آخر الأخبار

هكذا تدفع أوكرانيا ثمن الحرب على إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تلتفت أنظار العالم إلى حرب إيران، وتصادق وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) على إرسال ذخائر بقيمة ملايين الدولارات إلى الشرق الأوسط، تقف أوكرانيا متوجسة من نقص الإمدادات الضرورية لمواجهة الزحف الروسي تجاهها.

وتناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ومجلة تايم المعضلة التي تواجه كييف، معبرتين عن قلق متصاعد بشأن مستقبل الجبهة الأوروبية، ومحذرتين من أن موسكو قد تسعى إلى استغلال هذا الانشغال الدولي لتعزيز مكاسبها على الأرض.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جدعون ليفي: الجميع جُنّ في إسرائيل
* list 2 of 2 نيويورك تايمز: خطاب التحرير رخيص ولعبة ترمب بإيران خطيرة end of list

نقص كارثي

وزعمت الصحيفة الأمريكية -في تقريرها- أن "روسيا هي الرابح الأكبر من الحرب في إيران"؛ حيث استنزفت الصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال بضعة أيام، مخزونات صواريخ منظومة باتريوت الاعتراضية، التي تحتاجها أوكرانيا للدفاع عن نفسها.

تحتاج كييف إلى ما لا يقل عن 60 صاروخا اعتراضيا من طراز باك-3 شهريا لمواكبة وتيرة الهجمات الروسية، ولكنْ استُهلك جزء كبير منها بالفعل في التصدي للهجمات الإيرانية

وأكد مراسلا الصحيفة بويان بانشيفسكي ودرو هينشو أن كييف تعتمد بشكل رئيسي على منظومة باتريوت لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، التي تشكل التهديد الأكبر لمدنها وبنيتها التحتية.

وتحتاج كييف -حسب الصحيفة- إلى ما لا يقل عن 60 صاروخا اعتراضيا من طراز "باتريوت باك-3" شهريا لمواكبة وتيرة الهجمات الروسية، غير أن الإنتاج السنوي لشركة " لوكهيد مارتن" من هذه الصواريخ لا يتجاوز 600، وقد استُهلك جزء كبير منها بالفعل في التصدي للهجمات الإيرانية.

مصدر الصورة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد منظومات باتريوت أمريكية (رويترز)

وبينما تعاني أوكرانيا هذا النقص، أكدت مصادر استخباراتية أوكرانية وغربية أن روسيا تنتج الآن نحو 80 صاروخا باليستيا شهريا، ولديها القدرة على تصنيع مئات الطائرات المسيّرة من طراز " شاهد" بعد اتفاق مع إيران عام 2023.

إعلان

ولا تقتصر مكاسب روسيا من حرب إيران على إضعاف الدفاعات الأوكرانية، إذ يعزز تصاعد أسعار النفط العالمية نتيجة التوتر في الشرق الأوسط مكاسب الاقتصاد الروسي أيضا، بحسب الصحيفة.

الصاروخ الاعتراضي الواحد يكلف ملايين الدولارات، ويستغرق صنعه عدة أشهر

وفي ظل هذه التعقيدات، حث وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أعضاء حلف شمال الأطلسي ( الناتو) في أوروبا على التبرع بصواريخ اعتراضية لتلبية احتياجات أوكرانيا الشهرية.

ولكن وفي إشارة على النقص الحاد الذي تعاني منه مخزونات الحلف نفسه، لم تقدم القارة سوى 5 صواريخ فقط، وكانت جميعها من ألمانيا، بحسب الصحيفة.

وفي السياق نفسه، أشارت مجلة تايم إلى قول السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال: "أنا قلق للغاية بشأن أوكرانيا، فمن المنطقي أن مواردنا وإمداداتنا محدودة، وأعتقد أننا سنضطر لإبلاغهم بهذه الحقيقة قريبا".

مصدر الصورة صورة نشرتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية اليوم تظهر آثار هجوم روسي في منطقة أوديسا (الفرنسية)

صعوبة التصنيع

ويزيد الأمر خطورة، وفقا لما نقلته وول ستريت جورنال عن معلومات استخباراتية أوكرانية وغربية، أن روسيا قادرة حاليا على إنتاج نحو 80 صاروخا باليستيا شهريا.

ولفتت الصحيفة إلى أن نقص الذخيرة يعود لعدة عوامل، منها أن الصاروخ الاعتراضي الواحد يكلف ملايين الدولارات، ويستغرق صنعه عدة أشهر، مما يصعّب تعويض النقص بسرعة.

"أمريكا تنتج 6 أو 7 صواريخ اعتراضية فقط شهريا، بينما تنتج إيران أكثر من 100 صاروخ هجومي خلال الفترة نفسها"

بواسطة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

وأشار أيضا إلى تعقيد عملية التصنيع، إذ شبه محللون تتبع واعتراض صاروخ متحرك بضرب "رصاصة برصاصة أخرى تسير بسرعة مئات الأميال في الساعة"، وبالتالي يحتاج الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى آلات ومكونات دقيقة جدا لا يمكن إنتاجها بكميات ضخمة بسهولة.

ومن المتوقع أن يتفاقم النقص مع استمرار الحرب مع إيران، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: "أمريكا تنتج 6 أو 7 صواريخ اعتراضية فقط شهريا، بينما تنتج إيران أكثر من 100 صاروخ هجومي خلال الفترة نفسها".

وتتبين خطورة هذا التصريح عند الأخذ بعين الاعتبار أن إسقاط قذيفة معادية واحدة قد يتطلب صاروخين اعتراضيين أو حتى 3 صواريخ أحيانا، بحسب التقرير.

مصدر الصورة الخبراء لاموا إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على تراكم النقص في الذخائر الأمريكية (أسوشيتد برس)

نتاج إهمال متراكم

في المقابل، بحسب تقرير مجلة تايم، فإن تفسير النقص الحالي في مخزون الأسلحة الأمريكية ليس بسبب حرب إيران فقط، بل يعود إلى تراكم قرارات خاطئة على مدار 3 إدارات رئاسية متتالية.

وقال كاتبا التقرير، برايان بينيت و نيك بوبلي، إن الحرب مع إيران لم تخلق المشكلة من العدم، بل كشفت ببساطة عن ثغرة في الصناعة الدفاعية الأمريكي، التي نتجت عن سنوات من القرارات السياسية غير الحكيمة.

وأكد ذلك الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري، وقال للمجلة إن الإدارات المتعاقبة كانت تشتري "الحد الأدنى" من الأسلحة سنويا، وكانت تأمل ألا تتعرض لأزمة تتكشف فيه هذه الثغرات، وهو ما حصل الآن بالفعل.

النقص الحالي في إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، يعود في جوهره إلى الحجم الهائل للشحنات التي أرسلتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لصد الغزو الروسي

بواسطة كاثرين تومسون، خبيرة في الشؤون الدفاعية ومسؤولة سابقة في البنتاغون

وأشارت كاثرين تومسون، وهي خبيرة في الشؤون الدفاعية ومسؤولة سابقة في البنتاغون، إلى مفارقة مهمة: وهي أن النقص الحالي في إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، يعود في جوهره إلى الحجم الهائل للشحنات التي أرسلتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لصد الغزو الروسي.

إعلان

هذه الشحنات -بحسب محادثة تومسون مع تايم- استنزفت المخزونات الأمريكية بشكل كبير، ولم يصاحب ذلك زيادة كافية في الإنفاق على الإنتاج الصناعي لملء الفراغ، أي أن المخزون الاحتياطي أُنفق دون أن تتم إعادة بنائه.

ودعا خبراء إلى حل الأزمة عبر زيادة المشتريات العسكرية وتوقيع عقود طويلة الأمد لتحفيز الشركات المصنعة للأسلحة على توسيع الإنتاج، بينما أعلنت شركة لوكهيد مارتن أنها تعمل على زيادة إنتاجها السنوي من الصواريخ الاعتراضية إلى ألفين بحلول نهاية 2030، بحسب المجلة.

مستقبل مقلق

وخلص التقريران إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يواجهون معادلة معقدة؛ فبينما يخوضون مواجهة مباشرة مع إيران لحماية مصالحهم وحلفائهم في الشرق الأوسط، فإنهم يخاطرون في الوقت ذاته بإضعاف قدرة أوكرانيا على الصمود أمام روسيا، وهو ما قد يفضي إلى تغيير ميزان القوى بشكل كبير لصالح موسكو.

كما أشارا إلى أن واشنطن بدأت تدرك هذا الخلل، لكن الجهود المتأخرة -بحسب التقريرين- لن تؤتي ثمارها قبل سنوات، مما يترك أوكرانيا وحلفاء الغرب في حالة حرجة من الضعف الإستراتيجي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا