شهد لبنان خلال الأيام الستة الماضية، منذ فجر الاثنين 2 مارس/آذار الجاري، تصعيدا عسكريا عنيفا انعكس في ارتفاع كبير بأعداد الضحايا نتيجة الغارات الإسرائيلية الكثيفة.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغ إجمالي الضحايا خلال هذه الفترة 394 قتيلا، بينهم 83 طفلا و42 سيدة، إضافة إلى 1130 جريحا، وهو رقم يفرض وضعه في سياق تاريخي لفهم تطور ديناميات الحرب وتأثيرها.
تتسم المواجهات العسكرية بين لبنان وإسرائيل عبر العقود بتفاوت كبير في حدتها ونتائجها البشرية، ويمكن رصد أبرز المحطات التاريخية وفقا لمددها وحصيلة ضحاياها كالتالي:
ومقارنة بهذه النزاعات، يُظهر التصعيد الحالي خلال 6 أيام فقط معدل قتلى يوميا يصل إلى نحو 65 قتيلا، ما يعكس كثافة نارية عالية وارتفاعا سريعا في عدد الضحايا.
يُعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها تحول طبيعة المواجهة من "حرب جبهات محدودة" تخضع لقواعد اشتباك دقيقة إلى "حرب جوية شاملة" تستهدف مراكز حضرية وإدارية بعيدة عن الحدود، ما يزيد الكلفة البشرية بين المدنيين.
وتجعل الكثافة السكانية في جنوب لبنان وضواحي بيروت المكتظة أي غارة أكثر فتكا، خاصة مع تضرر البنى التحتية الحيوية مثل الأسواق والمستشفيات، ولا سيما مع استخدام الأسلحة الدقيقة والقنابل الثقيلة.
كما يبدو أن تل أبيب وهي تخوض حربا على أكثر من جبهة، تحاول حسم الملف على الجبهة اللبنانية بشكل أسرع عبر ما يسمى بـ"إستراتيجية الصدمة".
إذ تشنّ القيادة العسكرية الإسرائيلية ضربات جوية مكثّفة في توقيت زمني قصير ما يفسر القفزات السريعة في أعداد القتلى، ويدلل على ذلك نزوح مئات الآلاف في أقل من أسبوع نتيجة أوامر الإخلاء للبلدات اللبنانية من قِبَل الجيش الإسرائيلي، وما قد يشير إلى محاولة الجيش الإسرائيلي ممارسة أعلى ضغط ممكن في هذه الجبهة في ظل أزمات داخلية.
وتأتي هذه المواجهة ضمن سياق إقليمي مشتعل ما يؤثر في حدة التصعيد الحالي كجزء من إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، والجبهة اللبنانية حلقة ضمن هذه السلسلة من التوترات.
وارتفع عدد النازحين في لبنان إلى نحو نصف مليون شخص، أغلبهم من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان، في ضوء تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي المكثف واتساع رقعته.
المصدر:
الجزيرة