في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- تتجه الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية إلى إصدار "إعلان مبادئ" يهدف إلى وضع إطار لحل الأزمة السياسية في البلاد، وذلك عقب استكمال مشاوراتها مع الكتل والقوى السياسية خلال الأيام المقبلة.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية " إيغاد"، وقد كثفت خلال اليومين الماضيين تحركاتها عبر سلسلة لقاءات واجتماعات مع قوى سياسية سودانية في عدد من العواصم.
وقال مسؤول في الآلية للجزيرة نت إن الجهود الجارية تسير بالتوازي مع تحركات المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، والتي طرحت منذ سبتمبر/أيلول الماضي خريطة طريق تهدف إلى وقف الحرب في السودان عبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأوضح المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن نجاح المساعي الرامية إلى تحقيق هدنة إنسانية قد تتطور إلى وقف شامل لإطلاق النار سيظل بحاجة إلى رؤية سياسية شاملة تصوغها القوى السودانية، وهو ما تسعى الآلية الخماسية إلى العمل عليه من خلال ترتيب عملية سياسية تضم القوى الفاعلة في البلاد.
وأضاف أن الآلية فضلت، بدلا من الدعوة المباشرة إلى اجتماع يحدد ترتيبات عقد مؤتمر للحوار السوداني السوداني، البدء بجولات مشاورات مع القوى السياسية المختلفة لاستطلاع آرائها والوصول إلى قواسم مشتركة يمكن تطويرها لاحقا إلى ورقة إطار تتحول إلى إعلان مبادئ لمعالجة الأزمة.
وأشار إلى أن هذا التوجه جاء بعد تعثر عدد من اللقاءات السابقة التي استضافتها عواصم مختلفة مثل أديس أبابا وسويسرا والقاهرة، بسبب الانقسامات والاستقطاب السياسي بين القوى السودانية في ظل استمرار الحرب.
وكشف المسؤول أن الآلية وزعت على الكتل والقوى السياسية ورقة تتضمن مجموعة من الأسئلة، تتعلق برؤيتها لأجندة الحوار السوداني السوداني وإطاره العام، والقضايا الأساسية التي ينبغي مناقشتها، إضافة إلى الخطوات المطلوبة لتهيئة مناخ مناسب للعملية السياسية والمدة الزمنية اللازمة لإنجازها.
كما تضمنت الورقة -بحسب المسؤول- أسئلة حول آليات مشاركة القوى الفاعلة، بما في ذلك الشباب والمناطق والمجتمعات المهمشة، لضمان نجاح الحوار وتحقيق الاستقرار المستدام والتحول المدني الديمقراطي في السودان.
وفي هذا السياق، عقد ممثلو الآلية اجتماعا عبر تقنية الاتصال المرئي مع قوى سياسية في مدينة بورتسودان، ضم تحالف الحراك الوطني برئاسة حاكم إقليم دارفور السابق التجاني سيسي أتيم، وتنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد "الجاكومي".
ومن المنتظر أن تلتقي الآلية خلال الأيام المقبلة ممثلين عن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي يتزعمه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي".
كما عقدت الآلية لقاءات في القاهرة خلال اليومين الماضيين مع قوى سودانية، من بينها تحالف الكتلة الديمقراطية القريب من الجيش، وحزب الأمة، إضافة إلى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود".
وضم وفد الآلية الخماسية رئيسها محمد بن شمباس ممثلا عن الاتحاد الأفريقي، والسفير زيد الصبان ممثلا لجامعة الدول العربية، والدريدج أدولفو عن الاتحاد الأوروبي، والسفير لورانس كورباندي عن الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، ومحمد قومهيا ممثلا للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي للجزيرة نت إن اللقاء الذي جمعهم مع الآلية الخماسية كان مثمرا، مشيرا إلى أنهم سلموا ردهم على الأسئلة المطروحة وقدموا مقترحات تتعلق بالمصالحة الوطنية والمجتمعية وضمان مشاركة واسعة في العملية السياسية.
وأكد المهدي أهمية التوصل إلى إعلان مبادئ يفضي إلى سلام مستدام في السودان، ويقود إلى إقرار دستور ينظم شؤون البلاد، إلى جانب التوافق على آلية لاختيار حكومة تدير الدولة خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات أمنية وعسكرية تعالج وضع التشكيلات المسلحة المختلفة، بما يقود في النهاية إلى قيام جيش مهني موحد.
وعن تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الأوضاع في السودان، قال المهدي إن التطورات الإقليمية لا تجعل الحرب السودانية قضية منسية كما يعتقد البعض، بل على العكس تزيد من أهمية تحقيق الاستقرار في السودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وأضاف أن الأوضاع المتوترة في المنطقة قد تدفع بعض الأطراف إلى استغلال حالة الهشاشة الأمنية، بما قد يهدد أمن البحر الأحمر الذي يمثل ممرا مهما للتجارة العالمية ونقل النفط.
وأشار إلى أن هذا الواقع يستدعي تحركا إقليميا ودوليا أكبر لدعم جهود السلام في السودان والضغط باتجاه إنهاء الحرب ومنع أي أطراف من استغلال الصراع لتهديد أمن المنطقة.
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم تحالف الكتلة الديمقراطية محمد زكريا إن التحالف طرح خلال اجتماعه مع الآلية الخماسية رؤيته للعملية السياسية في السودان.
وأوضح زكريا في بيان أن رؤية الكتلة تقوم على إطلاق عملية سياسية سودانية سودانية تستند إلى مبادئ وحدة السودان واحترام سيادته وشرعية مؤسساته.
وأضاف أن هذه الرؤية تقوم على مسارين متوازيين، أحدهما سياسي يشارك فيه المدنيون لمعالجة قضايا الحكم والانتقال، والآخر أمني تشارك فيه القوات المسلحة ويستند إلى مرجعية إعلان جدة، ويقود إلى تفكيك قوات الدعم السريع.
وأشار إلى أن الكتلة الديمقراطية تشترط أن تشمل العملية السياسية جميع القوى السودانية، باستثناء المتورطين في جرائم الحرب أو الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي.
كما دعا التحالف إلى حصر دور الجهود الدولية في تيسير الحوار السياسي، مع التنسيق مع مصر والفاعلين الدوليين، مع التأكيد على مبدأ الملكية السودانية للعملية السياسية عبر تشكيل لجنة وطنية تقود الحوار بين القوى السودانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة