آخر الأخبار

ضربة إسرائيلية على فندق في بيروت: هل طالت عناصر من "فيلق القدس"؟

شارك
مصدر الصورة

قرابة الساعة الواحدة والنصف فجر الأحد 8 مارس/آذار دوى انفجار قوي في حي الروشة في قلب العاصمة اللبنانية بيروت.

الضربة الإسرائيلية التي استهدفت فندق "رامادا بلازا" المصنف أربع نجوم هي الأولى في هذه الحرب التي يصل فيها القصف الإسرائيلي إلى الروشة، وهي حي ساحلي يعج بالمطاعم والفنادق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الفندق كان يشهد اجتماعاً سرياً لعناصر إيرانيين، وهو ما نفته الحكومة الإيرانية.

وقعت الضربة من دون أي تحذير مسبق. وسارع سكان المنطقة ونازحون يقيمون فيها إلى النوافذ والشرفات لمعرفة ما جرى، فيما احتمى أشخاص كانوا في الشوارع القريبة التي كانت لا تزال مزدحمة برواد السهر وبحشود شهر رمضان.

وتعرض لبنان لمئات الضربات الإسرائيلية منذ تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران قبل أسبوع. وتسببت كثير من هذه الضربات في تدمير مبان بالكامل، فيما قتل نحو 500 شخص، بحسب أرقام رسمية.

وتركزت معظم الضربات في جنوب لبنان وشرق البلاد في سهل البقاع، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يتمتع فيها حزب الله بنفوذ واسع ويقطنها عدد كبير من المواطنين اللبنانيين من الطائفة الشيعية.

لكن ضربة الطائرة المسيرة الإسرائيلية في الروشة جاءت بعيداً عن تلك المناطق، إذ استهدفت الطابق الرابع من الفندق المرتفع، الذي تصفه مواقع الحجز بأنه يقدم "خدمة عالمية ومعاملة خاصة للمشاهير".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية أن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب عشرة آخرون في الضربة، من دون الكشف عن هوياتهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الرجال الذين قتلوا في الضربة كانوا يعملون في "فيلق القدس"، الذراع المكلفة بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني.

وأضاف أن بينهم مسؤولاً بارزاً عن نقل الأموال إلى حزب الله، إضافة إلى قادة متخصصين في جمع المعلومات الاستخباراتية.

ولم تعلق إيران على الضربة حتى مساء الثلاثاء، حين نشرت بعثتها لدى الأمم المتحدة في نيويورك رسالة اتهمت فيها إسرائيل بتنفيذ ما وصفته بـ"الاغتيال الإرهابي الجبان لأربعة دبلوماسيين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

أما حزب الله فلم يصدر تعليقاً على الضربة أو على الأهداف التي استهدفتها.

ورغم أن الضربة أصابت جزءاً صغيراً من الفندق الكبير، فإن من بين الجرحى أشخاصاً كانوا في المكان مصادفة، كما ساد القلق بين سكان المنطقة مع وصول الحرب إلى حيهم.

وقال يحيى (47 عاماً)، بينما كان ينتظر قهوته في مقهى "ستاربكس" القريب يوم الاثنين: "هذه ليست منطقة تتوقع أن يحدث فيها شيء كهذا… بالطبع نحن خائفون".

وأضاف: "أخرج إلى الشارع لأحافظ على توازني، لكن الأمر مخيف. لا تعرف من يقف بجانبك أو من قد يكون في المبنى المجاور. في القصف غالباً ما يوجهون تحذيرات، لكن في الاغتيالات لا يحدث ذلك، والإسرائيليون لا يهتمون بالمارة".

وقال يحيى إنه نادراً ما كان يسمع الضربات التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت من شقته القريبة من الساحل، لكن صباح الأحد أيقظه صوت الانفجار من نومه بعدما دوى في أنحاء الروشة، وهز النوافذ وتسبب بتحطم الزجاج في المنازل والمتاجر.

مصدر الصورة

في موقف السيارات أسفل الفندق، كان موسى خضر (33 عاماً) يعمل في كشك لبيع القهوة.

ولم يعر كثيراً من الاهتمام لصوت طائرة مسيرة إسرائيلية كانت تحلق في الأجواء - وهو صوت بات مألوفاً في لبنان - لكنه ارتمى أرضاً بسبب دوي الانفجار.

وقال: "كان انفجاراً هائلاً. المنطقة كلها اهتزت".

وأضاف: "أطفالي الأربعة كانوا نائمين هناك [في مأوى مؤقت عند طرف موقف السيارات]، فركضت لأطمئن عليهم. الحمد لله لم يصابوا، لكنهم كانوا يبكون".

وبينما لم يصب أطفاله بأذى، أصيب ابن عمه، الذي يحمل أيضاً اسم موسى، بشظايا تناثرت في موقف السيارات.

وتحدث موسى (30 عاماً) إلى بي بي سي بعد خروجه من المستشفى مساء الاثنين، وقال إن شظية "بحجم حبة الحمص" اخترقت ساقه.

وقال المواطن السوري: "لا أتذكر سوى صوت الانفجار والزجاج وهو يتساقط. كان الألم شديداً".

وكان الشاب قد فر إلى لبنان عام 2013 هرباً من الحرب في بلده، لكنه قال إنه لم يعد يشعر بالأمان.

وقال: "كنا نتوقع أن يحدث هذا في أي مكان، إلا في الروشة. الحمد لله أن الضربة طالت ساقي وليس مكان آخر".

لكن آخرين في الروشة لم يبدوا القدر نفسه من الدهشة.

فالفنادق الفخمة في المنطقة، التي كانت تستقبل عادة سياحاً ورجال أعمال، تؤوي اليوم في معظمها عائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بعد أوامر إخلاء إسرائيلية واسعة حذرت من عمليات عسكرية.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 700 ألف شخص في لبنان نزحوا بسبب تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله، الذي اندلع بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني مع اندلاع الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وكانت إسرائيل قد واصلت تنفيذ ضربات شبه يومية ضد حزب الله في أنحاء لبنان، بعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وكثير من النازحين قدموا من الضاحية الجنوبية لبيروت واتجهوا شمالاً داخل العاصمة بحثاً عن مأوى ومكان أكثر أماناً.

وقالت امرأة نازحة كانت تقيم مع أطفالها في فندق "رامادا" إن الدخان ملأ غرفتهم بعد الضربة، وإن العائلة تمكنت من الخروج عبر درج الطوارئ.

وبالقرب من الفندق، وقف رجل يبلغ 47 عاماً نزح من مدينة صور في جنوب لبنان وهو يثبت أكياساً بلاستيكية على الزجاج المحطم لسيارته. وقال: "مررنا بأشياء كثيرة، لذلك اعتدنا على هذا… لسنا خائفين". وأضاف بينما كان ابنه يقف إلى جانبه ويهز رأسه موافقاً: "يقولون إنهم إيرانيون، لكننا لا نعرف".

وفوقه، وعلى مقربة من جدران الغرفة المتفحمة والممزقة في زاوية الطابق الرابع من الفندق، كان عناصر من الشرطة والجيش يفتشون الموقع بعد أيام من الضربة.

مصدر الصورة

إدارة الفندق قالت إنها لا تستطيع التعليق، لكن أحد الموظفين قال لبي بي سي إن الطابقين الثالث والرابع مغلقان في إطار التحقيق الذي تجريه الشرطة، ونقل النازحون الذين كانوا يقيمون فيهما إلى أماكن أخرى.

وأضاف أن الفندق كبير ومزدحم، وأنه وزملاءه في العمل لم يكونوا يعرفون من كان يقيم في الغرفة التي تعرضت للضربة، لكنهم سمعوا بما ورد في التقارير.

وقال مصدر رسمي لبي بي سي إن ثلاثة لبنانيين حجزوا غرفاً في الطابقين الثالث والرابع من الفندق، استخدمها الرجال الذين استهدفتهم الضربة.

وأضاف المصدر أن الفندق تعرض لثلاث ضربات، لكن اثنتين لم تحدثا انفجاراً.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الضربة، التي نفذتها قواته البحرية، جاءت بعد "معلومات استخباراتية دقيقة" تفيد بأن مسؤولين كباراً في فيلق القدس، من "فيلق لبنان" و"فيلق فلسطين"، كانوا "يختبئون في فندق مدني".

وسمى ثلاثة "قادة رئيسيين" قال إنهم قتلوا في الضربة، وهم مجيد حسني، الذي قال إنه كان "مسؤولا عن نقل الأموال إلى وكلاء النظام الإيراني في لبنان"، إضافة إلى مسؤولين بارزين في مجال الاستخبارات هما علي رضا بي آذر وأحمد رسولي.

وقال أيضاً إن عنصرين آخرين من فيلق القدس قتلا في الضربة، وهما حسين أحمدلو وأبو محمد علي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن "القضاء عليهم يشكل ضربة مهمة وضرورية للوجود الإيراني في لبنان ولمنظمة حزب الله".

وفي رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة يوم الخميس، أكد المندوب الإيراني الدائم لدى المنظمة أمير سعيد إيرواني مقتل حسني وبي آذر ورسولي وأحمدلو.

لكنه وصفهم بأنهم السكرتير الثاني والسكرتير الثالث والملحق في السفارة الإيرانية في بيروت، إضافة إلى شخص مكلف بمهمة لدى البعثة، وندد بالضربة ووصفها بأنها "جريمة شنيعة".

وكتب إيرواني: "إن استهداف أربعة دبلوماسيين إيرانيين وقتلهم بينما كانوا يؤدون مهامهم كممثلين رسميين لدولة ذات سيادة على أراضي دولة أخرى ذات سيادة يشكل عملاً إرهابياً خطيراً وانتهاكاً فادحاً للقانون الدولي".

مصدر الصورة

الضربة في الروشة، وهي الثانية التي تستهدف فندقاً في بيروت خلال أسبوع، جاءت بعد تحذيرات وجهها الجيش الإسرائيلي لممثلين للحكومة الإيرانية في لبنان دعاهم فيها إلى "المغادرة فوراً قبل استهدافهم".

وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد طلب الأسبوع الماضي من السلطات توقيف أي عناصر من الحرس الثوري الإيراني ينفذون أنشطة عسكرية في البلاد وترحيلهم.

وقال مصدر أمني لبناني كبير لوكالة رويترز يوم السبت إن أكثر من 150 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون وأفراد من عائلاتهم، غادروا لبنان بعد التهديد الإسرائيلي.

وقال إيرواني إن حسني وبي آذر ورسولي وأحمدلو انتقلوا مؤقتاً من مقار إقامتهم الرسمية إلى فندق "رامادا بلازا" استجابة للتهديد، وإن وزارة الخارجية اللبنانية أُبلغت بذلك.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان صدر بعد ضربة الروشة إنه "لن يسمح لعناصر النظام الإيراني الإرهابي بترسيخ وجودهم في لبنان، وسيواصل استهداف قادة هذا النظام بدقة أينما وجدوا".

ساد في الروشة هذا الأسبوع شعور بحياة يومية متوترة في الشوارع المحيطة بالفندق، حيث كان المارة يرفعون أنظارهم نحو الأضرار بينما يمرون بسياراتهم على الطريق المزدحم.

وقال محمد عباس، وهو حلاق نازح، إنه كان قريباً من أربع ضربات في جنوب لبنان الأسبوع الماضي قبل أن يغادر إلى الروشة آملاً أن تكون أكثر أماناً.

وقال: "لا يوجد مكان آمن في لبنان، وما حدث دليل على أن إسرائيل لا تضع خطوطاً حمراء، فهي تضرب وتهاجم وتقتل حيثما تشاء".

وبالنسبة لبعض النازحين الذين وصلوا إلى المنطقة، كانت الضربة إشارة إلى أنهم لن يتمكنوا من الهروب من الحرب.

وقال شاب يبلغ 23 عاماً كان يقف أسفل فندق "رامادا بلازا": "منزلي في الجنوب دمر في الحرب السابقة، ومنزلي في الضاحية دمر في هذه الحرب".

وأضاف: "الحرب تتوسع أكثر فأكثر".

مشاركة إضافية في إعداد التقرير: أنجي مراد.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا