آخر الأخبار

الاعتبارات الأمنية تفرض السرية في اختيار المرشد الجديد لإيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعيش إيران حاليا لحظة تجاذب سياسي وعسكري داخلي كبير بسبب تنازع العديد من التيارات ليس على اختيار المرشد الأعلى الجديد وحسب، وإنما على تهديد هوية الدولة المستقبلية ورسم علاقاتها الداخلية والإقليمية والعالمية كما يقول محللون.

فالمرشد الجديد هو من سيحدد مسار طهران وهويتها ومواقفها، التي ستختلف باختلاف خليفة المرشد، وإن بقيت تحت مظلة الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق كشف عبد القادر فايز، الصحفي والخبير في الشأن الإيراني، أن النقاش الداخلي في إيران يتركز حاليا على تحديد هوية المرشد القادم، باعتبار أن الوضع الحالي يمثل تهديدا وجوديا للبلاد، ويؤثر على الهوية السياسية والمجتمعية والتوجهات الإقليمية والدولية لإيران.

ويقول فايز عن أبرز الأسماء المرشحة لخلافة المرشد الراحل علي خامنئي. وقال في مداخلة مع الجزيرة إن أبرز الأسماء المرشحة لتولي المرشد الأعلى الإيراني تتضمن:


* مجتبى خامنئي المقرب من الحرس الثوري الإيراني.
* علي خميني (الحفيد الأصغر للمرشد السابق الخميني) من التيار الخميني التقليدي.
* حسن خميني (الحفيد الأكبر للمرشد السابق الخميني) الذي يمثل التيار الإصلاحي المحافظ.
* تيار الحوزة الذي يلعب دور "بيضة القبان" في العملية الانتخابية.

وأوضح أن "مجتبى خامنئي يمتنع حتى الآن عن قبول المنصب، رغم كونه المرشح الأقوى للمنصب"، في حين يتم تداول الأسماء الأخرى وفق تحالفات القوى السياسية والدينية في البلاد.

وأضاف أن إيران لا تبدو معنية بالسير في المسار الذي رسمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن السيطرة السياسية والعسكرية والأمنية في البلاد بيد الحرس الثوري، الذي يشكل مؤسسة متكاملة على الصعيد العسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

هوية المرشد القادم

وفي واشنطن يكثر حديث المسؤولين الأمريكيين عن شخص المرشد القادم، وضرورة التدخل في اختياره باعتبار ذلك جزءا من أهداف الحرب التي شنتها على إيران.

إعلان

وفي هذا الإطار، أوضحت نيغار مرتضوي، الباحثة الإيرانية في مركز السياسات الدولية في واشنطن، أن رفع سقف المطالب من قبل الرئيس الأمريكي يأتي في سياق محاكاة سيناريوهات شبيهة بفنزويلا وليبيا، حيث يمكن استبدال رأس النظام بشخصية تتعاون مع الولايات المتحدة دون نشر قوات برية.

وأضافت مرتضوي أن الهدف الرئيس لواشنطن هو إعلان النصر بسرعة وفرض الاستسلام على إيران، لكنها استبعدت قبول طهران بهذه المطالب، مؤكدة أن إيران لن تستسلم لا في الميدان العسكري ولا في الخطاب السياسي.

وحول الإستراتيجية الأمريكية، ذكرت نيغار مرتضوي أن الهدف النهائي لواشنطن ربما يكون استمرار النظام الإيراني مع شخصية قابلة للتعامل معها، مستشهدة بتجربة فنزويلا.

مجلس قيادة مؤقت

بدوره، أشار محمد صالح صدقيان، الباحث المتخصص في القضايا الإقليمية من طهران، إلى أن النظام الإيراني يعالج الوضع الحالي على 3 مستويات: الإستراتيجية، والخدمية واليومية.

وأوضح أن هناك "مجلس قيادة مؤقتا" يضم، رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوا من مجلس صيانة الدستور لإدارة شؤون البلاد في غياب المرشد الأعلى، إلى جانب المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة الإيرانية التي قسمت البلاد إلى قواطع إدارية لمواجهة أي طارئ. وأضاف صدقيان أن إيران تواجه تهديدا مباشرا للمدنيين، إذ قتل نحو 170 طفلا (أعمارهم ما بين 7 و12 عاما) في الضربات الأخيرة، ما يزيد الوضع تعقيدا.

وأشار صدقيان إلى أن الدائرة المحيطة بالرئيس ترمب متشددة وتفكر وفق إستراتيجيات مختلفة عن تلك التي تعتمدها طهران، مشيرا إلى القائد الحالي للحرس الثوري أحمد وحيدي، الذي يصر على الرد العنيف على العدوان، ما يجعل التباعد بين الرؤيتين كبيرا جدا.

اعتبارات أمنية

من جانب آخر، أكدت الأكاديمية بجامعة طهران زهرة نصرت خوارزمي في حديثها للجزيرة مباشر أن الاعتبارات الأمنية تفرض التعامل بسرية مع مسألة اختيار المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية.

وترى خوارزمي أن الحديث المتكرر من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اختيار قيادة جديدة لإيران يعكس فهما مغلوطا لطبيعة النظام السياسي الإيراني وآليات اختيار القيادة فيه، مؤكدة أن هذا الأمر يخضع حصرا للمؤسسات الدستورية داخل البلاد.

وتابعت أن آلية الاختيار تمر عبر مشاورات داخل المجلس بين عدد من الشخصيات التي تُعد مؤهلة للقيادة، قبل التوافق على اسم محدد يتولى قيادة البلاد في المرحلة المقبلة، مؤكدة أن هذه العملية شأن داخلي لا يمكن لأي طرف خارجي التأثير فيه.

وتعتقد خوارزمي أن التصريحات الأمريكية بشأن اختيار المرشد الجديد لا تتجاوز كونها محاولة سياسية لإظهار النفوذ، أو تغطية على ما تصفه بضعف الموقف الأمريكي في ساحة المواجهة الحالية.

وترى أن تجربة الاغتيالات السياسية في المنطقة تفرض قدرا كبيرا من الحذر، مستشهدة بما جرى في لبنان بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ثم اغتيال خلفه هاشم صفي الدين لاحقا، وهو ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة.

وبحسب تقديرها، فإن إبقاء هوية المرشد الجديد غير معلنة في هذه المرحلة قد يكون خيارا أمنيا لتفادي استهدافه، خاصة في ظل الحرب المفتوحة التي تخوضها إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا