آخر الأخبار

394 قتيلا في 6 أيام.. كيف يقارَن التصعيد الحالي بحروب لبنان السابقة؟

شارك

شهد لبنان خلال الأيام الستة الماضية، منذ فجر الاثنين 2 مارس/آذار الجاري، تصعيدا عسكريا عنيفا انعكس في ارتفاع كبير بأعداد الضحايا نتيجة الغارات الإسرائيلية الكثيفة.

ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغ إجمالي الضحايا خلال هذه الفترة 394 قتيلا، بينهم 83 طفلا و42 سيدة، إضافة إلى 1130 جريحا، وهو رقم يفرض وضعه في سياق تاريخي لفهم تطور ديناميات الحرب وتأثيرها.

مقارنة تاريخية

تتسم المواجهات العسكرية بين لبنان وإسرائيل عبر العقود بتفاوت كبير في حدتها ونتائجها البشرية، ويمكن رصد أبرز المحطات التاريخية وفقا لمددها وحصيلة ضحاياها كالتالي:


* عملية الليطاني (مارس/آذار 1978): استمرت هذه العملية 8 أيام (14- 21 مارس 1978)، وأسفرت عن سقوط نحو 1100 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، إضافة إلى إصابة أكثر من ألفي شخص، مما خلّف دمارا واسعا في القرى الحدودية.
* الاجتياح الإسرائيلي الشامل ( حرب لبنان الأولى- 1982): تُعد المواجهة الأكثر دموية وطولا في تاريخ الصراع؛ حيث استمر الاجتياح لنحو 4 أشهر (من 6 يونيو/حزيران إلى 29 سبتمبر/أيلول 1982)، وبلغت حصيلة القتلى فيها قرابة 20 ألف شخص، كانت الغالبية العظمى منهم من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان.
* عملية "تصفية الحساب" (يوليو/تموز 1993): استمرت هذه الجولة القتالية 7 أيام (25 – 31 يوليو/تموز 1993)، ونتج عنها مقتل نحو 120 شخصا، معظمهم من المدنيين، مع تسجيل مئات الإصابات جراء القصف الجوي والمدفعي المكثف.
* عملية "عناقيد الغضب" (أبريل/نيسان 1996): تواصلت العمليات العسكرية خلال هذه الجولة لمدة 16 يوما (11 – 27 أبريل/نيسان 1996)، وأدت إلى مقتل نحو 175 شخصا وإصابة 351 آخرين، وتظل ذكرى مجزرة "قانا" خلال هذه العملية شاهدا بارزا على حجم المعاناة المدنية فيها.
* حرب لبنان الثانية (حرب يوليو/تموز 2006): خاض الطرفان مواجهة مفتوحة استمرت لمدة 33 يوما (12 يوليو/تموز – 14 أغسطس/آب 2006)، حيث قُتل نحو 1300 شخص، معظمهم من المدنيين اللبنانيين، نتيجة للقصف الجوي والبحري والبري الشامل للبنية التحتية والمناطق السكنية.
* معركة الإسناد عقب طوفان الأقصى (أكتوبر/تشرين الأول 2023): سجلت حصيلة القتلى آلاف الضحايا نتيجة الامتداد المباشر للحرب في غزة، وهي فترة تُصنف كأطول مواجهة مستمرة من حيث وتيرة الاشتباك اليومي.
إعلان

ومقارنة بهذه النزاعات، يُظهر التصعيد الحالي خلال 6 أيام فقط معدل قتلى يوميا يصل إلى نحو 65 قتيلا، ما يعكس كثافة نارية عالية وارتفاعا سريعا في عدد الضحايا.

قراءة في الأسباب

يُعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها تحول طبيعة المواجهة من "حرب جبهات محدودة" تخضع لقواعد اشتباك دقيقة إلى "حرب جوية شاملة" تستهدف مراكز حضرية وإدارية بعيدة عن الحدود، ما يزيد الكلفة البشرية بين المدنيين.

وتجعل الكثافة السكانية في جنوب لبنان وضواحي بيروت المكتظة أي غارة أكثر فتكا، خاصة مع تضرر البنى التحتية الحيوية مثل الأسواق والمستشفيات، ولا سيما مع استخدام الأسلحة الدقيقة والقنابل الثقيلة.

كما يبدو أن تل أبيب وهي تخوض حربا على أكثر من جبهة، تحاول حسم الملف على الجبهة اللبنانية بشكل أسرع عبر ما يسمى بـ"إستراتيجية الصدمة".

إذ تشنّ القيادة العسكرية الإسرائيلية ضربات جوية مكثّفة في توقيت زمني قصير ما يفسر القفزات السريعة في أعداد القتلى، ويدلل على ذلك نزوح مئات الآلاف في أقل من أسبوع نتيجة أوامر الإخلاء للبلدات اللبنانية من قِبَل الجيش الإسرائيلي، وما قد يشير إلى محاولة الجيش الإسرائيلي ممارسة أعلى ضغط ممكن في هذه الجبهة في ظل أزمات داخلية.

وتأتي هذه المواجهة ضمن سياق إقليمي مشتعل ما يؤثر في حدة التصعيد الحالي كجزء من إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، والجبهة اللبنانية حلقة ضمن هذه السلسلة من التوترات.

وارتفع عدد النازحين في لبنان إلى نحو نصف مليون شخص، أغلبهم من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان، في ضوء تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي المكثف واتساع رقعته.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا