آخر الأخبار

دبلوماسية الولاء.. كيف أضرّ سفراء ترمب بالعلاقات مع الحلفاء؟

شارك

يرى ماكس بوت -وهو باحث في دراسات الأمن القومي بمجلس العلاقات الخارجية- أن سفراء إدارة ترمب الذين يصفهم بأنهم "نسخ مصغرة" من السفراء، أصبحوا يشكلون عبئا دبلوماسيا يعزل الولايات المتحدة عن حلفائها التقليديين عبر تصريحات ومواقف تتسم بالرعونة والجهل بالأعراف الدولية، بدلا من حماية المصالح الأمريكية.

ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تنفيذ أجندة طموحة في السياسة الخارجية، تمتد من العمل على تغيير النظام في إيران إلى محاولة إحلال السلام في أوكرانيا، يكون السفراء الأمريكيون، في الظروف العادية، في طليعة تلك الجهود، وفق المقال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خبير إيراني: مكاسب عسكرية للضربات الأمريكية الإسرائيلية لكنّ إسقاط النظام غير مرجّح
* list 2 of 2 أقمار صناعية وعملاء للموساد.. جنرال أمريكي يكشف تفاصيل اغتيال خامنئي end of list

غير أن بوت أشار إلى أن إدارة ترمب استدعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي أكثر من 20 سفيرا محترفا من السلك الدبلوماسي، وتباطأت في ملء الشواغر.

وكانت النتيجة -في رأيه- أن الولايات المتحدة تفتقر حاليا إلى سفراء في دول مهمة مثل البرازيل ومصر وألمانيا وإندونيسيا والعراق وباكستان وقطر وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة.

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق قد يكون سلوك السفراء الموجودين بالفعل في مناصبهم، فبدلا من تعزيز المصالح الأمريكية، يقوم كثير من مبعوثي ترمب "الذين يشبهونه" باستعداء الدول المضيفة عبر إهانة المنتقدين والإساءة إلى حساسيات المجتمعات المحلية.

مصدر الصورة هاكابي لا يمانع في أن تستولي إسرائيل على كل الشرق الأوسط (أسوشيتد برس)

وتبقى المشكلة الكبرى، بحسب الكاتب، هي أداء بعض السفراء الذين عُيّنوا لأسباب سياسية أو شخصية، وليس بسبب خبرتهم الدبلوماسية.

ومن أبرز الأمثلة التي يوردها المقال على ذلك السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي (السياسي السابق والمذيع)، الذي أشعل غضبا عارما بعد تصريح أدلى به خلال مقابلة مع الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، قال فيه إنه "لن تكون هناك مشكلة إذا استولى اليهود على كل الشرق الأوسط".

إعلان

وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات حادة من دول عربية وإسلامية عدة اعتبرتها "خطيرة واستفزازية"، مما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار تعليمات لسفرائها في المنطقة بتجنب التعليقات التي قد تزيد من حدة التوتر.

وفي فرنسا، تسبب تشارلز كوشنر (رجل الأعمال ووالد جاريد كوشنر صهر الرئيس) في قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة بعد اتهامه الحكومة الفرنسية بالتقاعس عن التصدي لمعاداة السامية.

وقد اعتبرت باريس تصريحاته "غير مقبولة" واستدعته لتوبيخه، ومنعته من لقاء مسؤوليها الرسميين، وهو ما يعطل جوهر العمل الدبلوماسي.

مصدر الصورة كوشنر وُبّخ في باريس ومُنع من لقاء المسؤولين الفرنسيين (رويترز)

وفي بولندا، تسبب السفير الأمريكي توم روز -وهو مذيع راديو سابق- في أزمة دبلوماسية بعدما أعلن مقاطعة رئيس مجلس النواب البولندي فلودزيميرز تشارزاستي لأنه قال إن ترمب "لا يستحق جائزة نوبل للسلام" نظرا لأنه يستخدم القوة في انتهاك للقانون الدولي.

وإزاء ذلك، رد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بأن على الحلفاء "احترام بعضهم بعضا بدلا من تلقين الدروس".

أما في بلجيكا، فقد هاجم السفير بيل وايت -وهو جامع تبرعات للحملات الانتخابية- السلطات البلجيكية علنا بسبب تحقيق قضائي يتعلق بعمليات ختان أطفال في طقوس دينية، مستخدما لغة حادة اعتبرتها بروكسل انتهاكا للأعراف الدبلوماسية وتدخلا في شؤونها القضائية.

وهناك أيضا ستاسي فينبرغ، جامعة التبرعات التي تحولت إلى سفيرة في لوكسمبورغ، فقد أثارت ضجة خلال جلسة تثبيتها عندما شكت من أن أهل لوكسمبورغ لا "يفهمون حقا بعد" التهديد الصيني، وتعهدت بـ"تثقيفهم" بشأن شرور "إبليس" (إشارة للصين)، وبذلك أهانت بلدين في آن واحد.

ويرى بوت أن هذه التصرفات تعكس نمطا متكررا لسفراء غير محترفين يفتقرون للخبرة المهنية في التعامل الدولي، الأمر الذي أدى إلى تآكل الثقة في الولايات المتحدة حتى لدى حلفائها.

ويخلص المقال إلى أن ترمب، باعتماده على هؤلاء "الهواة" والموالين سياسيا بدلا من الدبلوماسيين المحترفين، يفاقم الضرر بمكانة أمريكا العالمية، محوِّلا السفارات من أدوات لتعزيز النفوذ إلى مراكز لتوليد الأزمات مع الحلفاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا