آخر الأخبار

مَن يقود مَن؟ كيف يدير ترمب حربه على إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا تملك الولايات المتحدة على ما يبدو إستراتيجية للخروج من إيران التي يقول أستاذ النزاعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي إن الأمريكيين كانوا يعتقدون أنها ستخضع خلال يومين اثنين، وهو ما لم يحدث.

فقد بنت واشنطن حربها -حسب ما قاله الشرقاوي في مقابلة مع الجزيرة مباشر- على فرضية أن الضربات الساحقة ستدفع الشارع الإيراني للخروج وإسقاط النظام، وتحول طهران إلى تابع للولايات المتحدة وإسرائيل.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 تهجير وجوع ومرض.. العفو الدولية: نساء غزة في مرمى الإبادة الإسرائيلية
* list 2 of 3 بعد رفع التعتيم جزئيا.. الإعلام الإسرائيلي يكشف إصابة جنود بمسيّرة لحزب الله
* list 3 of 3 كواليس اللحظات الأخيرة بجنيف.. ويتكوف يروي ما جرى مع إيران قُبيل الحرب end of list

ومع سقوط هذه الفرضية -التي يقول الشرقاوي إنها تعكس جهل الرئيس دونالد ترمب بدروس التاريخ- بدأت الإدارة الأمريكية الترويج لنصر غير موجود على الأرض ولا يمكن التحقق منه.

وبدلا من إعلان نصر حقيقي، يعمل مسؤولو الإدارة على الترويج لبشائر النصر المنشود، وذلك ليس فقط لإشباع رغبتهم في الظهور بمظهر من يصنع كل شيء بالقوة، ولكن أيضا لإرضاء نرجسية ترمب، وإقناع الترامبيين بأنه قادر على تحقيق كل نصر يريده، كما يقول الشرقاوي.

فما حدث خلال أيام الحرب يعكس عدم وجود رؤية أمريكية إستراتيجية واضحة عند هذه الإدارة، التي يقول الشرقاوي إنها تضم أشخاصا لا يملكون الخبرة الكافية للتعامل مع الحروب.

البحث عن مخرج

وعندما يقول ترمب إن وزير حربه بيت هيغسيث رفض الاستيلاء على الفرقاطة الإيرانية "دانا" وقرر إغراقها من باب التسلية، فإنه يؤكد غياب الحنكة السياسية والعسكرية لهذه الإدارة التي تم تعيين مسؤوليها بسبب قربهم من الرئيس فقط، حسب أستاذ تسوية النزاعات.

وهكذا يصبح الحديث عن التسلية بالحرب لإظهار القوة تجليا كاريكاتورياً لعقلية هذه الإدارة التي يقول الشرقاوي إنها تقود الولايات المتحدة نحو السقوط، بسبب إصرارها على بسط نفوذها بالقوة في كل مكان.

فقد دأبت الولايات على التسرع في دخول بؤر التوتر، حسب المتحدث الذي قال إن ريتشارد نيكسون أعلن أنه ذاهب لتأديب الفيتاميين ثم تلقى هزيمة مدوية هناك.

إعلان

وبعد فيتنام، تكرر الأمر في أفغانستان التي عادت إلى حركة طالبان بعد عشرين سنة من الوجود الأمريكي، كما يقول الشرقاوي الذي يعتقد أن ترمب ماض في مسار سقوط الإمبراطوريات بسبب التداعيات السياسية والاقتصادية لمحاولة حكم العالم شرقا وغربا بالقوة.

ومع غياب النصر في إيران، عاودت واشنطن الحديث عن تدمير البرنامج النووي الذي تحدثت عنه في يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يؤكد أن ترمب يبحث عن مخرج يحفظ له ماء الوجه.

ففي أدبيات علم الصراع -يضيف المتحدث- تخاض الحروب على مستويين أحدهما عملياتي والآخر إعلامي، وما يجري الآن هو الاستعانة بالشق الإعلامي لتصوير نصر يتطلب التأكد منه قياسا محايدا من خبراء الحروب.

الابتعاد عن المنطق

فهذه الخطابية التي يتبناها ترمب تعكس -وفق الشرقاوي- بُعده عن المنطق لأنه يرفض حتى الاعتراف بأن صاروخ باتريوت الذي ضرب مدرسة فقتل عشرات الفتيات البريئات كان أمريكيا وترمب يزعم أنه إيراني.

ومع إصرار الرئيس الأمريكي على تجنب المنطق وإلقاء الادعاءات، يصبح من الصعب التحقق من هذا النصر الذي يتحدث عنه بشكل مستقل، وفق الشرقاوي.

فما يجري حاليا -وفق أستاذ النزاعات الدولية- هو "صناعة للحرب وليس نقلا لما يجري في الميدان، وهو يشبه أفلام الكاوبوي إلى حد كبير، بينما الأمور تشي بأن الإمبراطورية الأمريكية تتجه نحو السقوط".

فقد تلقت واشنطن لكمة صادمة عندما رفض البريطانيون التورط في هذه الحرب صراحة، برأي الشرقاوي الذي يعتقد أن مآل الحرب "أصبح مرتبط بسياقها، بعدما فشل الأمريكيون أيضا في جر الأكراد والعرب والخليجيين لهذه الحرب".

ومع تراجع مؤشر داو جونز بشكل يومي مقابل صعود النفط إلى 120 دولارا بما له من انعكاسات على كافة مناحي الحياة في الولايات المتحدة، فإن الغضب يتزايد حتى في صفوف الترامبيين.

فواشنطن ملتزمة بدفع ملياريْ دولار يوميا لتغطية تكاليف الحرب، ولو استمرت الحرب لمئة يوم مثلا فنحن نتحدث عن 200 مليار دولار، وهي كلفة يقول الشرقاوي إنها ليست سهلة.

وإلى جانب ذلك، فإن السقوط المتواصل للجنود الأمريكيين في المعركة وتلويح إيران بإغراق أي ناقلة نفط تمر بمضيق هرمز، يبتعد بترمب عن سيناريو فنزويلا الذي يقول الشرقاوي إنه كان يعتقد أنه سيكرره في إيران.

والآن، يرى المتحدث أن الموقف داخل البيت الأبيض منقسم بين الصقور بقيادة هيغسيث الذي يريد تركيع إيران بالقوة المدمرة، والواقعيين الذين يحاولون إقناع الرئيس بأن الحرب لن تحقق أكثر مما تحقق، وأن عليه العودة للمربع الأول قبل توريط الحزب الجمهوري في خسائر انتخابية كبيرة.

وبما أن ترمب ليس من المثقفين الذين يستوعبون دروس التاريخ، حسب الشرقاوي، فلن يكون مستبعدا أن تكون الإمبراطورية الأمريكية في مرحلة "التوسع والانكماش"، التي سبقت سقوط الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والبرتغالية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا