قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة "رويترز" إن تقييماً للاستخبارات الإسرائيلية يشير إلى أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، والثالث الذي يتولى هذا المنصب منذ قيام النظام عام 1979، أصيب بجروح طفيفة جراء القصف الجوي الإسرائيلية الأمريكي على طهران، وأن هذا هو السبب وراء عدم ظهوره علنًا حتى الآن.
وقال نجل الرئيس الإيراني الأربعاء نقلاً عن "شبكة واسعة من العلاقات" إن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي "بخير" رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال يوسف بيزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته في "تلغرام": "سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب.. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه بخير".
وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول للحرب في 28 شباط/فبراير، بث التلفزيون الرسمي تقريرًا عن أبرز محطات حياته، قائلاً إنه "جريح حرب رمضان" الجارية.
وأكد مذيع في التلفزيون الحكومي، الشائعات المنتشرة عن إصابة مجتبى، واصفًا إياه بـ"جانباز" أو "المحارب القديم الجريح" في حرب رمضان، مثلما تسمي إيران الصراع الحالي.
وما زال مجتبى خامنئي (56 عامًا)، وهو شخصية غامضة نادرًا ما ظهر في العلن أو تحدّث في مناسبات رسمية، لم يوجّه أي خطاب للأمة أو يصدر أي بيان مكتوب منذ الإعلان عن توليه المنصب، الأحد.
وذكرت "نيويورك تايمز" الأربعاء نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين لم تكشف أسماءهم أن خامنئي "تعرّض لإصابات بما في ذلك في ساقيه، لكنه بوعيه ويختبئ في مكان شديد التحصين مع اتصالات محدودة".
وأفادت مصادر إيرانية رفيعة أن الحرس الثوري الإيراني كان له الدور الحاسم في تعيين مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد، معتبرين أنه يميل لدعم سياساتهم بقوة، متجاوزين مخاوف التيارات البراغماتية.
وأضافت المصادر أن هذا التعيين قد يسفر عن نهج أكثر صرامة في السياسة الخارجية.
ويُعرف عن مجتبى خامنئي أنه شغل مناصب مؤثرة خلف الكواليس لعقود، حيث عمل في مكتب والده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، قبل أن يتم انتخابه رسميًا في مجلس خبراء القيادة. وبحسب المصادر، فإن هذا التعيين جاء في ظل ظروف استثنائية تتعلق بالحرب المستمرة، مع تأجيل الإعلان عن انتخابه لساعات نتيجة المناقشات والاعتراضات داخل المجلس.
ويتولى المرشد الجديد قيادة البلاد في مرحلة حساسة، مع استمرار القصف الأمريكي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة المئات من الإيرانيين.
كما أن الحرس الثوري الإيراني يلعب دورًا مهمًا في هيكل السلطة الحالي، فيما يواصل المجلس والجهات الرسمية الأخرى ممارسة مهامهم وفق الأطر الدستورية.
ويشار إلى أن تعيين مجتبى يصطدم بـ"عقيدة الثورة" ذاتها، فإيران التي أسقطت حكم الشاه الوراثي عام 1979، تجد صعوبة أيديولوجية في تبرير انتقال السلطة من الأب إلى الابن.
وفي الداخل الإيراني، شهدت عدة مدن تجمعات لتجديد البيعة للقيادة الجديدة، بينما عملت وسائل الإعلام الرسمية على تعريف الجمهور بمجتبى خامنئي من خلال نشر مواد أرشيفية قديمة وصور ومقاطع مصورة متداولة على نطاق واسع.
كما انتشرت عبر منصات الإعلام المقربة من الدولة مواد بصرية، بعضها تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصويره كالقائد الذي يتولى المرحلة القادمة.
وفي طهران، عكست إحدى الجداريات البارزة في ساحة "ولي عصر" الرسالة السياسية التي تسعى السلطات لإبرازها، حيث تظهر صورة لمجتبى خامنئي وهو يتسلم العلم الإيراني من والده الراحل علي خامنئي، فيما يطل آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في الخلفية.
وبعد إعلان إيران اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا للبلاد خلفًا لوالده، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه لتوليه المنصب، مطالبًا طهران بالاستسلام غير المشروط، لكنه امتنع عن التعليق حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لاستهدافه.
من جانبه، رد كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى الإيراني، على تصريحات ترامب قائلاً: "هذا ليس شأن ترامب".
أما وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس ، قد صرّح سابقًا بأن أي خليفة لآية الله خامنئي سيكون "هدفًا".
وكان جهاز الموساد قد علق سابقًا على أي خلف محتمل لعلي خامنئي قائلاً: "لا يهم من سيتم انتخابه اليوم، فمصيره مكتوب مسبقًا، والشعب الإيراني وحده هو من سيختار قائده المستقبلي".
المصدر:
يورو نيوز