في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران العديد من التساؤلات، من بينها مستقبل الصراع في المنطقة، وسلوك إيران تجاه جيرانها، وإمكانية فتح مسارات تهدئة دبلوماسية.
وفي هذا الصدد اتفق عدد من المحللين السياسيين الخليجيين -في لقاء مع قناة الجزيرة حول ارتدادات الحرب في الخليج- على أن استمرار الهجمات الإيرانية وتهديدات البنية التحتية الخليجية يرفع سقف المخاطر، ويجعل الحل العسكري المباشر مكلفا وغير مستدام.
ورأى المتحدثون أن الحلول الأكثر أمانا تكمن في التهدئة والوساطة، مع إبقاء دول الخليج على مقاربة الحذر والردع، وحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. كما شددوا على ضرورة تلاقي أهداف جميع الأطراف للوصول إلى حل مستدام، مع إشارات إيجابية من سلطنة عمان وقطر لفتح مسارات تفاوضية، واحتمال انخفاض حدة التصعيد في الأيام المقبلة.
وأكد الخبراء أن استمرار الحرب ستكون له انعكاسات طويلة الأمد على دول الخليج، وأن أي حل مستدام يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأمن والسيادة الوطنية والتوازن الإقليمي، مع التركيز على التهدئة وتجنب الانخراط المباشر في النزاع.
في هذا السياق، يشدد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية العماني محمد العريمي على أن انتخاب مجتبى خامنئي يمثل استمرارا لنهج الدولة الإيرانية، مع إمكانية أن يشهد الأسبوعان المقبلان توجها نحو التهدئة، ورأى أن استمرار الحرب لفترة أطول سيكون مكلفا جدا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى تأثيرها على مضيق هرمز الحيوي.
وأوضح أن الولايات المتحدة ودول أوروبا لن تتحمل تبعات استمرار النزاع، وأن أي تصعيد إضافي قد يضع الرئيس الأمريكي في موقف مضطر لإعلان انتصار سريع، وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة للحرب الإيرانية.
ويؤكد العريمي أن التصعيد الإعلامي من إيران ومن الولايات المتحدة متوقع في أوقات النزاعات، لكن هناك مساع خليجية مستمرة لحلحلة الملفات والتواصل مع إيران لتقليل الخطر على دول المنطقة. وأوضح أن الرسالة التي بعثها سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى مجتبى خامنئي تمثل مؤشرا على ثبات الموقف العماني، وحرصه على فتح قنوات التواصل، مما يعكس استعدادا خليجيا للتوسط والتهدئة.
من جانبه، أوضح الزميل الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هشام الغنام -من الرياض– أن وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى يعني استمرارية السياسة الإيرانية تجاه الخليج، مع نفوذ قوي للحرس الثوري، لكنه حذر من انعكاسات طويلة الأمد على المنطقة حتى بعد انتهاء الحرب.
وأشار إلى أن إيران مستعدة تكتيكيا للتعامل مع موجات الضربات، وأن المخزون الفعلي للصواريخ والمسيرات قد يُبقي الخطر قائما لأسابيع أو أشهر. ولفت الغنام إلى أن أي سيناريوهات خليجية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار القدرات الفعلية للنظام الإيراني واحتمالية استمرار الضربات قصيرة ومتوسطة المدى.
وأوضح الغنام أن النصر بالنسبة لإيران يقاس بقدرتها على الإضرار بالملاحة والسيطرة على مضيق هرمز، بينما بالنسبة للولايات المتحدة يقاس بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية. وأكد أن أي تصعيد إضافي سيكون مكلفا جدا لدول الخليج على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والإنسانية.
ويرى الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي أن الرسائل الإيرانية المبكرة بعد تنصيب خامنئي تهدف لتأكيد السيطرة الداخلية والضغط على دول الجوار، لكنه أشار إلى احتمالية فتح قنوات دبلوماسية لاحقا، خاصة عبر سلطنة عمان.
وأوضح العتيبي أن إيران تسعى لإظهار قوتها وسيطرتها، لكن في الوقت نفسه تحافظ على مساحة للتواصل مع دول الجوار، وهو ما يعكس سعي النظام لتحقيق استقرار داخلي دون الانزلاق إلى مواجهة موسعة.
وبيّن العتيبي أن السياسة الأمريكية الحالية تهدف إلى تبرير أي عمل عسكري ضد إيران، مستغلة الهجمات الإيرانية كذريعة، لكنه أشار إلى تفاوت إستراتيجيات إسرائيل وأمريكا، حيث تحافظ إسرائيل على تكتيك ثابت لاستهداف القيادات الإيرانية، بينما تتغير سياسات الإدارة الأمريكية بحسب الأحداث اليومية.
أما رئيس مركز المدار للدراسات السياسية في الكويت صالح المطيري فقد ركز على الموقف الخليجي الرسمي، مستندا إلى خطاب أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الذي أكد التزام دول الخليج بالحكمة والهدوء، ورفض استخدام أراضيها ومجالها الجوي لأي عمليات عسكرية، مع التأكيد على ضرورة إيجاد ممر سلمي للأزمة، والحفاظ على أمن شعوب المنطقة.
وأضاف المطيري أن التهدئة والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجنب تفاقم الخسائر الاقتصادية والإنسانية، وأن الحلول المستدامة يجب أن تشمل تلاقي الأهداف بين جميع الأطراف، بما في ذلك إيران والإدارة الأمريكية وإسرائيل، مع اعتبار سلطنة عمان وقطر بوابتين محتملتين لفتح مسارات تفاوضية سلمية.
المصدر:
الجزيرة