آخر الأخبار

هل تنذر سياسة ترمب الخارجية بأفول وشيك للنفوذ الأمريكي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتداخل خيوط المشهد العالمي الراهن لتنسج صورة معقدة لدولة عظمى تبدو في قمة عنفوانها العسكري، لكنها في الواقع تواجه مخاضا عسيرا قد يفضي إلى نهاية حقبة "المركزية الأمريكية"، بحسب محلل أمريكي في فورين بوليسي.

فمع تأجج نار الحرب، يبرز تساؤل جوهري عما إذا كانت هذه الاندفاعة هي دليل قوة مفرطة أم أنها "رقصة الموت" الأخيرة لنظام عالمي بدأ يتشكل من جديد بعيدا عن إرادة واشنطن المنفردة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 هل تُعرقل الحرب على إيران زيارة ترمب للصين هذا الشهر؟
* list 2 of 3 تركيا: دفاعات حلف الأطلسي اعترضت صاروخا إيرانيا في أجوائنا
* list 3 of 3 واشنطن تقرّ بمقتل 6 عسكريين في تحطم طائرة بالعراق end of list

واستنادا إلى هذا التساؤل، ينطلق الكاتب الأمريكي هوارد دبليو فرينش في مقاله بمجلة فورين بوليسي مؤكدا أن السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب في ولايته الثانية -لا سيما مع دخول المواجهة العسكرية ضد إيران أسبوعها الثالث- تمثل "تجاوزا غير محسوب" يؤدي إلى تآكل المكانة الدولية للولايات المتحدة.

اندفاع الإدارة الحالية نحو استخدام القوة والعمل الأحادي قد يفضي إلى إحداث تحول تاريخي في ميزان القوة العالمي، وربما يؤدي إلى تسريع وتيرة تراجع النفوذ الأمريكي

وقال إن تداعيات الصراع مع إيران تتخطى حدود التطورات في ميدان الحرب وأسعار النفط أو حركة الملاحة في مضيق هرمز، مضيفا أن القضية أعمق من ذلك، إذ تتعلق بكيفية تأثير سياسات ترمب على مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي.

وحذر من أن اندفاع الإدارة الحالية نحو استخدام القوة والعمل الأحادي قد يفضي إلى إحداث تحول تاريخي في ميزان القوة العالمي، وربما يؤدي إلى تسريع وتيرة تراجع النفوذ الأمريكي نفسه.

حنين ساذج للماضي

ويرى فرينش أن التركيز على التفاصيل اليومية للحرب مع إيران يشتت الانتباه عن السؤال الأكثر أهمية، وهو: كيف ستؤثر هذه السياسات على مكانة الولايات المتحدة العالمية خلال السنوات المقبلة؟

ومن وجهة نظره أن الأهم من حركة الشحن في مضيق هرمز أو تقلب أسعار النفط هو السؤال حول كيف ستغير هذه الأحداث قوة الولايات المتحدة ومكانتها العالمية.

إعلان

وأشار الكاتب إلى أن الإدارة الحالية تخلت عن نهج "الدبلوماسية والتحالفات" الذي حاول أسلاف ترمب -مثل الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن– تكريسه لإدارة الصعود الصيني والروسي بحكمة.

وبدلا من ذلك، انتهج ترمب مبدأ "أمريكا أولا" الذي يصفه فرينش في مقاله بأنه "حنين ساذج لماضٍ اتسم بالبساطة"، مؤكدا أن هذا النهج دفع الحلفاء في أوروبا وآسيا إلى البحث عن مسارات بديلة ومستقبل أكثر استقرارا بعيدا عن تقلبات واشنطن.

الإدارة الحالية تخلت عن نهج "الدبلوماسية والتحالفات" الذي حاول أسلاف ترمب -مثل الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن- تكريسه لإدارة الصعود الصيني والروسي بحكمة

ولفهم هذا التوجه، يعود فرينش إلى السياق التاريخي للسياسة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، حين لعبت واشنطن دورا محوريا في النظام الدولي، وغالبا ما كانت منخرطة في صراعات أو عمليات عسكرية حول العالم.

غير أنه يحذر من التبعات الاقتصادية والأخلاقية لهذا التوجه، موضحا أن الانخراط في حروب استنزافية جديدة في الشرق الأوسط يستهلك موارد ضخمة كان من الأولى توجيهها لمواجهة التحديات المحلية والنمو الاقتصادي للقوى الناشئة مثل الهند ونيجيريا.

في هذا الإطار، يفسّر الكاتب سياسات الرئيس الأسبق باراك أوباما بوصفها محاولة لإحياء نهج أكثر حذرا يعتمد على الدبلوماسية وبناء التحالفات بدلا من التدخل العسكري المباشر.

الانخراط في حروب استنزافية جديدة في الشرق الأوسط يستهلك موارد ضخمة كان من الأولى توجيهها لمواجهة التحديات المحلية والنمو الاقتصادي للقوى الناشئة مثل الهند ونيجيريا

ويشير إلى أن مفهوم "القوة الناعمة" تحول في تلك الفترة إلى عنصر أساسي في السياسة الخارجية الأمريكية، مع التركيز على إصلاح العلاقات الدولية وطمأنة القوى الصاعدة مثل الصين.

ويضيف الكاتب أن الرئيس السابق جو بايدن استمر في النهج ذاته، لا سيما بتعزيزه التحالفات في أوروبا وآسيا، وإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، رغم الانتقادات التي رافقت طريقة تنفيذ الانسحاب.

لكن هذا التوجه اصطدم بواقع سياسي داخلي مختلف. فقد تبنى ترمب شعار "أمريكا أولا"، الذي يصفه فرينش في مقاله بأنه حنين لزمن كانت تتمتع فيه الولايات المتحدة بتفوق شبه مطلق.

تراجع وشيك

يشبه فرينش الحالة الأمريكية الراهنة بنظريات تطور النجوم في علم الفلك، حيث يزداد حجم النجم إلى أقصى حدوده قبيل انهياره واحتراقه، معتبرا أن الاستعراض الحالي للقوة ليس إلا مؤشرا على دنو مرحلة الأفول.

ويحذر المقال أيضا من أن تجاهل إدارة ترمب القانون الدولي والتصرف بشكل أحادي قد يدفع النظام العالمي نحو مرحلة أقرب إلى شريعة الغاب، حيث القوة وحدها هي التي تحدد الحق.

العالم يدخل مرحلة وعرة ومحفوفة بالمخاطر، حيث تخلت الولايات المتحدة عن سعيها لإرساء قواعد النظام الدولي

ولفت الكاتب إلى أن هذا التحلل من القوانين الدولية يمنح دولا أخرى، مثل الصين، المبرر الأخلاقي للقيام بتحركات أحادية مشابهة في ملفات حساسة مثل تايوان.

وحسب المقال، فإن خطورة الموقف تتجلى في إهمال الإدارة الأمريكية للتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، وإصرارها على العودة إلى الفحم والنفط، مما يمنح الصين تفوقا إستراتيجيا في قطاعات المستقبل.

إعلان

ويؤكد فرينش أن العالم يدخل مرحلة وعرة ومحفوفة بالمخاطر، حيث تخلت الولايات المتحدة عن سعيها لإرساء قواعد النظام الدولي، مما يضع البشرية أمام مهمة شاقة لإيجاد توازن دولي جديد يضمن السلام والازدهار بعيدا عن الهيمنة المنفردة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا