أثار حديث صحفي هندي عائد من إسرائيل عن الرقابة العسكرية المشددة التي تفرضها تل أبيب على تغطية الأحداث، مع تصاعد القصف بين إيران وإسرائيل، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وتحدث الصحفي براج موهان سينغ عن تجاربه بعد عودته، قائلا إن المدنيين عانوا حتى في الأماكن التي وصفتها الحكومة بأنها آمنة.
وأضاف أن "الصواريخ الإيرانية تصيب أحيانا دون صفارات إنذار"، مشيرا إلى أن بعض المدنيين لقوا حتفهم داخل الملاجئ، على الرغم من التأكيدات الحكومية المتكررة بأنها توفر الحماية.
وأوضح موهان سينغ أن "الحكومة لن تُخبركم بأي شيء، ولا يمكنكم زيارة المستشفيات التي تحتوي على جثث، وعندما يقع حادث ما، لا نعرف حتى مكان وقوعه".
وزعم الصحفي أن السلطات الإسرائيلية منعت تصوير الدمار وقللت من التغطية الإعلامية للأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية، ما أثار جدلا واسعا حول الرقابة على وسائل الإعلام.
وقد لاقى الفيديو انتشارا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون شهادته دليلا دامغا على الرقابة الإسرائيلية على المحتوى المنشور بشأن الحرب.
وأشار مغردون إلى أن إسرائيل تتعمد في كل صراعاتها التكتم على حجم الأضرار والخسائر التي تتعرض لها، بهدف السيطرة على الرأي العام المحلي والحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية.
وأضافوا أن هذا النهج جزء من حرب نفسية ممنهجة تستخدمها الحكومة لتقليل تأثير القصف على معنويات المدنيين ولإبراز صورة قوة وسيطرة في مواجهة التهديدات الخارجية.
كما يرى مدونون أن الرقابة المشددة على التغطية الإعلامية تعكس إستراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى إدارة الصراع داخليا قبل أن يصبح قضية رأي عام دولي، خصوصا مع تزايد انتشار مقاطع الفيديو والتقارير الميدانية على منصات التواصل الاجتماعي، التي تكشف حجم الدمار رغم محاولات السلطات إخفاءه.
وأشار مدونون آخرون إلى أن قناة "إن بي سي" وثقت خلال بث مباشر سقوط صاروخ إيراني على تل أبيب. وكالعادة، لم تُنشر أي معلومات عن مكان سقوط الصاروخ أو حجم الأضرار الناتجة عنه، ولا توجد مقاطع فيديو توثق الحادثة، في ظل إجراءات الرقابة العسكرية الإسرائيلية الصارمة التي تهدف إلى التحكم بالمعلومات ومنع تداولها.
وقبل أيام رصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة نت مجموعة من الصور الجوية التي وثقتها منصات إخبارية إسرائيلية غير خاضعة للرقابة العسكرية، لتحديد الموقع الجغرافي لمكان سقوط الصاروخ على مجمع سكني، حيث أصاب أحد الملاجئ بصورة مباشرة وتسبب في دمار واسع وصل إلى عدد من المنازل المجاورة.
ونقلت صحف ووسائل إعلام إسرائيلية عشرات الشهادات من مدينة بيت شيمش، عبّر فيها الإسرائيليون عن صدمتهم من قوة الضربة الإيرانية وحجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفها القصف، وسادت حالة من الجدل بشأن تفعيل الإنذار المبكر قبيل لحظة السقوط، حيث أكد الجيش أنه جرى تفعيل الإنذارات بالفعل، لكنّ بعض الشهادات أشارت إلى أن السكان لم يمتلكوا الوقت الكافي للانتقال نحو الأماكن المحمية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مقتل مئات من الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون كبار، وترد طهران على تل أبيب بشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات.
المصدر:
الجزيرة