آخر الأخبار

العرب في إيران | الحرة

شارك

مع استمرار الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، والحديث عن احتمال أن تؤدي لسقوط نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، تبرز أهمية تسليط الضوء أكثر على الشعوب غير الفارسية في هذا البلد، والتي يمكن أن تلعب دورا حاسما في مستقبل الصراع.

ومن هؤلاء، عرب إيران أو “أحواز إيران” كما يحبون أن يُطلق عليهم، ويشكلون نحو 2 في المئة من عدد سكان البلاد البالغ نحو 90 مليون نسمة، وفق آخر إحصاءات صادرة عن البنك الدولي في 2024.

يعيش الأحوازيون بشكل رئيس في شريط ممتد من الحدود العراقية غربي البلاد، مرورا بساحل الخليج، وصولا إلى مناطق قريبة من انتشار الأقلية البلوشية على الحدود مع أفغانستان وباكستان.

هناك منطقتين رئيسيتين ذات غالبية عربية في إيران. الأولى هي محافظة خوزستان ومنطقة الساحل على الخليج الممتدة بين بوشهر وبندر عباس. أما الثانية فهي مساحات كبيرة من محافظات هرمزغان وإيلام وبويَر أحمد وفارس، إضافة إلى بعض جزر إيران في الخليج.

تختلف اللهجة العربية التي يتحدث بها الأحوازيون من منطقة إلى أخرى. ففي خوزستان مثلا يتحدثون لهجة قريبة من العربية العراقية، بينما يتحدث الأحوازيون في الجنوب، في بوشهر وهرمزغان، اللهجة الخليجية.

في شمال الأحواز القريبة من الحدود العراقية يوجد أحوازيون من المذهبين الشيعي والسني. في حين يغلب المذهب السني على سكان الجنوب.

كما تلعب الانتماءات القبلية والهوية العشائرية دوراً قوياً بين الأحوازيين، وهي امتداد للقبائل الموجودة في العراق والخليج وأهمها بني تميم وبني كعب وطي وبني طرف وبني منصور والخزرج وشمر.

وعلى الرغم من نسبتهم القليلة مقارنة بحجم سكان إيران الكلي، إلا أن الأحوازيين ينتشرون في واحدة من أكثر مناطق البلاد أهمية، حيث النفط، مصدر الدخل الرئيس لإيران.

ويُقدَّر بأن نحو 70% إلى 80% من إنتاج النفط الإيراني يأتي من حقول تقع في محافظة خوزستان أو قربها. كما أن المنطقة تضم منشآت طاقة مهمة كمفاعل بوشهر وموانئ نفطية قريبة من الخليج.

“أيّ اضطراب في الأحواز ستكون له امتدادت لباقي إيران.. ببساطة، سكان الأحواز قادرون على وقف الامدادات النفطية، والحكومة الإيرانية تدرك ذلك” يقول مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي لـ”الحرة”.

منذ تأسيس جمهورية إيران في عام 1925 لم تكن علاقة سكان الأحواز مع السلطات الحاكمة على وفاق.

فقبل هذا التاريخ كانت الأحواز إمارة عربية مستقلة تعرف بإمارة “عربستان” وعاصمتها المحمرة، لكنها انهارت على يد شاه إيران رضا بهلوي، الذي ضمها للأراضي الإيرانية في عام 1925.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف مطالب الأحوزايين بالحكم الذاتي، بل على العكس ازدادت بعد سقوط الشاه ووصول رجال الدين للحكم في عام 1979.

على سبيل المثال، في أبريل 2005، انتشرت شائعات مفادها أن السلطات في طهران تخطط لتفريق العرب في المنطقة، مما أدى إلى احتجاجات تحولت إلى أعمال عنف، وفقًا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

وشهدت محافظة خوزستان الجنوبية الغنية بالنفط، اشتباكات في 2006 بين الشرطة وإيرانيين عرب مؤيدين للاستقلال، أسفرت عن ثلاثة قتلى وأكثر من 250 معتقلاً.

وفي 2019 و2021 شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة بسبب شح المياه واتهامات من المحتجين للسلطات بالتهميش وسوء الإدارة في هذه المحافظة، وسقط خلالها ضحايا في صفوف المدنيين.

وعندما انطلقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران في يناير الماضي، بدأت قوى سياسية من الأحواز بالاستعداد لـ”مرحلة ما بعد النظام”، عندما أعلنت 8 قوى تشكيل هيئة تنسيقية للتنظيمات الأحوازية فيما عرف بـ”إعلان لندن”.

هذه القوى هي: التجمع الأحوازي، التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، جبهة الأحواز الديمقراطية، الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، الجبهة العربية لتحرير الأحواز، حركة النضال العربي الأحوازي، حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وحزب التضامن الديمقراطي.

يقول حسن راضي إن “هذه التنظيمات السياسية جميعها لديها علاقات سياسية وتنسيق مع قوى من الأقليات الأخرى في إيران. وهناك أيضا تواصل مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لتبادل التنسيق والآراء والمعلومات”.

“الأحوازيون لديهم علاقة قوية مع الشعوب غير الفارسية، وهناك تنسيق مع البلوش والأكراد والأذر، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل يشمل ذلك التنسيق على الأرض” يضيف.

تزامن هذا التنسيق مع عودة أكراد إيران إلى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية وتصاعد التكهنات بشأن احتمال تحوّل مناطقهم إلى جبهة جديدة في الحرب الجارية ضد طهران.

فبينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما العسكرية على أهداف داخل إيران، بدأت الأنظار تتجه نحو المناطق الكردية في غربي البلاد، وسط تقارير غير مؤكدة عن استعداد فصائل كردية لفتح مواجهة مع النظام الإيراني بدعم أميركي.

واكتسبت التكهنات بعض الزخم بعد تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعرب فيها عن دعمه لأي هجوم قد يشنه الأكراد على إيران، في إشارة فُهمت أنها قد تكون تمهيدا لسيناريو يعتمد على تحريك معارضات داخلية بالتوازي مع الضربات العسكرية.

من هنا يعتقد راضي أن أي “حراك داخلي” للشعوب غير الفارسية عموما، والعرب بشكل خاص سيكون حاسما “نظرا لأهمية المناطق التي ينتشرون فيها”.

وبالنسبة لمستقبل إيران يرى راضي أن الاحوازيين يطمحون للاستقلال، “لكن إذا لم يحصل هذا الهدف على التأييد الإقليمي والدولي، فيمكن أن نتراجع خطوة للوراء ونسعى لإقامة نظام حكم فيدرالي”.

“الخياران مطروحان بقوة، وفي النهاية سيمضي الخيار الذي يدعمه الغرب بالتأكيد، في حال سقوط النظام الحالي” يؤكد راضي.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا