في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لندن – تحوّلت مشاركة نائب زعيم حزب الخضر البريطاني موثين علي في مظاهرة مناهضة لل حرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران خارج البرلمان من مجرد نشاط سياسي عابر، إلى عاصفة هزّت أركان المشهد البريطاني. فبينما كان علي يهتف ضد ما وصفه بـ"الحرب غير القانونية" ضد طهران، كان خصومه في "ويستمنستر" يُصيغون رواية مغايرة تماما.
وبدأت الأزمة حين استخدم النائب المحافظ أليك شيلبروك، الامتياز البرلماني ليتهم موثين علي علانية بالتظاهر دعما للنظام الإيراني، وهي التهمة التي لم يتردد رئيس الوزراء كير ستارمر في تأكيدها أمام البرلمان.
وسرعان ما انتقل هذا السجال من أروقة السياسة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الاتهامات إلى "سيل من تهديدات بالقتل" وصور مفبركة ب الذكاء الاصطناعي، مما دفع الشرطة لفتح تحقيق رسمي.
والتقت الجزيرة نت موثين علي، وواجهته باتهامات الحكومة والمعارضة، وسألته عن حدود الفاصل بين النشاط السلمي وتُهم دعم الأنظمة الأجنبية، وفيما يلي نص الحوار:
هذه اتهامات خطيرة وغير مسؤولة، والحقيقة هي أنني كنت هناك في مظاهرة طارئة نظمتها جهات مرموقة مثل "تحالف أوقفوا الحرب" و"حملة نزع السلاح النووي" (سي إن دي). ودافعي كان إنسانيا، ففي ذلك الصباح سُحق 150 طفلا في قصف مدرسة، أطفال ومراهقون أُعدموا بلا رحمة.
أنا لا أؤمن بأن الحرب هي الحل الأول، خاصة حين تكون المفاوضات ممكنة، وما فعله شيلبروك وستارمر هو استغلال لمنصاتهما لتضخيم رواية كاذبة. الغالبية العظمى من اللافتات كانت تطالب بوقف حروب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أما القول إنني كنت أدعم نظاما معينا فهو تزييف للواقع.
المشكلة ليست في مواقفي، بل في "الاستهداف الممنهج". عندما يقوم كير ستارمر -وهو من يشغل أعلى منصب في البلاد- باستهداف شخص مثلي، فإنه يُعزّز رسالة مفادها أنني لست "بريطانيا بما يكفي" لمجرد لون بشرتي وديني.. لقد وُلدت هنا، ووالداي ساعدا في إعادة بناء هذا البلد بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك نجد أنفسنا مضطرين باستمرار لإثبات انتمائنا. ما يفعله ستارمر وشيلبروك هو استخدام لغة اليمين المتطرف لكن بـ"تغليف رسمي". إنهم يحوّلوننا إلى أهداف سهلة، وهذا أمر خطير جدا.
(اطلعت الجزيرة نت على نماذج من الرسائل والتهديدات التي تلقاها علي، والتي حُذف معظمها لاحقا التزاما بقوانين حماية البيانات الأوروبية (جي دي بي آر) وبروتوكولات الحفاظ على الأرواح، ونظرا لسرية تحقيقات الشرطة الجارية حاليا، لا يمكن تداول تفاصيلها أو نشرها)
بكل تأكيد، منذ أن أمّن ستارمر وشيلبروك الغطاء لهذه السردية الكاذبة، تلقيتُ سيلا من التهديدات بالتفجير والقتل، كلما فتحت حساباتي أجد إهانات تصفني بـ"الخائن". لقد أبلغت الشرطة وهي تحقق في الحالات الأكثر خطورة، من غير المعقول أن يُستخدم "الامتياز البرلماني" لتعريض حياة ممثل منتخب للخطر عبر ترويج صور وفيديوهات زيفها الذكاء الاصطناعي وتناقلتها وكالات أنباء دون تثبت، الكلمات لها عواقب، وما حدث في البرلمان كان تحريضا مباشرا.
هذا الربط هو جوهر رؤيتنا.. أنا أتلقى مكالمات يومية من أمهات في ليدز فهن لا يستطعن توفير أحذية لأطفالهن، في الوقت الذي نُعَد فيه من أغنى دول العالم.
الحرب ليست قضية خارجية. بل كارثة مناخية تُدمّر الكوكب، وهي أيضا كارثة اقتصادية تستنزف الموارد التي يجب أن تُنفق على الخدمات العامة وتأميم قطاع المياه المتهالك، فأموال الضرائب تُنفق على القنابل بدلا من "إعادة التوزيع" لمساعدة الفقراء. النظام ليس معطلا، بل يعمل كما صُمم له: يأخذ من الأسفل ليصب في الأعلى، وموقفي المناهض للحرب هو في صميمه دفاع عن سكان ليدز وعن حياتهم الكريمة.
الندم الوحيد هو على القلق الذي أصاب عائلتي. لكن من الناحية السياسية والأخلاقية، كان حضور المظاهرة هو "الشيء الصحيح".. 57% من البريطانيين يعارضون هذه الحرب وفق الاستطلاعات، وواجبي كممثل مُنتَخب هو عكس هذا الصوت. لن أتراجع عن المطالبة ب بريطانيا عادلة، ولن ترهبني محاولات ستارمر لصبغ مواقفنا بالراديكالية لإسكات صوت الحق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة