آخر الأخبار

معركة خاطفة أم استنزاف طويل؟ تقديرات متضاربة لأمد الحرب على إيران

شارك

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفا جديدا مع بروز تضارب حاد في تقديرات المدة الزمنية للصراع، فبينما تضغط إدارة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء عملية "الغضب الملحمي" في غضون أسابيع، أعلنت طهران رسميا جاهزيتها لخوض مواجهة مكثفة تمتد 6 أشهر على الأقل.

وفي سياق التقارير الميدانية، نقلت (سي إن إن) عن مسؤول في إدارة ترمب قوله إنه خلال الأسابيع الـ3 المقبلة، ستواصل واشنطن ضرب الكثير من الأهداف "ثم سنشهد بضعة أشهر من التساؤلات عمن سيفرض السيطرة وكيف سيتم التعاون"، في إشارة إلى أن مرحلة "ما بعد الضربات" ستكون طويلة ومعقدة.

الانقسام الداخلي

وكشفت تقارير مطلعة أن قرار الحرب على إيران لم يحظ بإجماع مطلق في البداية، إذ أبدى جيه دي فانس، نائب الرئيس ترمب، تحفظات جدية قبل أن يتحول إلى أكبر الداعين للحسم السريع تجنبا لاستنزاف القوات.

هذا التوجه نحو "الحرب الخاطفة" يشاركه فيه كبار المسؤولين الذين وضعوا نصب أعينهم تدمير ترسانة طهران الصاروخية والنووية، مع تجنب الغرق في مهمة "تغيير النظام" الذي قد يجعل نهاية الصراع خارج السيطرة الأمريكية.

واليوم بات كبار مساعدي ترمب يتفقون على رغبتهم في إبقاء الحرب قصيرة نسبيا، آملين أن تستمر أسابيع معدودة. ويعكس تحوُّل مواقف كبار المسؤولين نحو الهجوم بسرعة وبشكل حاسم مخاوف من شن إيران الضرب أولا ولتقليل الخسائر الأمريكية.

وتشير التقديرات إلى التضارب في الكواليس، إذ عرض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين التداعيات السلبية المحتملة لضرب إيران. أما وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان مشغولا بإدارة تداعيات غارة يناير على فنزويلا، فقد قدَّم دعما فاترا فقط في البداية.

وكانت رئيسة الموظفين سوزي وايلز قد أمضت الأشهر الأخيرة مركزة بشكل أكبر على الأمور السياسية، إذ كانت تخطط لدفعة للانتخابات النصفية تركز على الأولويات المحلية التي كانت تخشى أن تطغى عليها "مغامرات ترمب" في السياسة الخارجية.

إعلان

وعلى الرغم من الهواجس، فلم يُبدِ فانس وغيره من كبار المسؤولين سوى مقاومة ضئيلة للحرب بمجرد أن رأوها حتمية، إذ أمضوا الفترة التي سبقت هجوم 28 فبراير/شباط في سباق لتنفيذ رغبات ترمب بدلا من محاولة تغييرها.

"صخب" الخارج يصنع القرار

وبينما كان ترمب يزن خياراته، كشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي إن إن" أن الأصوات المؤيدة والأكثر "صخبا" لخيار الحرب جاءت من حلفاء خارج البيت الأبيض، متجاوزة في تأثيرها دعوات الحذر الهادئة التي أطلقها بعض أعضاء الدائرة المقربة، وقد أدى هذا الضغط الخارجي في النهاية إلى تغليب كفة المواجهة العسكرية.

وفي هذا الصدد، وصف المدير التنفيذي لمؤسسة "المحافظ الأمريكي" (The American Conservative) كيرت ميلز، المتشكك في التدخلات الأجنبية، آلية اتخاذ القرار داخل الإدارة قائلا "هذا ليس بيتا أبيض قائما على مبدأ فريق من المنافسين، فالرئيس لا يسمح بحدوث نقاش مفتوح يتبادل فيه أصحاب الرؤى المختلفة الجدل الحاد".

وأضاف ميلز بوضوح "إذا كان الرئيس غير راغب أو غير قادر على قول: لا، فنحن ذاهبون إلى الحرب لا محالة".

ومع استمرار العمليات، يسابق المساعدون الكبار الزمن الآن لبناء إستراتيجية طويلة الأمد لصراع يفتقر إلى "نهاية واضحة"، رغم إدراكهم الأخطار الجسيمة التي قد تلحق برئاسة ترمب، وبالطموحات السياسية المستقبلية لبعض أقطاب الإدارة الذين يراهنون بمستقبلهم على نتائج هذا الصراع المفتوح.

مصدر الصورة إيران تراهن على "مخزون السنوات العشر" لحرب استنزاف طويلة (غيتي)

الرواية الإيرانية المقابلة

على الضفة الأخرى، تعتمد إيران سياسة الاستنزاف، وتتبنى خطابا يعتمد على "النفس الطويل" لمواجهة الاندفاع الأمريكي. وفي لقاء تلفزيوني مطوَّل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد علي محمد نائيني إن بلاده استعدت بشكل كامل لحرب مطوَّلة لمدة 6 أشهر.

وأكد نائيني أن الصواريخ المستخدَمة حتى الآن تتعلق بشكل أساسي بالجيلين الأول والثاني اللذين أُنتجا في الأعوام 2012 و2013 و2014، وأن الصواريخ التي أُنتجت خلال السنوات العشر الماضية لم تُستخدَم بعد، مؤكدا أن بلاده زادت من إنتاج الصواريخ بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الجيش الأمريكي وإسرائيل هاجما إيران في عملية عسكرية مشتركة يوم السبت 28 فبراير/شباط الماضي، بأكثر من 50 ألف جندي وحاملتَي طائرات و200 طائرة مقاتلة متطورة ومدمرات وقاذفات صواريخ وغواصات نووية، وأعلنوا صراحة أن هدفهم الرئيسي هو تغيير النظام في إيران، ولهذا السبب شنوا عدوانا واسع النطاق ضد الأراضي الإيرانية.

وشدَّد نائيني على أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهداف الحرب تماما بسبب سوء تقديرهم في ثلاث جبهات.

وقال إن "الأمر أصبح واضحا بأن العدو ليس لديه فهم دقيق ومضبوط للبنية السياسية والعسكرية والاجتماعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مضيفا أن المؤسسة الإسلامية "لا تُقهر"، وأن "عدم القهر هذا تجلى خلال الحرب".

وصرَّح بأنه إجمالا، دمرت 7 رادارات متطورة للغاية وأنظمة دفاع (ثاد) كانت قد نُشرت في المنطقة بالكامل من قِبل القوات المسلحة القوية للبلاد، كما دمرت 80 طائرة مسيَّرة متطورة تابعة للعدو، بحسب تصريحات نائيني.

إعلان

ما بعد 100 ساعة

وبينما تتصاعد نبرة التهديد الإيرانية بـ"حرب الستة أشهر"، كشفت تقارير عسكرية من تل أبيب أن الحرب المشتركة (الإسرائيلية الأمريكية) قد أتمت مرحلتها الأولى رسميا في الساعات الـ100 الأولى.

وبحسب المحلل العسكري يوسي يهوشع، فقد حققت هذه المرحلة "حرية جوية مطلقة" فوق الأراضي الإيرانية بأكملها، بعد ضربة افتتاحية مكَّنت من اغتيال 40 قائدا رفيع المستوى، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأضاف أنه يمكن لإسرائيل الآن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الحرب نحو التدمير المنهجي للقدرات العسكرية لنظام إيران.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن تل أبيب تستعد لاستمرار الحرب لأسابيع عدة أخرى، وهي "متشجعة بصبر الأمريكيين، إذ لا يوجد مؤشر على أنهم ينوون تخفيف الضغط في أي وقت قريب"، وفقا لما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت.

وفي هذا السياق، يقول مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء الساعات الـ100 الأولى من الحرب إن "هذه ليست سوى البداية، إذ توجد آلاف الأهداف، والجهد يرقى إلى دك منهجي للأهداف العسكرية".

وتدخل حرب إسرائيل وأمريكا على إيران يومها التاسع مع ترقُّب لاختيار إيران مرشدها الجديد، وسط تصاعد للقصف بين طهران وتل أبيب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا