آخر الأخبار

حرب إيران: هل يقع الجيش الألماني بين الجبهات؟

شارك
جنود ألمان في قاعدة الأزرق (موفق السلطي) الجوية بالأردن (2023)صورة من: Neumann/Bundeswehr/dpa/picture alliance

بعد الضربات العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، قامت إيران بهجمات مضادة،، لم تستهدف فيها قواعد عسكرية أمريكية فحسب، وإنما طالت قواعد للجيش الألماني ( البوندسفير )، ما أجبر الجنود الألمان المتمركزين في الأردن والعراق إلى العمل على حماية أنفسهم نهاية الأسبوع الماضي (28 شباط/فبراير - 1 آذار/مارس 2026).

وأصابت الهجمات الإيرانية قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة أربيل في شمال العراق وقاعدة للجيش الألماني في الأردن، بحسب تأكيد متحدث باسم القيادة العملياتية. ولم تسفر هذه الهجمات عن أية أضرار جسدية. فقد كان الجنود متحصنين في مواقعهم المحمية وأماكن إقامتهم، كما تصدّت أنظمة الدفاع الجوي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

في هذا الصدد ذكرت وزارة الدفاع الألمانية بأن الجنود الألمان والوحدات الألمانية لو يكونوا "هدفًا مباشرًا". والقواعد العسكرية المستهدفة لا يديرها الجيش الألماني، فهو يعتبر مجرد "ضيف" هناك - مع قوات من دول أخرى، بما فيها قوات من الولايات المتحدة الأمريكية .

"ألمانيا ليست طرفًا في الحرب"

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الألمانية اتخاذ التدابير اللازمة من أجل حماية الجنود الألمان في الشرق الأوسط . وقد أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في البرلمان الألماني (البوندستاغ) يوم الأربعاء (4 آذار/مارس 2026) أنَّ "ألمانيا ليست طرفًا في الحرب، والجيش الألماني لن يشارك فيها". وأضاف أنَّ الأولوية القصوى للحكومة الاتحادية تكمن في حماية المواطنين والجنود الألمان في المنطقة، التي تشهد تقلبات ديناميكية شديدة وخطيرة.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يرتدي سترة واقية من الرصاص في طريقه إلى أربيل شمال العراق (كانون أول/ديسمبر 2024)صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

ونظرًا لاستمرار الأعمال الحربية في المنطقة، بات على وزارة الدفاع الألمانية التفكير في ما إذا كان الجيش الألماني قادرا على أداء مهامه ميدانيًا من دون أن يصبح هو نفسه هدفًا للمسيرات والصواريخ، بل حتى الحسم في ما إذا كان على الجنود الألمان الانسحاب من المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الألماني يشارك في مهمتين رئيسيتين في الشرق الأوسط. الأولى ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، حيث يتولى أكثر من 200 جندي ألماني تأمين حدود لبنان البحرية. وتشارك في هذه المهمة فرقاطة من البحرية الألمانية.

وتهدف هذه المهمة إلى منع تهريب الأسلحة عن طريق البحر إلى لبنان. كما يقوم الجيش بتدريب جنود البحرية اللبنانية. وحصلت هذه المهمة على تفويض من البرلمان الألماني وقد تم تجديده مرارًا وتكرارًا منذ نحو عشرين عامًا وسينتهي في 30 حزيران/يونيو 2026. ومن غير المؤكد إن كانت المهمة ستستمر بعد ذلك.

أما المهمة الثانية، فهي في العراق والأردن، حيث يشارك الجيش الألماني في مهمة دولية لمحاربة

تنظيم داعش الإرهابي المعروف باسم "الدولة الإسلامية". والاسم الرسمي لهذه المهمة يعكس كم تمّ تعديلها وتوسيعها منذ بدايتها في عام 2015. وهذا الاسم هو: "مواجهة داعش/ بناء قدرات العراق / مهمة الناتو في العراق".

الهدف المعلن للمهمة هو تحقيق الاستقرار في العراق ومنع عودة تنظيم داعش ، الذي لا يزال نشطًا في المنطقة. وهذا يتحقق من خلال إجراءات منها تدريب القوات المسلحة العراقية بمشاركة الجيش الألماني.

انسحاب من أربيل

مركز عمل مهمة الجيش الألماني يقع في مدينة أربيل الكردية في شمال العراق، كما يعمل بعض المستشارين الألمان في العاصمة العراقية بغداد. وقد سحب الجيش الألماني أفراده من أربيل في منتصف شباط/فبراير مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

ومعظم الجنود الألمان المشاركين في هذه المهمة يتمركزون حاليا في قاعدة الأزرق (قاعدة موفق السلطي) الجوية في الأردن،، ويتولون هناك مهمة دعم القوات الدولية بطائرات التزود بالوقود والنقل الجوي.

يصل الحد الأقصى لعدد أفراد الوحدة الألمانية في الأردن والعراق إلى 500 جندي وجندية. ويبلغ عددهم حاليًا "أكثر من 200". ولا تريد وزارة الدفاع الألمانية تقديم معلومات أكثر دقة.

وقبل فترة قصيرة فقط، مدّد البرلمان الألماني تفويض هذه المهمة عامًا آخراً حتى 31 كانون الثاني/يناير 2027. وفي هذا الصدد قال متحدث باسم القيادة العملياتية في الجيش الألماني لدويتشه فيله: "لا توجد حاليًا أية تعديلات مقررة". وأضاف أنَّ المهمة التي تم تمديدها في كانون الثاني/يناير ستواصل عملها كما هو مخطط لها.

وحتى الآن لم تحدد الحكومة الألمانية كيف ستستمر مهمات الجيش الألماني في الشرق الأوسط، علمًا أنَّها ليست المهمات الدولية الوحيدة التي يقوم بها الجيش الألماني: فبحسب وزارة الدفاع الألمانية يوجد حاليًا نحو ألفي جندي ألماني "في 17 مهمة وعملية معترف بها" موزعين على ثلاث قارات.

الفرقاطة الألمانية "براندنبورغ" تنطلق من ميناء فيلهلمسهافن متجهة إلى مهمة اليونيفيل في البحر الأبيض المتوسط (آذار/مارس 2025)صورة من: Lars Penning/dpa/picture alliance

ومع ذلك من المؤكد أنَّ الجيش الألماني مثقل بأعباء مهامه الكثيرة. والآن يضاف إلى ذلك أيضًا الخطر الذي بات يهدد الوحدات العسكرية الألمانية في الشرق الأوسط، التي تتم إعادة تقييم أمنها كل ساعة من قبل القيادة العملياتية.

المشاركة في مهمة يونيفيل

وبات من غير الواضح ما إذا سيمدد البرلمان الألماني تفويضه للمشاركة في قوات اليونيفيل، والذي سينتهي عند نهاية حزيران/يونيو 2026. وعدم تمديد عملها من جديد يعتبر الخيار الصحيح، بحسب رأي هينينغ أوته، مفوض البرلمان الألماني لشؤون الدفاع.

وضمن هذا السياق قال أوته مؤخرًا في مؤتمر صحفي ببرلين: "عندما أستمع إلى قيادة البحرية، ألاحظ أنَّ هناك عبء كبير بشكل خاص". وأضاف: "يجب التركيز على المهام الضرورية، وهنا يجب منح الدفاع التحالفي أهمية أكبر بكثير". والمقصود بذلك الالتزامات ضمن إطار حلف الناتو - إلى جانب الدفاع الوطني عن ألمانيا.

أعده للعربية: رائد الباش



DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا