أعلنت كييف أن خبراء أوكرانيين بدؤوا رسميًا العمل في قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية للمساهمة في اعتراض المسيرات الإيرانية ، في الوقت الذي تحدث فيه مسؤول غربي عن مساعدة روسية لطهران في هجمات المسيرات.
وأوضح الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن ثلاث فرق باشرت العمل في الدول الثلاث وتضم "خبراء وعسكريين ومهندسين (...) يعملون حاليا" على الأرض.
وقبل ذلك بيومين، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده أرسلت خبراء في الطائرات المسيّرة والمسيّرات الاعتراضية إلى الأردن، من أجل حماية القواعد الأمريكية هناك، وفق طلب واشنطن، كما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.
وأوضح زيلينسكي أن أمريكا قدمت طلب المساعدة إلى أوكرانيا الخميس الماضي، مشيرا إلى أن فريق الخبراء الأوكراني غادر إلى الأردن في اليوم التالي.
والأسبوع الماضي، طرح زيلينسكي مبادرة على دول الشرق الأوسط تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، تقضي بتبادل صواريخ "باك-3" الخاصة بمنظومة "باتريوت" أمريكية الصنع، بمسيّرات اعتراض طوّرتها أوكرانيا محليًا.
وأوضح أن هذا "التبادل العادل" يهدف لتعزيز قدرات الدول على مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأمام محدودية الوسائل التقليدية لإسقاط هذا النوع من المسيرات، طوّرت كييف منظومة اعتراض منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، باتت تُصنّف ضمن الأكثر تطورًا عالميًا.
ومع بداية 2026، تطورت استراتيجية أوكرانيا لمواجهة مسيرات "شاهد" الإيرانية، التي تطلق عليها روسيا اسم "جيران"، لتصبح مزيجًا متقدّمًا من التكنولوجيا منخفضة التكلفة والذكاء الاصطناعي.
بالتوازي مع ذلك، كشف مسؤول استخباراتي غربي، أن روسيا تساعد إيران بتكتيكات الطائرات المسيّرة المتقدمة المستخدمة في حربها في أوكرانيا لضرب أهداف أمريكية.
وقال مسؤول لشبكة "سي إن إن"، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لمناقشته معلومات استخباراتية حساسة: "إن الدعم العام الذي كان سائداً أصبح الآن مثيراً للقلق، بما في ذلك استراتيجيات استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات الاستهداف، التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا".
ورغم امتناع المسؤول عن تحديد طبيعة المساعدة التكتيكية، إلا أن روسيا استخدمت طائرات "شاهد" المسيّرة ضد أوكرانيا على دفعات، إذ حلّقت عدة طائرات معاً وغيّرت مسارها باستمرار لتفادي الدفاعات الجوية.
وحققت طائرات "شاهد" المسيّرة، التي تصممها إيران وتنتجها موسكو بكميات كبيرة لاستخدامها في أوكرانيا، نجاحاً غير متوقع في اختراق الدفاعات الجوية لدول الخليج.
حتى الآن، اقتصرت التقارير على تبادل المعلومات الاستخباراتية الروسية مع إيران على تقديم مساعدة عامة في تحديد الأهداف، إلا أن تقديم المشورة التكتيكية المحددة يمثل مستوى جديداً من الدعم.
وفي تقرير سابق، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن جهات روسية عملت على تزويد إيران بمعلومات حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وعلى مدار السنوات الأربعة للحرب بين أوكرانيا وروسيا، اكتسبت كييف خبرة في مواجهة مُسيرات "شاهد" إيرانية التصميم التي تطلق موسكو المئات منها بشكل شبه يومي منذ اندلاع الغزو.
وأبرز هذه الوسائل هو استخدام ما يُعرف بـ"صائدو المسيرات" أو الدرونات الاعتراضية، مثل درون "ستريلا" (Strila) الذي يصل سرعته إلى 400 كم/ساعة، ويقوم المشغل بتوجيهه نحو المسيرة الانتحارية ليصدمها أو يفجر رأسه الحربي الصغير بجانبها.
وحققت هذه الدرونات نجاحًا كبيرًا، إذ أسقطت أكثر من 70% من مسيرات "شاهد" فوق كييف في فبراير 2026، مما خفف الضغط على منظومات الدفاع الجوي الكبيرة مثل "باتريوت".
كما تلعب الحرب الإلكترونية والتشويش دورًا أساسيًا في الدفاع الأوكراني. تستخدم أوكرانيا نظامًا يُعرف باسم "القباب الإلكترونية"، حيث تُرسل إشارات GPS وهمية تجعل المسيرات تعتقد أنها في مكان آخر، مما يؤدي إلى سقوطها في الحقول أو انحرافها عن مسارها. ونجحت أوكرانيا أيضًا في تحييد محطات تقوية الإشارة التي نصبتها روسيا على حدود بيلاروسيا، والتي كانت تُستخدم لتوجيه المسيرات وتصحيح مسارها عبر الإنترنت.
رغم هذه النجاحات، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة بعد أن بدأت روسيا باستخدام أسراب ضخمة تتجاوز 400 مسيرة في الهجمة الواحدة، إلى جانب استخدام ألياف بصرية في بعض الدرونات لجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني، ما يزيد من صعوبة التصدي لهذه الهجمات ويضع الدفاعات الأوكرانية أمام اختبار مستمر لقدراتها ومرونتها.
في المقابل، تعاني أوكرانيا نقصًا في صواريخ "باك-3" مرتفعة الثمن، وهي الذخائر الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية التي تستهدف المدن والبنى التحتية الحيوية.
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي في كييف إن بلاده مستعدة لمقايضة مسيّرات الاعتراض التي طورتها بصواريخ "باك-3"، معتبرًا أن ذلك يشكل "تبادلاً عادلاً".
وترى كييف أن استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض مسيّرات منخفضة الكلفة لا يُعد حلاً اقتصاديًا فعالًا، خاصة مع كثافة الهجمات.
لكن لم يصدر في المقابل أي تعليق من قبل دول الخليج التي بدأت أوكرانيا بالفعل في مساعدتها من أجل التصدي للمسيرات الإيرانية بشأن المبادرة التي طرحها زيلينسكي.
المصدر:
يورو نيوز