شهدت منصات التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية القليلة حملة تداول واسعة لمقاطع فيديو، يُزعم أنها توثق استهداف مُسيّرات إسرائيلية لحواجز أمنية وعناصر تابعة لقوات " الباسيج" في العاصمة الإيرانية طهران.
وذهب العديد من الحسابات إلى تداول ما وصفها بـ"تقارير" تشير إلى تركيز الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية على استهداف حواجز "الباسيج" و الحرس الثوري في شوارع طهران.
واعتبر مروّجو هذه المقاطع أن ما يحدث هو "تطور دراماتيكي" في مسار الحرب، يهدف إلى إضعاف الوجود الأمني وفتح المجال أمام التحركات المناهضة للنظام، زاعمين أن ذلك يأتي ضمن "المرحلة الثالثة" للعمليات الإسرائيلية.
ومع التدقيق، تبيّن أننا لسنا أمام حادثة معزولة، بل أمام "نمط" يعتمد على دمج الفبركة التقنية مع إخراج الأحداث الحقيقية عن سياقها، لتعزيز سردية موجهة؛ وذلك من خلال ترويج مقطعين مصورين مختلفين:
واللافت أن النسخة الأصلية لم تتضمن وقوع أي انفجارات، بل أظهرت حالة من الازدحام المروري الخانق بسبب نقطة تفتيش، وسُمع فيها دوي إطلاق نار لمرات عدة، دون أي أثر لقصف.
وعلاوة على ذلك، بدت أخطاء التوليد بالذكاء الاصطناعي واضحة في المقطع المفبرك المتداول؛ إذ ظهرت الانفجارات بصورة بصرية غير منطقية، والأهم أنها لم تُحدث أي حالة من الذعر بين المارة، واستمرت حركة اصطفاف السيارات بشكل طبيعي تماما.
لم يتوقف التضليل عند الفبركة، بل امتد لاستغلال حوادث ليست لها علاقة بالقصف، فقد رُصد مقطع ثان انتشر بادعاء أنه يوثق هجوما آخر بمسيّرة على حاجز ودراجات نارية للباسيج في "جادة شهران" شمال غرب طهران.
هذا المقطع أثار حالة من الجدل والتضارب، حتى بين المدونين البارزين، فقد نشر حساب (Vahid Online) الإيراني الشهير الفيديو في البداية على أنه هجوم، لكنه عاد لاحقا ونشر توضيحا يفيد بتلقيه رسائل تؤكد حدوث تسرب للوقود في قنوات تصريف المياه (سواقي الشوارع) في منطقة شهران، مشيرا إلى أن العديد من المشاهدين يستبعدون تماما فرضية "الهجوم الجوي" ويرجحون أنه مجرد اشتعال للوقود المتسرب.
ويعد التضارب بشأن طبيعة حريق "شهران" وتطابقه مع حوادث تسرب الوقود في قنوات المياه المفتوحة بطهران، مضعفا من صحة فرضية القصف الجوي، كما أن تعمد دمج هذا المقطع مع فيديو آخر ثبتت فبركته بالذكاء الاصطناعي (مقطع أشرفي أصفهاني)، يكشف عن محاولة واضحة لخلق نمط تضليلي يوحي بوجود هجمات متسلسلة لا أساس لها من الصحة.
يُذكر أن قوات "الباسيج" المُشار إليها في الادعاءات، هي منظمة شبه عسكرية إيرانية تضم ملايين المتطوعين وتُموّل مباشرة من الدولة. وتُعد من الكيانات الأكثر تأثيرا في الحياة السياسية والأمنية والمجتمعية في إيران، كما تُمثل أداة عسكرية رئيسية لحماية مصالح النظام داخليا وخارجيا.
المصدر:
الجزيرة