دعت وزارة الخارجية السودانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة إلى إدراج قوات الدعم السريع على قائمة "المنظمات الإرهابية"، وذلك بعد يوم واحد من إعلان واشنطن قرارها تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن هذه القائمة.
وقالت الخارجية السودانية في بيان إن "كل الجماعات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترتكب الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب في السودان، تصنف كجماعات إرهابية".
وأضافت أن حكومة السودان، "انطلاقاً من هذا المبدأ، تطلب الاستجابة إلى الدعوات القوية لتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كجماعة إرهابية، لما ظلت ترتكبه من جرائم مثبتة وانتهاكات موثقة للقانون الدولي الإنساني، وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والإرهاب".
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، نيتها إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قائمة "المنظمات الإرهابية"، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران والانخراط في أنشطة مسلحة داخل البلاد، ومن المتوقع أن يدخل هذا القرار حيّز التنفيذ خلال أسبوع.
وسبق لواشنطن أن اتخذت خطوة مماثلة في كانون الثاني/ يناير عندما صنّفت عدداً من فروع الجماعة تنظيماً إرهابياً، من بينها تنظيم الإخوان في مصر، الذي يُعد المعقل التاريخي للجماعة.
وفي بيان لوزارة الخارجية الأمريكية، اتُّهمت جماعة الإخوان المسلمين في السودان باستخدام العنف ضد المدنيين في محاولة لتقويض الجهود الرامية إلى تسوية النزاع الدائر في البلاد وفرض رؤيتها الإسلامية المتشددة، بحسب ما ورد في البيان.
كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن الجماعة دفعت بأكثر من 20 ألف مقاتل إلى ساحات القتال في السودان، مؤكدة أن عدداً كبيراً منهم تلقى تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، في اتهام مباشر لطهران بالمساهمة في تعزيز القدرات القتالية لحليفها السوداني.
واتهمت الوزارة الجماعة أيضاً بالمسؤولية عن تنفيذ "إعدامات جماعية بحق مدنيين" في المناطق التي سيطرت عليها، معتبرة أن هذه الانتهاكات تشكل جزءاً من نمط أوسع من أعمال العنف التي رافقت توسعها الميداني.
ورحّبت دولة خليجية، الاثنين، بقرار واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان "منظمة إرهابية".
منذ أبريل 2023، تخوض قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني إثر خلاف بين قائدها محمد حمدان دقلو ورئيس الجيش عبد الفتاح البرهان، وهما حليفان سابقان وصلا إلى السلطة بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وأدت الحرب الحالية إلى نزوح 11 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف، ما فجر واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وتتسم علاقة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بالإسلاميين في البلاد بدرجة كبيرة من التعقيد. فمن جهة يعتمد على دعمهم في المجالين السياسي والعسكري، فيما يواجه في المقابل ضغوطاً أمريكية ومصرية وسعودية تدفعه إلى الابتعاد عنهم. ومع ذلك، ينفي البرهان مراراً وجود أي أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين ضمن حكومته.
وفي سياق الحرب الدائرة، غالباً ما تصف قوات الدعم السريع الصراع بأنه مواجهة مع الإسلاميين في السودان ومع بقايا نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطاح به كل من محمد حمدان دقلو وعبد الفتاح البرهان في عام 2019. ويتقاطع هذا الطرح مع الموقف الذي تعبر عنه الإمارات العربية المتحدة في توصيفها للحرب.
وفي المقابل، تُوجَّه اتهامات إلى الإمارات ، التي تتبنى موقفاً متشدداً تجاه جماعة الإخوان المسلمين، بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
وفي موازاة ذلك، تقود الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم أيضاً مصر والإمارات، جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، من دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
في شباط، أشارت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها من قبل قوات الدعم السريع في أكتوبر الماضي يحملان "سمات إبادة جماعية"، وفق تقرير وثّق احتلالاً استمر 18 شهراً لعاصمة ولاية شمال دارفور وكشف عن نمط تدمير استهدف مجتمعات إثنية بعينها.
وذكر المحققون أن قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها تعمدت فرض ظروف معيشية قاسية بهدف إهلاك مجتمعي الزغاوة والفور. وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن "حجم العملية وتنسيقها والدعم العلني لها من قبل قيادات عليا في قوات الدعم السريع يظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية للحرب"، داعياً إلى إجراء تحقيق شامل لمحاسبة المسؤولين عنها.
ووثّق التقرير ما وصفه بـ"ثلاثة أيام من الرعب المطلق" أعقبت السيطرة على الفاشر، مشيراً إلى مقتل واغتصاب واختفاء آلاف الأشخاص، لا سيما من إثنية الزغاوة. وأكد عثمان أن الجرائم ارتُكبت "بقصد إبادي"، محذراً من أن انتقال بؤرة الصراع من دارفور إلى كردفان يستدعي تحركاً دولياً حاسماً لمحاسبة الجناة ووضع حد للعنف.
كما وثّق التقرير عنفاً جنسياً واسع النطاق طال فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين سبع وسبعين عاماً، بمن فيهن حوامل، مع شهادات عن اعتداءات وقعت أمام أفراد العائلة وترافقت مع تعذيب جسدي شديد.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة