في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تصعيدا سياسيا وعسكريا لافتا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه لا يقبل بأي تسوية مع طهران، مؤكدا أن الخيار الوحيد المطروح هو "الاستسلام غير المشروط"، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتصاعد الخلافات داخل واشنطن بشأن أهداف الحرب وحدودها.
وقال ترمب، في تصريحات نقلها مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور، إن الولايات المتحدة لن تقبل بأي اتفاق مع إيران، مشددا على أن القيادة الإيرانية الجديدة يجب أن تكون مقبولة لدى واشنطن، في موقف يعكس تصعيدا واضحا مقارنة بتصريحات سابقة.
وأشار منصور إلى أن التصعيد في موقف ترمب جاء بعد ساعات من تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة "إكس" تحدث فيها عن بدء جهود وساطة من عدة دول لوقف الحرب، مؤكدا أن إيران تريد السلام لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها. ويرى مراقبون أن رد ترمب قد يكون مؤشرا على رفضه المسار الدبلوماسي حاليا، أو محاولة لرفع سقف المطالب في إطار أسلوب تفاوضي يعتمد الضغط الأقصى.
كما أعرب ترمب في تصريحات لشبكة "سي إن إن" عن ثقته بقدرته على اختيار قيادة جديدة لإيران "بسهولة"، على غرار ما قال إنه حدث في فنزويلا، مما يعكس اتجاها داخل الإدارة الأمريكية نحو توسيع أهداف الحرب من ضرب البرنامجين العسكري والنووي إلى الحديث عن تغيير النظام.
ورأى دوغلاس سيليمان السفير الأمريكي السابق في العراق والكويت ورئيس معهد الخليج العربي أن تصريحات ترمب قد تعكس ثقة متزايدة بعد تقارير عسكرية عن تقدم القوات الأمريكية.
وقال إن ترمب تلقى من مركز القيادة في فلوريدا معلومات تشير إلى تفوق القوات الأمريكية على حساب القوات الإيرانية، مضيفا أن الإدارة الأمريكية شجعت الأكراد الإيرانيين على التحرك ضد النظام.
بيد أن سيليمان حذر من الإفراط في الثقة، قائلا إن مطالبة إيران بالاستسلام الكامل قد تكون مبالغا فيها، خصوصا بالنظر إلى طبيعة النظام الإيراني الذي من غير المتوقع أن يقبل شروطا من هذا النوع.
من جانبه، اعتبر مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا أن موقف ترمب شهد تغيّرا ملحوظا خلال أسبوع واحد، وأن الهدف الإستراتيجي للحملة العسكرية لا يزال غير واضح.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي يبدو واثقا من تحقيق النصر العسكري، لكنه تساءل عن كلفة الحرب على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، وكذلك على دول الخليج، في حال استمر النزاع لأسابيع.
وأشار فاتانكا إلى أن المجتمع الإيراني يعيش حالة غضب حقيقية تجاه النظام، إذ يحمّله كثيرون مسؤولية إدخال البلاد في الحرب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الظروف الحالية لا تسمح بظهور شخصيات داخل النظام يمكنها طرح بديل سياسي أو قيادة جديدة، لأن الحرب تجعل أي تقارب مع الولايات المتحدة خطرا على حياة هؤلاء.
في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض أن ترمب سيعقد اجتماعا مع رؤساء تنفيذيين لـ6 شركات أمريكية كبرى في مجال الصناعات الدفاعية، بينها "لوكهيد مارتن" و" بوينغ".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الاجتماع كان مقررا منذ أسابيع في إطار خطة الإدارة الأمريكية لتسريع إنتاج الأسلحة، مؤكدة أن الجيش الأمريكي يمتلك من الذخيرة ما يكفي لتحقيق أهدافه العسكرية في إيران.
غير أن مصادر عسكرية أمريكية أشارت إلى أن وتيرة العمليات العسكرية المرتفعة أدت إلى استهلاك كبير لصواريخ اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية، مما يثير مخاوف من تأثير إطالة أمد الحرب على المخزونات العسكرية الأمريكية وحلفائها.
وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر قد أعلن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تدمير جزء كبير من البنية التحتية للدفاعات الجوية الإيرانية، مما أدى إلى تحقيق "هيمنة جوية شبه كاملة" فوق الأجواء الإيرانية، الأمر الذي يتيح ضرب أهداف في العمق واستخدام أنواع مختلفة من الذخائر.
وفي موازاة التصعيد العسكري، أشار سيليمان إلى أن عددا من الدول الخليجية، وعلى رأسها سلطنة عُمان وقطر، قد تبادر إلى محاولة الوساطة لوقف القتال.
وأوضح أن العديد من الدول العربية ترغب في إنهاء المواجهة بسرعة بسبب تداعياتها الاقتصادية، خصوصا على صادرات النفط والغاز، لكنها في الوقت نفسه ترفض استمرار الهجمات الإيرانية في المنطقة.
أما في الداخل الأمريكي، فتتصاعد الخلافات السياسية حول الحرب، إذ رفض مجلس النواب مشروع قانون كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس ترمب ومنعه من الاستمرار في العمليات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.
وصوتت الأغلبية الجمهورية، البالغة 219 عضوا، ضد مشروع القرار الذي دعمه الديمقراطيون وعددهم 212 عضوا. وكان المشروع سيلزم القوات الأمريكية بوقف عملياتها العسكرية فورا ما لم يمنح الكونغرس تفويضا رسميا للحرب.
وحذّر السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي من تداعيات الحرب على الانتخابات المقبلة، قائلا إن الأمريكيين لا يريدون حربا جديدة في الشرق الأوسط ولا يرغبون في دفع ثمنها اقتصاديا أو بشريا.
في المقابل، دافع السيناتور الجمهوري كيفن كريمر عن قرار ترمب، مؤكدا أن الرئيس يتخذ قراراته بناء على المعلومات المتوفرة لديه لحماية الأمن القومي الأمريكي.
وفي تطور آخر، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ وزراء خارجية عربا أن هدف الولايات المتحدة ليس تغيير النظام في إيران، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن واشنطن ترغب في وجود "أشخاص مختلفين" لإدارة البلاد.
وأضافت المصادر أن روبيو أكد عدم وجود أي حوار حاليا بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن أي مفاوضات في هذه المرحلة قد تقوض الأهداف العسكرية للعملية.
بدوره، اعتبر أستاذ دراسات إيران في الجامعة الوطنية الأسترالية عالم صالح أن السياسات الأمريكية تجاه إيران تعاني من غياب إستراتيجية واضحة، متهما واشنطن بالاعتماد المفرط على القوة العسكرية. وقال إن الحرب الحالية تعكس، في رأيه، عدم فهم عميق لطبيعة النظام الإيراني وتعقيدات المجتمع السياسي في البلاد.
المصدر:
الجزيرة