آخر الأخبار

سفن تبحر بالصحراء وأخرى تقفز من مكان لآخر.. ما الذي يجري؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بالتزامن مع الحرب الدائرة ضد إيران، برزت ظاهرة لافتة أربكت مستخدمي أنظمة الملاحة الجوية والبحرية، وأثارت تساؤلات واسعة حول ما يجري في الفضاء الإلكتروني المرتبط بحركة الطائرات والسفن.

وسلّط برنامج "شبكات" بتاريخ (2026/3/11) الضوء على حادثة بدت للوهلة الأولى غريبة؛ إذ أظهرت خرائط موقع "مارين ترافيك" المتخصص في تتبُّع حركة السفن، سفينة ماليزية متعددة المهام تدعى "كيفيلد فالكون" وهي تبحر -على ما يبدو- وسط الصحراء في إحدى مناطق الشرق الأوسط، بالقرب من سفينة أخرى، في مشهد بدا غير منطقي تماما.

وعند التدقيق، يتضح أن المشكلة لا تتعلق بالسفينة نفسها، بل بخلل في الإحداثيات نتيجة موجة تشويش واسعة تضرب أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

وتشير البيانات إلى أن نطاق التشويش امتد ليشمل مساحات واسعة من الخليج العربي وشرق البحر المتوسط وشبه جزيرة سيناء، وهي مناطق ظهرت باللونين الأحمر والبرتقالي على خرائط موقع "جي بي إس وايز" المتخصص في رصد التشويش على مسارات الطائرات.

هذه الظاهرة انعكست في تسجيل مسارات غير منطقية لعدد كبير من الطائرات والسفن. فبعض الخرائط أظهرت قفزات مفاجئة في مواقع السفن الرقمية، مثل مسار إحدى السفن في مضيق هرمز الذي بدا متعرجا وغير متصل، وكأنها تنتقل فجأة من نقطة إلى أخرى.

كما نشر موقع "فلايت رايدر" مقاطع فيديو تظهر تداخل إشارات الطائرات وانحراف مساراتها بشكل غريب، فيما عرض "مارين ترافيك" بدوره مقاطع توضح اضطراب تتبع السفن على الخرائط الرقمية.

لكن السؤال الذي طرحه البرنامج كان واضحا: من يقف وراء هذا التشويش؟

الجواب، بحسب ما طرح في الحلقة، أن الأمر قد يكون جزءا من الحرب الإلكترونية الجارية في المنطقة، فالجيوش تلجأ إلى التشويش على أنظمة تحديد المواقع لحماية مواقعها العسكرية الحساسة، ولإرباك الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة التي تعتمد على نظام "جي بي إس" لتحديد مساراتها.

إعلان

ويعتمد نظام "جي بي إس" أساسا على شبكة من الأقمار الصناعية التي تبث إشارات زمنية دقيقة، يلتقطها جهاز الاستقبال في الطائرة أو السفينة، ثم يحسب المسافة إلى تلك الأقمار لتحديد الموقع بدقة.

غير أن هذه الإشارات تكون ضعيفة نسبيا بعد قطع مسافة تقارب 20 ألف كيلومتر من الفضاء إلى الأرض، ما يجعل التشويش عليها ممكنا عبر بث إشارات راديوية أقوى على الترددات نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى إظهار مواقع خاطئة على الخرائط.

هذا التطور أثار تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن قلقهم من تأثيرات التشويش على الملاحة، ورصد "شبكات" جانبا من هذه التعليقات:

فكتب خالد محذرا وناصحا لمرتادي السفن:

"يجب ألا يعتمد مرتادو البحر على نظام "جي بي إس" حاليا، وأنصح بعدم الابتعاد لمسافات بعيدة عن الساحل دون توفر وسائل ملاحة بديلة"

أما مجلاد فحاول التنبؤ بالجهة المسؤولة عن الأمر:

"مصدر التشويش يعود إلى منظومات حرب إلكترونية تابعة لجهات عسكرية أو دول"

في المقابل، تساءل بودي عما إذا كان هذا التشويش يفسر انحراف بعض المسيّرات الإيرانية عن أهدافها، قائلا:

"هل هذا يفسر استهداف المسيّرات الإيرانية مناطق غير الأهداف التي أطلقت لاستهدافها؟"

لكن وليد قدّم تفسيرا تقنيا مختلفا، وقال:

"الذخائر الإيرانية تستخدم نظام "آي إن إس"، وهو نظام يزوّد الصاروخ بالإحداثيات مسبقا ويحدد الاتجاه عبر حساسات المسافة والوقت، ما يعني أن تأثير التشويش قد يكون محدودا على بعض أنواع الأسلحة"

ورغم المخاوف التي يثيرها اضطراب أنظمة الملاحة، يوضح الخبراء أن احتمال وقوع تصادم بين الطائرات أو السفن بسبب التشويش يظل ضعيفا في الواقع العملي، فحركة الطيران تخضع لمراقبة دقيقة عبر الرادارات الأرضية، بينما تعتمد السفن كذلك على الرادار البحري إلى جانب أنظمة الملاحة الأخرى.

غير أن المثير في هذه الظاهرة أن تأثيراتها بدأت تمتد إلى الحياة اليومية للمدنيين. فهناك تقارير متزايدة عن أعطال في تطبيقات الملاحة والخرائط، حتى في الاستخدامات البسيطة. وقد يجد شخص ما نفسه يطلب وجبة إفطار من مطعم قريب في الحي، ليكتشف على الخريطة أن الطلب سيصل إليه -بحسب نظام الملاحة- من دولة أخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا