آخر الأخبار

مقدسيون يكسرون الصمت.. حكاية السجود على مشارف الأقصى

شارك

منذ إغلاق المسجد الأقصى المبارك، بمدينة القدس المحتلة، بوجه المصلين في 28 فبراير/شباط الماضي، يحرص فلسطينيو القدس على شد الرحال إليه، لعلهم يؤدون الصلاة في أقرب مكان يستطيعون الوصول إليه وغالبا خارج أسوار البلدة القديمة من المدينة، لكنهم يتعرضون لملاحقة سلطات الاحتلال وتمنعهم من الصلاة.

لا يُعتبر مشهد صلاة المقدسيين عند أبواب المسجد أو خارج أبواب سور القدس التاريخي طارئا على المدينة، بل تكرر في محطات عديدة منذ احتلال القدس عام 1967.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 26 رمضان.. 3 أحداث حولت الخلافة من مصر لإسطنبول
* list 2 of 2 بفارق أيام.. فاجعة ثانية تهز كواليس “مولانا” end of list

وفي كل مرة تغلِق فيها سلطات الاحتلال أبواب المسجد أو تفرض قيودا مشددة على دخوله، يتحول محيطه إلى مصليات مفتوحة، حيث يفترش المصلون الطرقات والساحات القريبة ويتمسكون بالصلاة عند عتباته.

مصدر الصورة من صلاة العشاء والتراويح في ساحة مدرسة الرشيدية قرب باب الساهرة (الجزيرة)

وفيما يلي تستعرض الجزيرة نت محطات من إغلاق الأقصى أعقبت أحداثا أمنية أو هبات شعبية في العقد الأخير:

الإغلاق الشامل في يوليو/تموز 2017: وذلك عندما أقدم الاحتلال على نصب بوابات إلكترونية أمام أبواب الأقصى، بعد مقتل شرطيين إسرائيليين في عملية إطلاق نار نفذها 3 شبان فلسطينيين، واستمر 14 يوما وصلى آلاف المقدسيين أمام أبواب الأقصى والبلدة القديمة لأسبوعين متتاليين.

إغلاقات عشوائية في فبراير/شباط 2019: خلال ما عُرف بهبّة باب الرحمة، التي مُنع المصلون خلالها من دخول الأقصى بسبب التشديد والتضييق على الأبواب، مما دفع المصلين للصلاة عند أقرب نقطة.

إغلاق الـ12 يوما في يونيو/حزيران 2025: وذلك خلال أيام الحرب السابقة على إيران.

الإغلاق المستمر منذ 28 فبراير/شباط المنصرم حتى اليوم: بدأ مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إذ أُغلق الأقصى بحجة حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي والقاضية بمنع التجمهر.

إعلان

إغلاقات لساعات أو أيام: بسبب توترات أمنية، أو عمليات فردية، أو عقب مواجهات داخل ساحات الأقصى، وعادة يصر المقدسيون على أداء الصلوات عند أقرب نقطة للتأكيد على حقهم في العبادة بأولى القبلتين.

وبالعودة إلى الإغلاق الحالي فبالإضافة إلى إغلاق أبواب الأقصى وعدم السماح بوجود أكثر 25 شخصا من الموظفين في رحابه، فإن التضييق على دخول البلدة القديمة يوصف بغير المسبوق.

ولا يُسمح لغير سكان القدس العتيقة باجتياز حواجز الجيش المنصوبة عند الأبواب، وبالتالي عجَز حتى التجار عن الوصول إلى محلاتهم التجارية، في ظل استمرار إغلاقها بذريعة تعليمات الطوارئ التي تمنع التجمهر.

كسر الصمت

رغم حالة الاحتقان والتوتر المصاحبة للاعتقال الحالي، فإن عددا من المصلين المقدسيين رفقة عدد من أهالي الداخل الفلسطيني قرروا كسر حاجز الصمت، وتوجهوا في اليوم العاشر من اندلاع الحرب إلى البلدة القديمة وبعد منعهم من دخولها أدوا صلاتي العشاء والتراويح أمام مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى.

وفي اليوم التالي أدى عشرات المصلين صلاتي العشاء والتراويح أمام باب الساهرة (أحد أبواب البلدة القديمة) بعد منعهم من الدخول، ورغم القمع والتفريق بالقوة والترهيب صلى العشرات صلاة المغرب أمام باب الساهرة، وبعد تفريقهم صلى العشرات العشاء والتراويح في ساحة مدرسة الرشيدية المقابلة لباب الساهرة، وسط تمركز للقوات الخاصة عند مدخلها.

وبالتزامن مع هذا الحراك انطلقت حملة افتراضية لتشجيع كسر الحصار عن الأقصى تحت وسم (#سنفتح_أقصانا)، وتزامن انطلاق الحملة مع بيان أصدرته مؤسسة القدس الدولية دعت من خلاله وزارة الأوقاف الأردنية إلى الإعلان عن فتح المسجد الأقصى باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإدارته.

وتطرقت المؤسسة -في بيانها- إلى أن الأقصى مغلق بقرار الاحتلال، بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، ويسجل بهذا الإغلاق سوابق متتالية بمنع صلاة الجمعة لأسابيع متتالية، ومنع التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، واتجاه الاحتلال لمنع اعتكاف ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان لأول مرة في تاريخ الأقصى أيضا.

واعتبرت مؤسسة القدس في بيانها أن "هذا العدوان يُعتبر عملا حربيا من الاحتلال ضد أحد أقدس مقدسات الأمة، بقصد طمس هويته وتحويله إلى هيكل، وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، وفرض مرحلة انتقالية من تقسيمه تمهيدا لتهويده بالكامل، وذريعة حرص الاحتلال على السلامة العامة للمصلين ساقطة ولا يمكن أن يصدقها عاقل".

مصدر الصورة مبعدون يصلّون على أبواب الأقصى بداية شهر رمضان الحالي (الجزيرة)

تعبير عن الإرادة

الجزيرة نت توجهت للباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص، وسألته عن أهمية وجدوى الصلاة على الأبواب أو عند أقرب نقطة يمكن الوصول إليها خلال إغلاق الأقصى فأجاب "الصلاة على الأبواب والأعتاب هي أحد أبسط أشكال التعبير عن الإرادة، بأن المسجد الأقصى مقدس إسلامي خالص، لا يقبل القسمة ولا الاشتراك حتى وإن كان محتلا".

وهذا تعبير -وفقا لابحيص- عن إرادة التمسك بالأقصى كأحد أقدس مقدسات المسلمين، وبهويته رغم محاولات الاحتلال الممنهجة لتغيير طابعه وتحويله تدريجيا إلى مقدس مشترك ثم إلى هيكل يهودي.

إعلان

"فالصلاة على الأبواب تقول إنه حتى وإن كانت القوة الغاشمة تسمح للاحتلال بمحاولة فرض الوقائع فيه، إلا أن هذه القوة لن يُستكان لها، وستبقى تواجهها إرادة تنحاز إلى الحق ولا تخضع للقوة، مهما كان شكل تجلّي هذه الإرادة بسيطا" بحسب ابحيص.

مصدر الصورة المصلون يعتصمون ويؤدون الصلاة بشكل جماعي خارج الأقصى خلال هبة البوابات عام 2017 (الجزيرة)

إعلان رفض

والصلاة على الأبواب -حسب الباحث الفلسطيني- في الوقت عينه إعلان رفض "لأن إجراءات الاحتلال في نظرنا باطلة ولاغية، ونتعامل معها في وعينا وكأنها منعدمة، فنذهب للصلاة فيه حتى وإن أعلن الاحتلال إغلاقه، لأن الاحتلال ببساطة ليس السلطة الشرعية التي تملك أن تقرر فيه، وليس لها الحق في أن تملي القرارات بشأنه".

وأضاف أنه حتى وإن حصل وأملَت السلطات المحتلة قراراتها لفترة فإن هذا لا يعطيها الشرعية، وستبقى مرفوضة وساقطة، بل ومنعدمة في وعي أصحاب الأرض، لأنه مسجدهم ولا يملك أحد أن يغلقه دونهم.

يرى الباحث في شؤون القدس أن شد الرحال والصلاة على الأبواب هي ما يمكن أن يحمي الأقصى، وأن يفرض فتحه إن توافد الآلاف للأقصى وتعاملوا وكأنه مفتوح بالفعل، وهي على بساطتها سلاح فعال ما دامت تُفصح عن إرادة، خصوصا في زمن يظن الاحتلال فيه أنه قتل الروح في الشعب الفلسطيني بحرب الإبادة، وأنه لم يعد أحد يجرؤ على معارضته.

وبالتالي، يتابع ابحيص: هناك حاجة إلى استعادة الروح، والإثبات بالتجربة العملية أن حرب الإبادة جريمة نعم، لكنها لم تقتل في الفلسطينيين الروح ولن تمنع إرادتهم من أن تتجدد، والأقصى هو البوصلة التي أثبتت أنها قادرة دوما على استنهاض هذه الإرادة.

ثمن الركون للوهم

لكنْ إذا لم يصلّ أحد على الأبواب؟ يجيب ابحيص: "سيطمئن الاحتلال لوهم الهيمنة أكثر، وسندفع ثمن وهمه هذا بأن يتمادى في محاولة الحسم والتصفية أكثر، ونفتح الطريق لضرر وألم أكبر يلحق بنا، وهذه حقيقة لها شواهد تاريخية قريبة، فالأقصى عمليا أُغلق أربع مرات في السنوات الـ15 الماضية:

عام 2015: حين حاول الاحتلال إغلاقه أمام المصلين في الأعياد اليهودية والسماح للمستوطنين حصرا بدخوله، جاءت هبة السكاكين وفرضت عليه أن يتراجع بل وأن يمنع اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين لفترة.

عام 2017: بعد عملية الفلسطينيين الثلاثة أُعلن إغلاق الأقصى وفرض البوابات الإلكترونية، فجاءت الصلاة على الأبواب لتكون أبرز تعبير عن الإرادة الشعبية العارمة، وتفرض على الاحتلال تفكيك البوابات.

مصدر الصورة مصلون يؤدون صلاة الجمعة عند باب الخليل لعدم تمكنهم من الدخول إلى المسجد الأقصى عام 2017 (الجزيرة)

بالمقابل، هناك إغلاقان تُركا ليمضيا بشروط الاحتلال وفق ابحيص:

عام 2020: الإغلاق بسبب وباء كورونا الذي أعلنه مجلس الأوقاف حينها بسبب الوباء، لكنّ الاحتلال ضغط لتمديده ليشمل كل شهر رمضان وعيد الفطر ليسجل بذلك سابقة.

ولما نجح الاحتلال في هذا الضغط قرر موعد فتح الأقصى ليكون يوم أحد وليس يوم جمعة كما يقتضي الحال في مقدس إسلامي، وتمكّن من فرض اقتحام المستوطنين بعد ساعتين من دخول المسلمين له، ليسجل خطوة جديدة في التقدم على طريق تقسيمه وتكريس أنه مقدس مشترك.

عام 2025: أغلق الاحتلال الأقصى تعسفيا وشكل السابقة الأولى في انتزاع صلاحيات إغلاقه وفتحه من الأوقاف الإسلامية، وذلك في حرب الـ12 يوما على إيران.

النتيجة كانت أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أخذ في اليوم التالي بالضبط قرارا بالسماح للمستوطنين المقتحمين بالرقص والغناء والتصفيق والاحتفال في الأقصى، وكرس تحويله إلى ساحة اجتماعية عامة تحت تصرف المستوطنين، وقد شهدت الاقتحامات بعدها تحولا كبيرا في مدى استباحتها للمسجد.

"وهذا بالضبط ما يمكن أن يتكرس الآن إن تُرك الاحتلال ليتصرف على هواه، فإن لم نفتح الأقصى بأيدينا وعلى شروطنا، فسيفتحه الاحتلال على شروط تعمق تهويده وتنتقل به نحو مرحلة جديدة" يؤكد ابحيص.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا