قالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -التي اعتادت خلال العام الماضي التقليل من أهمية الحلفاء الأوروبيين- أصبحت الآن بحاجة إلى دعمهم السياسي واللوجستي في العمليات العسكرية التي تنفذها واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل بهدف إضعاف النظام الإيراني.
ورغم أن الولايات المتحدة لم تطلب رسميا من الدول الأوروبية المشاركة في الهجوم على طهران، فإنها تسعى إلى استخدام القواعد الجوية والبنية اللوجستية في أوروبا لتسهيل عملياتها العسكرية، مما وضع العواصم الأوروبية في موقف سياسي حساس.
وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين حاولوا -منذ بداية الأزمة- الحفاظ على مسافة حذرة من الهجوم الأمريكي، إلا أنهم في الوقت ذاته بدؤوا في اتخاذ خطوات عسكرية دفاعية في المنطقة، مثل إرسال تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط لحماية قواعدهم ومواطنيهم ومصالحهم الاقتصادية، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط واحتمال اندلاع موجة لجوء جديدة نحو أوروبا.
وقد سمحت بعض الدول -مثل بريطانيا وفرنسا– باستخدام قواعدها لدعم العمليات الأمريكية بشروط محددة، في حين رفضت دول أخرى -أبرزها إسبانيا- الانخراط في هذا الدعم، مما أثار غضب ترمب الذي لوّح بإجراءات عقابية ضد مدريد، وقال "لقد استغرق الأمر 3 أو 4 أيام لنحدد أين يمكننا الهبوط. نحن متفاجئون جدا".
ويُبرز المقال حالة الانقسام داخل أوروبا بشأن التعامل مع الأزمة، حيث تتراوح المواقف بين الدعم الحذر للولايات المتحدة كما في ألمانيا، والرفض العلني للحرب كما في إسبانيا، في حين يحاول معظم القادة الأوروبيين تبني موقف متوازن يجمع بين تجنب الصدام مع واشنطن والحفاظ على صورة الحياد السياسي.
وترى مديرة معهد الشؤون الدولية في روما ناتالي توتشي أن هذا التوازن يجعل القادة الأوروبيين "نصف داخل الحرب ونصف خارجها"، متجاهلين قيمهم المعلنة ومائلين نحو دعم رئيس أمريكي لا يستطيعون التأثير عليه فعليا.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أمام البرلمان إن الحرب في إيران بدأت "دون علم العالم"، ولم تكن قرارا "شارك فيه أحد"، مضيفا أنها "خارج قواعد القانون الدولي".
ومع ذلك تتزايد المخاوف الأوروبية من تداعيات الحرب، ليس فقط على استقرار الشرق الأوسط -كما تقول الصحيفة- بل أيضا على أمن أوروبا نفسها، إضافة إلى المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وامتداد الصراع إلى قوى دولية أخرى.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن القارة الأوروبية تجد نفسها مرة أخرى أمام معضلة المشاركة في صراع تقوده الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو خيار يظل غير شعبي لدى الرأي العام الأوروبي بعد التجارب المريرة في العراق وأفغانستان.
وفي الأخير، يعكس المقال صورة قارة أوروبية منقسمة ومترددة، تحاول الموازنة بين التزاماتها الأمنية مع الولايات المتحدة ومخاوفها من الانجرار إلى حرب جديدة، قد تكون عواقبها السياسية والاقتصادية والأمنية بعيدة المدى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة