في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بيروت- عند الطرف الجنوبي الشرقي للعاصمة اللبنانية بيروت، تقف بلدة الحدت على تماس مباشر مع الضاحية الجنوبية، كأنها امتداد لها، وفي الوقت نفسه عتبة فاصلة بينها وبين المناطق الآمنة كليا في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل الذي تتعرض له الضاحية منذ نحو أسبوع.
هنا تختلط الأحياء والطرق، وتتشابك حركة الناس والسيارات يوميا، حتى تبدو الحدود الجغرافية بين المنطقتين غير واضحة، سوى لمن اختبر العيش في إحداهما.
وعند كل حرب تتحول الحدت إلى مساحة تماس يومي، وإلى بلدة تعيش شبه حرب وحالة من الترقُّب، متابعة للمشهد من مسافة قريبة. في حين أصبحت الحركة في شوارع البلدة التي لا تبعد أكثر من 50 مترا، بأقصى تقدير، عن أول شارع في الضاحية الجنوبية، ثقيلة جدا، لكنها غير معدومة.
"سكان الحدت أخلوا المنطقة جراء أصوات القصف التي تُسمع بقوة، لكن أبناء البلدة الأصيلين بقوا فيها"، يقول مختار البلدة ناجي عبدو الأسمر واصفا حال قريته شبه الفارغة من السكان، مُفرّقا بين سكان البلدة وبين أبنائها المسجلين في قيودها أبا عن جد.
وإفراغ هذه البلدة لا يأتي خوفا من خطر حقيقي قد يهددها، ففي الحرب السابقة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتوسّعت مع نهاية سبتمبر/أيلول 2024 لم تطل الحدت أي قذيفة إسرائيلية. لكن سكانها الذين اعتادوا هدوء بلدتهم فضّلوا الخروج منها لتجنيب الأطفال وكبار السن الأصوات المرعبة.
أما ابنة بلدة الحدت ستيفاني جوزف غناطيوس، فلم تترك منزلها في شارع الدكاش (الرئيسي بالبلدة)، لكنها تخرج من المنزل لساعات معدودة حين يقع القصف، فتتوجه إلى منطقة بعبدا أو أي منطقة بعيدة عن الضاحية، ثم تعود.
وتروي غناطيوس "منذ الأيام الأولى للحرب شهد شارعنا موجة نزوح قوية للعائلات. نحن قررنا البقاء، مع العلم أن أمي مريضة بالربو ودخان القصف يُؤثّر عليها".
وجالت الجزيرة نت في أسواق البلدة، وكانت معظم المتاجر مقفلة، ولا سيما المتخصصة في بيع الكماليات والألبسة والهواتف والمطاعم، في حين بقيت الصيدليات والدكاكين الصغيرة مشرعة أبوابها لتلبية حاجات من بقي في منزله.
ومن تلك المحال، التي لا تزال تفتح أبوابها يوميا لبضع ساعات، دكان ومقهى يعمل فيه الأربعيني وسيم مطر، الذي أخرج عائلته من منزله في الحدت تحسُّبا لأي تطور في الحرب.
وعن مخاطرته في البقاء داخل الدكان تزامنا مع أوقات العدوان على الضاحية، يقول مطر "بالرغم من أن غالبية الأشغال في المنطقة متوقفة، فإنني بحاجة إلى العمل والمال، مع أن حركة البيع خفيفة"، مضيفا "أمس اهتزّ المحل فينا بعد قصف شارع في الضاحية يبعد عنا أمتارا قليلة".
والجمود الذي يشهده سوق الحدت تشهده أيضا أسواق بلدات ومدن أخرى متاخمة للضاحية، كسوق منطقة عين الرمانة وفرن الشباك وأطراف الشويفات، وهو ما يشي بأن آثار الحرب الاقتصادية بدأت بالفعل بالتجلّي.
وفي اليوم الثاني لبدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، نشر المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تهديدا لمناطق واسعة في الضاحية، وهو الأول من نوعه، إذ اعتاد أهالي الضاحية على إنذارات جيش الاحتلال لمبانٍ فقط.
ومن المناطق التي شملها التهديد الإسرائيلي الجديد: حارة حريك، وبرج البراجنة، والشياح والحدت.
وفور نشر هذا الإنذار عمّت حالة من الهلع داخل البلدة لساعات معدودة، لكن بعد التدقيق في الخريطة المنشورة والمصطلحات التي اعتمدها الجيش الإسرائيلي في تحذيراته السابقة، تبيّن أن المشمول في التهديد هي أحياء الجاموس والسانت تيريز والليلكي والمريجة، وهي أحياء تقع أصلا في أذهان اللبنانيين وأهالي الحدت ضمن الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها محسوبة جغرافيا في خرائط مُحرّك البحث غوغل وغيرها ضمن نطاق الحدت.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة