آخر الأخبار

هل بدأت الدبلوماسية “تتسلل” من شقوق جدار الحرب في إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتزامن الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مع حراك سياسي متصاعد خلف الكواليس، حيث تتحدث طهران عن وساطات إقليمية ودولية قد تفتح باب التفاوض، في وقت تؤكد فيه استعدادها لمواصلة الحرب.

ومع قرب انقضاء اليوم السابع للحرب، تبدو إيران وكأنها تدير ما يصفه مراقبون بـ"المعركة المركّبة"، التي تجمع بين التعبئة الداخلية والرد العسكري والتحرك الدبلوماسي، في محاولة لموازنة كلفة الحرب مع إبقاء الباب مفتوحا أمام تسوية سياسية محتملة.

وفي شوارع طهران، عكست مشاهد رصدتها كاميرا الجزيرة حجم التعبئة الشعبية التي تسعى السلطات إلى إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية، إذ شهدت ساحة "انقلاب" (الثورة) وسط المدينة تجمعات دعا إليها مجلس الأمن القومي دعما للحكومة في ظل القصف المتواصل.

وبحسب مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا، فإن القصف استهدف في الأيام الأخيرة مواقع أمنية ومراكز شرطية داخل طهران، كما امتد إلى مناطق واسعة من البلاد، خاصة في الشمال الغربي على امتداد الحدود مع العراق، من أذربيجان الغربية وصولا إلى كرمانشاه وكردستان.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من الاستهداف يرمي إلى الضغط على البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية، ومحاولة إرباك الداخل عبر ضرب المقرات الأمنية واغتيال القيادات، بالتوازي مع تكثيف الغارات في المناطق الحدودية.

لكن بالتوازي مع هذه التطورات الميدانية، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي محتمل، بعدما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجود وساطات تسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مسار للحوار.

وفي موازاة الوساطات الإقليمية، تتحدث مصادر عن تحركات أوروبية أيضا، إذ طلب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لفتح أول قناة تواصل دبلوماسية منذ اندلاع الحرب.

تحركات عُمانية وتركية

ويشير رئيس نقابة الصحفيين الإيرانيين ما شاء الله شمس الواعظين إلى أن سلطنة عُمان تقود محاولة وساطة جديدة بعد جهود سابقة لم تنجح، لافتا إلى وجود تحركات تركية أيضا قد تسعى للعب دور في تقريب وجهات النظر.

إعلان

ويضيف شمس الواعظين -في حديثه للجزيرة- أن هذه المبادرات قد تكون نتيجة تحركات مستقلة من بعض دول المنطقة، أو بطلب غير مباشر من الولايات المتحدة التي ربما تسعى لفتح قناة تفاوض مع طهران عبر أطراف وسيطة.

ويعتقد المتحدث أن طهران لم تكن البادئة بالحرب، ولذلك تبدي استعدادا للحوار إذا كان ذلك سيسهم في تجنب مزيد من التصعيد، غير أن هذا الانفتاح يبقى مشروطا بضمانات سياسية وأمنية.

من جانبه، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خاميار أن كلفة الحرب بدأت تتضح لجميع الأطراف، خاصة بعد فشل التوقعات الأمريكية بانهيار سريع للنظام الإيراني أو خروج احتجاجات داخلية واسعة.

ويشير خاميار -متحدثا للجزيرة- إلى أن الرهانات التي طُرحت في الساعات الأولى من المواجهة لم تتحقق، مما جعل الصراع أكثر تعقيدا وأعلى كلفة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وبحسب تقديره، فإن أي مفاوضات محتملة ستصطدم بسؤال أساسي بالنسبة لطهران، وهو: من يضمن عدم تكرار الهجمات أو انهيار المفاوضات كما حدث في جولات سابقة، حين استهدفت الضربات العسكرية مسار التفاوض نفسه؟

ويضيف أن إيران قد تقبل بمسار تفاوضي إذا توفرت ضمانات دولية قوية تحول دون استئناف الهجمات، أو استخدام المفاوضات غطاء لمرحلة جديدة من التصعيد.

معادلة الضمانات تبدلت

وفي هذا السياق، يرى شمس الواعظين أن معادلة الضمانات تبدلت مقارنة بالجولات السابقة من التفاوض، إذ كانت واشنطن تطالب بضمانات من إيران بشأن التزامها بأي اتفاق طويل الأمد.

أما اليوم، فيقول إن طهران هي التي تطالب بضمانات واضحة، تبدأ بوقف خطاب التهديد والحرب، وتمتد إلى مراجعة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، خاصة تلك التي تستهدف اقتصادها بشكل مباشر.

ويؤكد أن إيران -في المقابل- أعدت نفسها لاحتمال إطالة أمد المواجهة وتحويلها إلى حرب استنزاف، وهو ما يمنحها هامشا تفاوضيا أوسع في حال قررت الولايات المتحدة البحث عن مخرج سياسي للصراع.

وفي الداخل الإيراني، لا يبدو أن هناك تباينا بين المؤسستين السياسية والعسكرية بشأن إدارة المواجهة، إذ يؤكد خاميار أن القرار النهائي بيد المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يدير المعركة سياسيا وعسكريا وأمنيا.

ويشير إلى أن هذا الإطار المؤسسي يضمن درجة عالية من التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل احتمالات حدوث انقسام داخلي حول مسار الحرب أو التفاوض أمرا غير مرجح في المرحلة الحالية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا