آخر الأخبار

أكبرها الفرس: ما هي القوميات التي تشكل الدولة الإيرانية؟

شارك
مصدر الصورة

مع تصاعد الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، باتت المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية في إيران، مثل الأكراد في الغرب، والعرب في الأهواز، والبلوش في جنوب شرق إقليم سيستان وبلوشستان، محطَّ أنظار قوى إقليمية ودولية.

وتُعدّ إيران من أكثر دول الشرق الأوسط تنوعاً من الناحية العرقية والثقافية، إذ تشكّلت عبر قرون طويلة من التفاعلات بين شعوب متعددة استقرت في الهضبة الإيرانية أو مرّت بها في سياق الهجرات الكبرى في آسيا الوسطى والشرق الأدنى.

ويعيش في إيران اليوم أكثر من 90 مليون نسمة ينتمون إلى مجموعات عرقية متعددة، وقد أسهم هذا التنوع في تشكيل التاريخ السياسي والثقافي للبلاد، كما ظل عاملاً مؤثراً في سياساتها الداخلية حتى العصر الحديث.

تاريخ

في حين تقدّم الدولة الإيرانية الحديثة نفسها بوصفها دولة ذات لغة رسمية وثقافة وطنية موحّدة يغلب عليها الطابع الفارسي، يكشف الواقع الاجتماعي عن فسيفساء متنوعة من القوميات واللغات والثقافات.

وتشكل إيران المجال الجغرافي الأساسي للإمبراطوريات الفارسية العريقة في العصور القديمة، وقد لعبت منذ زمن طويل دوراً مهماً في المنطقة كقوة إمبراطورية. و لاحقاً، بسبب موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الوفيرة، ولا سيما النفط، أصبحت عاملاً مهماً في صراعات القوى الاستعمارية والقوى العظمى.

ومنذ الإمبراطورية الأخمينية التي أسسها كورش الكبير في القرن السادس قبل الميلاد، تعرضت المنطقة التي تُعرف اليوم بإيران – والتي عُرفت في فترات تاريخية باسم فارس – لتأثير موجات من الغزاة والهجرات المتعاقبة، بما في ذلك الحكم السلوقي الهلنستي، ثم السلالات الإيرانية مثل البارثيين والساسانيين.

مصدر الصورة

غير أن سيطرة العرب المسلمين على بلاد فارس في القرن السابع الميلادي كانت لها الآثار الأكثر دواماً، إذ اندمجت الثقافة الإيرانية إلى حد بعيد مع الثقافة الإسلامية.

وشهدت أواخر القرن الثامن الميلادي نهضة ثقافية إيرانية أسهمت في إحياء الأدب الفارسي، رغم أن اللغة الفارسية أصبحت متأثرة إلى حد كبير بالعربية وتُكتب بالحرف العربي. ومع صعود الدولة الطاهرية في أوائل القرن التاسع، بدأت تظهر سلالات إسلامية فارسية محلية.

وخضعت المنطقة لاحقاً لنفوذ موجات متعاقبة من الغزوات التركية والمغولية، إلى أن ظهرت الدولة الصفوية في أوائل القرن السادس عشر، التي جعلت المذهب الشيعي الاثني عشري العقيدة الرسمية للدولة.

وخلال القرون التالية، ومع صعود طبقة من رجال الدين الشيعة ذوي الخلفية الفارسية بدعم من الدولة، تشكّل نوع من التمازج بين الثقافة الفارسية والإسلام الشيعي، وهو تمازج ترك بصمته العميقة على كليهما.

وفي نهاية سبعينيات القرن المنصرم اندلعت في إيران حركة احتجاج واسعة تحولت إلى ثورة شعبية أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، منهية بذلك النظام الملكي الذي حكم البلاد لعقود.

وأسفرت الثورة الإيرانية عن تشكل نظام سياسي قائم على مبدأ ولاية الفقيه، حيث تولى رجال الدين زمام السلطة، ومنذ ذلك الحين أصبحت إيران جمهورية إسلامية يتصدرها المرشد الأعلى، وهو أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد.

ويدين معظم الإيرانيين بالإسلام، إذ تنتمي غالبية كبيرة إلى المذهب الشيعي الجعفري المعروف أيضاً بالمذهب الإمامي الاثني عشري، ويأتي في المرتبة الثانية المذهب السني (10 في المئة)، ثم ديانات أخرى مثل البهائية، واليهودية، والزردشتية، والمسيحية، والصابئة المندائية.

وتقول دائرة المعارف البريطانية إن إيران تُعدّ مجتمعاً متنوعاً ثقافياً، وعادةً ما تتسم العلاقات بين المجموعات العرقية فيه بالودّ، وتشكل المجموعة العرقية والثقافية الغالبة في البلاد من المتحدثين الأصليين باللغة الفارسية، غير أن الأشخاص الذين يُعرفون عادةً بالفرس هم في الواقع من أصول مختلطة، كذلك تضم البلاد أيضاً عناصر تركية وعربية، إضافة إلى الأكراد والبلوش والبختيارية واللور، وأقليات أصغر أخرى مثل الأرمن والآشوريين واليهود والبراهويين وغيرهم.

فما هي أبرز هذه المجموعات العرقية والدينية؟

الفُرس

مصدر الصورة

يشكّل الفرس أكبر مجموعة عرقية في إيران، ويُنظر إليهم باعتبارهم العمود الفقري للهوية الوطنية الإيرانية.

وتشير دراسات أكاديمية إلى أنهم يشكّلون ما بين نصف السكان ونحو 60 في المئة من إجمالي السكان، وينتشرون في معظم مناطق البلاد، خصوصاً في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز ويزد وكرمان.

ويتحدثون اللغة الفارسية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنها اللغة المشتركة المستخدمة في الإدارة والتعليم والإعلام. وتنتمي الفارسية إلى اللغات الهندوإيرانية، وهي فرع من العائلة الهندوأوروبية.

وقد لعبت هذه اللغة دوراً حاسماً في توحيد البلاد ثقافياً، إذ أصبحت وسيلة التواصل بين القوميات المختلفة داخل الدولة، فضلاً عن كونها لغة الأدب الكلاسيكي الذي ارتبط بأسماء شعراء كبار مثل الفردوسي وسعدي وحافظ.

ويرى العديد من المؤرخين أن الهوية الفارسية الحديثة تشكلت عبر قرون من التفاعل بين عناصر متعددة، وهو ما يجعلها هوية ثقافية مركبة أكثر منها هوية عرقية خالصة.

ويرتبط أصل الفرس بالقبائل الهندوإيرانية التي هاجرت إلى الهضبة الإيرانية خلال الألفية الثانية قبل الميلاد قادمة من آسيا الوسطى، وقد أسست هذه القبائل لاحقاً عدداً من الإمبراطوريات الكبرى التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ المنطقة، مثل الإمبراطورية الأخمينية، ثم الإمبراطورية الساسانية التي استمرت حتى الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

وقد ساهم هذا الإرث الإمبراطوري في ترسيخ الشعور بالهوية الفارسية بوصفها محوراً للحضارة الإيرانية، ومع ذلك، فإن هذا الإرث لم يمنع من تداخل العناصر العرقية الأخرى في المجتمع الإيراني، حيث اندمجت مجموعات مختلفة في البنية الاجتماعية والثقافية للدولة عبر قرون طويلة من التفاعل التاريخي.

الأذريون

مصدر الصورة

أما الأذريون من ذوي الأصول التركية فهم من نسل القبائل التي ظهرت في المنطقة قادمة من آسيا الوسطى، ابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي.

وتأتي القومية الأذرية في المرتبة الثانية من حيث الحجم بين القوميات الإيرانية. ويُعرف الأذريون أيضاً باسم الأتراك الأذريين، ويعيشون بشكل رئيسي في شمال غرب إيران، ولا سيما في محافظات أذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وأردبيل، وزنجان.

وتشير التقديرات إلى أن عددهم قد يصل إلى نحو ربع سكان إيران، ويتحدث الأذريون اللغة الأذرية التي تنتمي إلى العائلة اللغوية التركية، وهي لغة قريبة من التركية المستخدمة في تركيا وأذربيجان.

ومع ذلك، فإن معظم الأذريين يتقنون أيضاً اللغة الفارسية بوصفها اللغة الرسمية للدولة ولغة التعليم والإدارة.

وقد لعب الأذريون دوراً مهماً في التاريخ السياسي الإيراني، إذ إن عدداً من السلالات الحاكمة التي حكمت إيران كانت ذات أصول تركية، مثل الدولة الصفوية التي أسست إيران الحديثة في القرن السادس عشر، وكذلك السلالة القاجارية التي حكمت البلاد حتى أوائل القرن العشرين.

ويشير عدد من الباحثين إلى أن الأذريين، رغم اختلاف لغتهم عن الفارسية، اندمجوا بدرجة كبيرة في مؤسسات الدولة الإيرانية، حيث يشغل العديد منهم مناصب سياسية واقتصادية بارزة.

ويذكر أن المُرشد الأعلى السابق علي خامنئي من أصول أذرية.

الأكراد

مصدر الصورة

أما الأكراد فيُعدّون إحدى القوميات الرئيسية في غرب إيران، ويُقدَّر عددهم بنحو 10 في المئة من السكان. ويعيش معظمهم في المناطق الجبلية الممتدة على الحدود مع العراق وتركيا. وينتمي الأكراد من الناحية اللغوية إلى الشعوب الإيرانية، إذ يتحدثون لغات كردية تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية، ما يجعلهم أقرب إلى الفرس من حيث الأصل اللغوي مقارنة ببعض القوميات الأخرى في إيران.

وتنتشر التجمعات الكردية في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام وأجزاء من أذربيجان الغربية، وقد حافظ الأكراد على تقاليد ثقافية واجتماعية مميزة، من بينها نظام العشائر والقبائل الذي ظل مؤثراً في تنظيم المجتمع الكردي.

ومع قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 ظهرت توترات بين الحكومة المركزية والحركات السياسية الكردية التي طالبت بدرجة أكبر من الحكم الذاتي الثقافي والسياسي.

وقال مسؤولون في جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من شمال العراق مقراً لها لبي بي سي إن لديهم خططاً لعبور الحدود إلى إيران، وهي خطط يؤكدون أنها مطروحة منذ عقود.

وقالت هانا يزدان بنا، من حزب حرية كردستان، لمراسلة بي بي سي أورلا غيران: "نحن نستعد لهذا منذ 47 عاماً، منذ قيام الجمهورية الإسلامية". لكنها شددت على أن "لا مقاتل بشمركة واحد تحرك حتى الآن". وكلمة بشمركة في الكردية تعني "أولئك الذين يواجهون الموت".

وأفادت تقارير رصدتها وحدة بي بي سي للمتابعة الإعلامية، بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعمل على تسليح بعض القوى الكردية بهدف تشجيع انتفاضة داخل إيران، كما ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

اللور والبختيارية

ومن القوميات الإيرانية الأخرى اللور والبختيارية، وهما مجموعتان تنتميان إلى الشعوب الإيرانية ويتحدث أفرادهما لهجات قريبة من الفارسية وتبلغ نسبتهم نحو 6 في المئة من السكان.

ويعيش اللور في غرب وجنوب غرب إيران، خاصة في محافظات لرستان وخوزستان وفارس وتقول عنهم دائرة المعارف البريطانية إنهم من سكان البلاد الأصليين، أما البختيارية فهم فرع من اللور يعيشون في المناطق الجبلية في جنوب غرب البلاد.

وقد عُرف البختيارية تاريخياً بنمط حياتهم القبلي والترحال الموسمي بين الجبال والسهول، كما لعبت قبائل البختيارية دوراً مهماً في التاريخ السياسي الإيراني، خصوصاً خلال الثورة الدستورية في أوائل القرن العشرين عندما ساهموا في إسقاط الحكم المطلق للقاجاريين ودعم قيام نظام دستوري في البلاد.

العرب

ومن بين القوميات المهمة أيضاً العرب الإيرانيون، وتبلغ نسبتهم نحو 3 في المئة من السكان، وهم يعيشون بشكل رئيسي في جنوب غرب البلاد، خاصة في إقليم خوزستان (الأهواز)، ويُعد هذا الإقليم من أهم المناطق الاقتصادية في إيران بسبب احتياطاته الكبيرة من النفط والغاز.

يعود وجود العرب في خوزستان إلى قرون طويلة، إذ استقرت قبائل عربية في المنطقة منذ الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي.

ويتحدث عرب إيران اللغة العربية بلهجة محلية، إلى جانب اللغة الفارسية، ويحتفظون بالعديد من العادات والتقاليد المرتبطة بالثقافة العربية.

واكتسبت هذه المنطقة أهمية سياسية خاصة خلال الحرب العراقية–الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين، إذ كانت مسرحاً رئيسياً للمعارك بسبب موقعها الحدودي وثرواتها النفطية.

على الرغم من اندماج العرب في النسيج الاجتماعي الإيراني، إلا أن بعضهم طالَبَ على مر العقود بحقوق ثقافية ولغوية وسياسية. وتشمل هذه المطالب تعليم اللغة العربية في المدارس المحلية، والحفاظ على التراث الثقافي، والمشاركة الأوسع في الحياة السياسية والإدارية على مستوى المحافظة.

وقد شهدت المنطقة أحياناً توترات بين السلطات المحلية والسكان العرب بسبب هذه المطالب.

ومن أبرز الشخصيات الإيرانية من أصل عربي، علي شمخاني، الذي كان مستشارا لخامنئي قبل أن يتم الإعلان عن مقتله في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أودى بحياة عدد من المسؤولين الإيرانيين ومن بينهم خامنئي نفسه، نهاية شباط فبراير 2026.

البلوش

ويعيش البلوش في جنوب شرق إيران، خصوصاً في إقليم سيستان وبلوشستان الذي يمتد على الحدود مع باكستان وأفغانستان وتبلغ نسبتهم نحو 2 في المئة من السكان.

وينتمي البلوش إلى الشعوب الإيرانية من حيث الأصل اللغوي، إذ يتحدثون اللغة البلوشية التي تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية.

وتتميز مناطق البلوش بطابعها الصحراوي والجغرافي الصعب، مما جعلها من أقل مناطق إيران تطوراً من الناحية الاقتصادية، ويعيش العديد من البلوش حياة قبلية أو شبه قبلية تعتمد على الروابط العشائرية القوية.

وقد أدى التفاوت الاقتصادي بين هذه المنطقة وبقية البلاد إلى ظهور تحديات اجتماعية وسياسية، حيث تطالب بعض الحركات المحلية بمزيد من التنمية الاقتصادية والاعتراف بالخصوصية الثقافية للبلوش.

التركمان

أما التركمان فهم مجموعة عرقية ذات أصول تركية تعيش في شمال شرق إيران بالقرب من الحدود مع تركمانستان وعلى السواحل الشرقية لبحر قزوين وتبلغ نسبتهم نحو 2 في المئة من السكان.

ويتحدث التركمان اللغة التركمانية التي تنتمي إلى اللغات التركية، ويُعرف هذا الشعب تاريخياً بثقافته البدوية القائمة على تربية الخيول والإبل، كما يشتهر بصناعة السجاد التقليدي الذي يُعد من أشهر المنتجات الثقافية في المنطقة.

ورغم أن التركمان يشكلون نسبة صغيرة من سكان إيران، فإنهم حافظوا على هويتهم الثقافية واللغوية، كما يحتفظون بروابط ثقافية مع شعوب آسيا الوسطى.

مجموعات صغيرة أُخرى

إلى جانب هذه القوميات الرئيسية، توجد في إيران أقليات عرقية ودينية أصغر مثل القشقاي، والبراهويين، والمازاندرانيين، والأرمن، والآشوريين، واليهود.

والقشقاي هم قبائل تركية شبه رحّالة يعيش معظمهم في محافظة فارس جنوب غرب إيران، حول مدينة شيراز وفيروزآباد والمناطق الريفية المحيطة بها، ويتحدثون اللغة القشقائية، وهي لهجة من اللغات التركية ضمن العائلة الألطية، ويعتنق معظمهم المذهب الشيعي الاثنا عشري.

والبراهويون مجموعة عرقية صغيرة مرتبطة تاريخياً بمنطقة بلوشستان الواقعة اليوم بين إيران وباكستان وأفغانستان. ويُعدّ وجودهم في إيران محدوداً مقارنة بانتشارهم الأكبر في إقليم بلوشستان الباكستاني، لكن بعضهم يعيش في جنوب شرق إيران ضمن منطقة سيستان وبلوشستان.

أهم ما يميز البراهويين لغتهم البراهويّة، وهي لغة فريدة نسبياً في المنطقة لأنها تنتمي إلى عائلة اللغات الدرافيدية، وهي نفس العائلة التي تنتمي إليها لغات جنوب الهند مثل التاميلية والتيلغو والكانادا، وقد أثار وجود هذه اللغة في منطقة بعيدة عن موطن اللغات الدرافيدية التقليدي اهتمام الباحثين في علم اللغات والتاريخ، إذ يرى بعضهم أنها قد تعكس بقايا سكانية قديمة جداً، بينما يرجح آخرون أنها نتيجة هجرات لاحقة إلى منطقة بلوشستان.

أما المازندرانيون فهم مجموعة عرقية إيرانية تعيش في إقليم مازندران شمال إيران، على ساحل بحر قزوين وبين جبال البرز، وينتمي هؤلاء السكان إلى الشعوب الإيرانية ويتحدثون اللغة المازندرانية، وهي لغة إيرانية تنتمي إلى العائلة الهندوإيرانية، وتعد من اللغات الإيرانية الشمالية الغربية القريبة من اللغة الغيلكية، وتشترك مع الفارسية في الأصل اللغوي العام، مما يجعلهم جزءاً من النسيج الثقافي واللغوي الإيراني الأوسع.

ويعيش الأرمن في الغالب في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان، وقد لعبوا دوراً مهماً في التجارة والصناعة منذ العصر الصفوي.

كما يعيش الآشوريون الذين ينتمون إلى التراث المسيحي السرياني في مناطق شمال غرب إيران، حيث حافظوا على لغتهم السريانية وتقاليدهم الدينية.

أما اليهود الإيرانيون فهم من أقدم الجاليات اليهودية في العالم، ويرجع اليهود في إيران أصولهم إلى السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد.

هوية مشتركة

حاولت الدولة الإيرانية الحديثة منذ عهد رضا شاه في عشرينيات القرن العشرين تعزيز الهوية الوطنية الموحدة من خلال سياسات مركزية ركزت على اللغة الفارسية والرموز القومية المشتركة، إلا أن التنوع العرقي ظل جزءاً أساسياً من الواقع الاجتماعي والسياسي للبلاد.

وفي العصر الحديث أصبح هذا التنوع أحد العوامل المؤثرة في السياسة الداخلية الإيرانية، حيث تتداخل القضايا القومية مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

ففي بعض المناطق التي تسكنها الأقليات القومية ظهرت مطالب سياسية وثقافية تتعلق بالحفاظ على اللغة والهوية المحلية، أو بالحصول على قدر أكبر من التنمية الاقتصادية.

ومع ذلك، يرى العديد من الباحثين أن التعدد العرقي في إيران لا يمثل بالضرورة مصدر انقسام، بل يمكن أن يكون مصدر ثراء ثقافي يعكس التاريخ العميق للحضارة الإيرانية التي تشكلت من تفاعل مستمر بين شعوب متعددة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا