن أن نستمر في الصمت أمام هذه المأساة".
وغرد مستخدمون معبرين عن حجم المأساة: "وجع القلب… وكسرة العمر… وحكاية الحرب التي لا تنتهي إلا بصور معلقة على الحيطان… وأم كل يوم تلتقط الصورة، تبوسها، وتنظفها بدموعها".
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفع عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الجاري إلى 826 قتيلا، بينهم 106 أطفال و65 امرأة، إضافة إلى 2009 جرحى.
المصدر:
الجزيرة