في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر أكاديمي أمريكي، في مقال نشرته صحيفة ذا هيل، من أن الطائرات المسيّرة باتت تشكل تهديدا كبيرا للأمن القومي داخل الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن انتشارها الواسع وسهولة الحصول عليها قد يجعلانها منصة محتملة لهجمات إرهابية في المستقبل.
وأفاد شيلدون جاكوبسون أستاذ علوم الحاسوب في كلية غرينجر للهندسة التابعة لجامعة إيلينوي، في مقاله بالصحيفة الأمريكية، بأن التجارب العسكرية الحديثة في مناطق النزاع أظهرت بوضوح التحول الكبير في طبيعة الحروب، حيث أصبحت المسيّرات أداة فعالة للمراقبة والهجوم على حد سواء.
وقال إن الصراعات الدولية الراهنة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، قد حوّلت الطائرات المسيّرة إلى سلاح مفضل نظرا لتكلفتها المنخفضة مقارنة بالطائرات الحربية.
التجارب العسكرية الحديثة في مناطق النزاع أظهرت بوضوح التحول الكبير في طبيعة الحروب، حيث أصبحت المسيّرات أداة فعالة للمراقبة والهجوم
وأضاف أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تحولت إلى ما يشبه "حرب المسيّرات"، إذ يستخدمها الطرفان لمراقبة الأهداف خلف الخطوط.
وأشار إلى أن إسرائيل تستخدم المسيّرات في قطاع غزة بغرض الاستطلاع وتنفيذ ضربات، مشيرا إلى أن إيران تعتمد على ما يُعرف بالطائرات الانتحارية التي تحمل رؤوسا حربية لقصف أهداف عسكرية، بما في ذلك قواعد أمريكية في الخليج.
وقال جاكوبسون، وهو خبير في تحليل المخاطر، إن هذه التقنية تمنح الطرف الأضعف عسكريا وسيلة فعالة لمواجهة القوى الكبرى.
وأوضح أن الدفاعات المضادة للمسيّرات محدودة للغاية، حتى وإن بدت فعالة في ظاهرها؛ فإذا ما أطلقت إيران سربا من 100 مسيّرة باتجاه منطقة ما، فهناك احتمال بنسبة 98% أن تنجح واحدة على الأقل في إصابة هدفها.
ويرى أستاذ علوم الحاسوب أن هذه الاحتمالات تمنح إيران ميزات جوهرية لإبقاء القوات الأمريكية والإسرائيلية في حالة تأهب وقلق دائمين.
ووفقا له، فقد بات جليا أن الحروب الهجينة التي تتضمن الطائرات المسيّرة تفتح آفاقا واسعة لإحداث الفوضى وإلحاق الأضرار الجسيمة، مع تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المعتدي إلى حدها الأدنى.
المجال الجوي الوطني الذي تشرف عليه إدارة الطيران يواجه تحديا هائلا بوجود أكثر من مليون طائرة مسيّرة مسجلة، وما يقرب من 8500 طائرة تحلق يوميا
وهذا يطرح تساؤلا ملحا: هل تشكل المسيّرات تهديدا للأمن القومي الداخلي؟ وكيف ينبغي إدارة المخاطر المرتبطة بها؟
وانتقل المقال لتشريح الوضع داخل الولايات المتحدة، حيث قال إن المجال الجوي الوطني الذي تشرف عليه إدارة الطيران يواجه تحديا هائلا بوجود أكثر من مليون طائرة مسيّرة مسجلة، وما يقرب من 8500 طائرة تحلق يوميا.
ورغم الفوائد الاقتصادية في قطاعات البناء والتوصيل، فإن جاكوبسون استعاد ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ليُذكِّر بأن التقنيات المنظمة يمكن تحويلها إلى أسلحة دمار شامل إذا وقعت في أيدي "جهات خبيثة".
ولفت المقال الانتباه إلى حادثة ظهور المسيّرات غامضة في الممر الشمالي الشرقي للولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2024، والتي انتهت تحقيقاتها دون معرفة مصدرها أو سبب اختفائها، مما يعكس ضعف القدرة على الرصد التام.
وحذّر الكاتب من أن "الخلايا النائمة" قد تستخدم هذه التقنية لإثارة الفوضى أو استهداف البنية التحتية، مؤكدا أنه حتى لو لم تكن المسيّرات مجهزة بأسلحة حركية، فإن مجرد وجودها في مناطق محظورة قد يؤدي لإغلاق المطارات أو الاصطدام بطائرات تجارية.
وأبدى جاكوبسون رؤية تشاؤمية حول جاهزية المؤسسات الرسمية الأمريكية لمواجهة هذا الخطر المحتمل، مشيرا إلى وجود "فراغ في القيادة" بوزارة الأمن الداخلي يصعب معه تصور استجابة فعالة على المدى القصير.
وحذّر من أن هذه المركبات الجوية مهيأة لتكون "منصة للهجوم الإرهابي المحلي القادم"، وهو أمر تظل أمريكا غير مجهزة للرد عليه بشكل كاف.
المصدر:
الجزيرة