آخر الأخبار

رؤية أوروبية لمرحلة ما بعد النظام الإيراني

شارك
ما دور الاتحاد الأوروبي في مواجهة التصعيد الإيراني؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الأمنية المرتبطة بإيران، أعاد رئيس المجلس الأوروبي السابق ورئيس وزراء بلجيكا السابق، شارل ميشال، التأكيد على موقفه الحاد تجاه النظام الإيراني خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية.

وقدّم ميشال قراءة شاملة تجمع بين تقييم طبيعة النظام في طهران وتوقعاته لسيناريوهات التغيير السياسي، مشدداً على ضرورة أن تتخذ أوروبا موقفاً نشطاً لدعم الاستقرار الإقليمي و حماية حقوق الإنسان، بما يمهّد الطريق لمرحلة انتقالية تتيح للشعب الإيراني حرية الاختيار والتحرر من القمع.

موقف حاد من النظام الإيراني وتعاطف مع الشعوب

استهل ميشال مداخلته بالإشارة إلى ما وصفه بـ"المشاعر المختلطة" تجاه التطورات الجارية، مؤكداً أن النظام الإيراني يمارس الظلم بحق شعبه وينشر الكراهية في المنطقة. وفي هذا السياق اعتبر أن التدخلات المرتبطة به لا تنسجم مع القانون الدولي.

ويعبّر المسؤول الأوروبي السابق عن تعاطفه مع الشعوب المتضررة من التصعيد، مشيراً إلى معاناة الشعب الإيراني من جهة، و الدول الخليجية التي تتعرض لهجمات من جهة أخرى. ويرى أن الردود العسكرية المتبادلة تسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات تساعد الشعب الإيراني على اختيار مستقبله السياسي.

وفي هذا الإطار، عبّر ميشال عن أمله في أن يتم توفير قدر أكبر من الأمل للشعب الإيراني بما يتيح انتقالاً سياسياً، معتبراً أن سقوط النظام مسألة وقت، سواء كان ذلك قريباً أو بعيداً، لكنه يرى أن تسريع هذا التحول سيكون أفضل.

كما شدد على ضرورة السماح للشعب الإيراني، ولا سيما المعارضة المنظمة، باتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبله ومصيره السياسي.

مراجعة التجربة الأوروبية مع طهران

وفي معرض تقييمه للتجربة الأوروبية السابقة مع إيران، أشار ميشال إلى أن المؤسسات الأوروبية حاولت في الماضي فتح قنوات للتواصل مع النظام الإيراني، إلا أن تلك المقاربة لم تحقق النتائج المرجوة.

وأوضح أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار قمع النظام لشعبه، بما في ذلك التعذيب والقتل والإعدامات، وهو ما يفرض، وفق رأيه، الوقوف إلى جانب الإيرانيين الذين يكافحون من أجل حرياتهم.

كما لفت ميشال إلى تحدٍ آخر يتمثل في استخدام السجناء السياسيين كورقة ضغط على الحكومات، بما في ذلك حكومات الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره جزءاً من سلوك النظام في علاقاته الخارجية.

ويرى ميشال أن المرحلة الحالية تشهد فهماً جديداً داخل الاتحاد الأوروبي، مفاده أن الخيار الوحيد يتمثل في دعم الشعب الإيراني في حقه بتحديد من يمثله واتخاذ القرار بشأن مستقبله.

أوروبا بين إدانة طهران والسعي للاستقرار

وفي سياق حديثه عن الموقف الأوروبي، أكد ميشال وجود وحدة داخل أوروبا في ما يتعلق بإدانة الهجمات الإيرانية على دول الجوار، معتبراً أن هذه الهجمات تسهم في نشر التهديد والكراهية في المنطقة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية أن يكون أكثر فاعلية في دعم الاستقرار الإقليمي، عبر توظيف علاقاته السياسية مع دول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج، لتعزيز الجهود السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وفي الوقت ذاته، شدد ميشال على ضرورة وضوح الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يدعم حقها في الوجود والأمن، لكنه يرى أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بشكل متكرر بخرق المبادئ والقوانين الدولية.

ويرى ميشال أن تحقيق الاستقرار يتطلب رفع الصوت بوضوح دعماً لكل الجهود الرامية إلى السلام في المنطقة، لافتاً إلى التناقض القائم بين الجهود الاقتصادية والتنموية التي تبذلها دول الخليج، والهجمات التي تنطلق من إيران والتي تعرض هذه الجهود للخطر.

التحذير من توسيع الصراع

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، لم يستبعد ميشال أن يسعى النظام الإيراني إلى توسيع نطاق الصراع، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تحقيق وحدة سياسية بين الدول الأوروبية ودول المنطقة لمواجهة مثل هذه المحاولات.

ويؤكد أن التنسيق بين الدول الأوروبية والعربية ودول الخليج يمثل ضرورة لمواجهة ما وصفه بمحاولات نشر الفوضى وزيادة الصعوبات في المنطقة.

ورغم اعترافه بأن تحقيق هذا التوافق ليس سهلاً، فإنه يرى أن هناك فهماً مشتركاً بأن النظام الإيراني يمثل مصدراً لقدر كبير من زعزعة الاستقرار والتهديدات.

الاستعداد لمرحلة ما بعد النظام

ويرى ميشال أن التحولات الجارية تفرض الاستعداد لمرحلة انتقال سياسي في إيران، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني عانى في السابق من ديكتاتورية الشاه ثم من حكم الملالي، وهو ما يجعل من الضروري ضمان حقه هذه المرة في تقرير مصيره.

وفي هذا السياق يعتبر أن الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية دعم الإيرانيين الذين يناضلون من أجل حريتهم منذ عقود، مؤكداً أن تحرير إيران سيعني – وفق تقديره – تحقيق الاستقرار والسلام مع جيرانها.

كما يرى ميشال أن إيران في حال تحررها لن تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، في حين يؤكد أن النظام الحالي يسعى إلى امتلاك هذا السلاح لأنه يعتقد أن ذلك يمنحه حصانة أكبر.

دعوة لاستراتيجية سياسية ودبلوماسية مشتركة

وشدد ميشال على ضرورة اعتماد مقاربة مرنة تقوم على تشخيص دقيق للوضع واتخاذ قرارات مناسبة، مؤكداً أهمية زيادة الضغط على الجهات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار، لما لذلك من تأثير على الأمن والاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن إيران دولة كبيرة وغنية بالموارد الطبيعية، لكن شعبها يعاني من نقص الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، وهو ما يعكس – بحسب تقديره – فشلاً اقتصادياً واجتماعياً للنظام.

وفي ضوء ذلك دعا إلى تعزيز الانخراط السياسي والدبلوماسي الأوروبي، والعمل مع دول المنطقة على بلورة استراتيجية سياسية مشتركة لا تقتصر على الجانب العسكري فقط.

واختتم ميشال حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية صعبة، لكنها تتطلب إظهار التضامن مع الدول التي تتعرض لهجمات إيرانية، إلى جانب العمل سياسياً ودبلوماسياً من أجل دعم الاستقرار والسلام في المنطقة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا