شهدت إسرائيل فجر الأحد تصعيدا كبيرا في المواجهة الإقليمية، بعدما تعرضت لهجوم متزامن من إيران و حزب الله، تخللته موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق في وسط وجنوب البلاد.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صفارات الإنذار دوت في عدد من المدن، في حين سقطت شظايا صاروخية في عدة مواقع أدت إلى اندلاع حرائق وإصابات محدودة.
وبدأت الهجمات بعد منتصف الليل، عندما أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق صواريخ باتجاه مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، بعد نحو ساعتين من انفجارات سُمعت في العاصمة طهران ومدينة شيراز.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تقديرات للجيش تشير إلى أن إيران أطلقت صاروخا متشظيا باتجاه وسط إسرائيل.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شظايا الصاروخ سقطت في مناطق وسط تل أبيب، مما أدى إلى أضرار مادية في مواقع السقوط، كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع مصابين جراء سقوط الشظايا.
بدورها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن خبراء متفجرات انتشروا في المواقع التي سقطت فيها شظايا الصواريخ في تل أبيب، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى اندلاع حرائق في عدد من السيارات بعد سقوط شظايا من الدفعة الأخيرة من الصواريخ.
وفي سياق متصل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في مدينة نهاريا ومنطقة الجليل الغربي، عقب رصد صواريخ أُطلقت من لبنان.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو- أن " الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز"، مشددا على ضرورة أن تتبنى جميع الدول موقفا مسؤولا تجاه هذا الوضع.
وقال عراقجي إن إيران مصممة على الدفاع عن سيادتها وكرامتها وسلامة أراضيها وأمنها القومي، مؤكدا أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف حصرا القواعد والمنشآت العسكرية للمعتدين في المنطقة، ولا ينبغي اعتبارها هجوما على أي دولة من دول المنطقة.
وأضاف أن السبب الرئيسي لانعدام الأمن يشمل أيضا لبنان، وأن عودة السلام إلى هذا البلد مرهونة بإنهاء احتلال الكيان الصهيوني ووقف عدوانه.
وأكد مراسل الجزيرة سماع دوي انفجارات في إيلات نتيجة اعتراض صواريخ استهدفت المدينة، في وقت أعلنت فيه الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ باتجاه مناطق واسعة وسط البلاد بعد الساعة الثالثة فجرا.
وسرعان ما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بعمليات تمشيط في مواقع متعددة وسط إسرائيل عقب سقوط شظايا صاروخية، بينما ذكرت القناة الـ12 اندلاع حرائق في الرملة وحولون، إضافة إلى تسجيل إصابتين في حولون جنوب تل أبيب.
وفي الضفة الغربية، أفاد مراسل الجزيرة وليد العمري بأنه منذ منتصف الليلة الماضية شنت إيران عدة هجمات صاروخية على إسرائيل، حيث أُطلقت صواريخ على مناطق مختلفة في النقب الشرقي، كما تركز القصف أيضا على منطقة البحر الميت التي تضم معامل البوتاس وعددا من الفنادق.
ولفت العمري إلى أن حزب الله كان له نصيب من إطلاق الصواريخ صباح اليوم تجاه إسرائيل.
وأضاف مراسل الجزيرة في فلسطين أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه تمكن من اعتراض معظم الصواريخ، لكن القصف شمل شمال وجنوب ووسط البلاد، أي أن كل أنحاء إسرائيل تأثرت بالهجمات الإيرانية وحزب الله، حيث سجلت نحو 15 عملية إطلاق خلال الساعات الماضية.
وقال العمري إنه وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، تمكنت منظومة الدفاع الجوي من اعتراض نحو 90% من الصواريخ، في حين تسببت الـ10% المتبقية في أضرار كبيرة، خاصة مع استخدام صواريخ إيرانية مجهزة برؤوس عنقودية.
وأشار إلى أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة تعزيز منظومتها الدفاعية وزيادة مخزونها من الصواريخ بسبب النقص الذي تواجهه.
وبعد الساعة السادسة صباحا بتوقيت مكة المكرمة، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار مجددا إثر رصد موجة صاروخية جديدة من إيران، بينما أفاد مراسل الجزيرة بإطلاق صفارات الإنذار في مدينة العقبة الأردنية المقابلة لإيلات.
كذلك تحدثت القناة الـ12 الإسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية في 5 مواقع وسط إسرائيل، في حين سقطت شظية أخرى في أحد التجمعات الزراعية.
وفي نحو السابعة صباحا، دوت صفارات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى، في وقت رصدت فيه القناة الـ12 إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه المنطقة نفسها قبل اعتراضها.
في المقابل، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن الدفاعات الجوية أسقطت صاروخ كروز أمريكيا استهدف محافظة كهكيلوية، بينما أعلنت وكالة "مهر" تدمير هدف واحد على الأقل في سماء طهران، كذلك قال مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي إن الدفاعات الإيرانية أسقطت مسيّرة من طراز "أوربيتر 4" في تبريز، إضافة إلى مسيرتين من نوع "هرمس" في طهران وأنديمشك.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بوصول شحنات من الذخيرة إلى إسرائيل مخصصة لمواصلة الضربات العسكرية ضد إيران، في وقت أكدت فيه الهيئة أن واشنطن بدأت جسرا جويا لإمداد الجيش الإسرائيلي بالذخائر.
وفي المقابل، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على شيراز استهدفت مناطق سكنية وأسفرت عن إصابة مدنيين.
كما نقلت وكالة إرنا عن قائد حرس الحدود الإيراني قوله إن أي اعتداء على حدود البلاد سيواجه برد حاسم.
بالتوازي مع الهجمات الإيرانية، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود وفي عمق شمال إسرائيل.
وقال الحزب إن مقاتليه اشتبكوا مباشرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام جنوبي لبنان باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، مستهدفين تجمعا للجنود الإسرائيليين في ثكنة أفيفيم.
كذلك استهدفت عملياته قواعد عسكرية وإستراتيجية ومستعمرات شمال إسرائيل باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة وقذائف مدفعية، وتدمير دبابة ميركافا في الطيبة وإسقاط مسيّرة إسرائيلية مسلحة في بلدة الشرقية جنوب لبنان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة