آخر الأخبار

إيران.. صراع البقاء بعد “المرشد” | الحرة

شارك

دخلت إيران مرحلة غير مسبوقة من تاريخها الحديث بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في عملية عسكرية أميركية إسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير 2026. فغياب الرجل الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود لا يفتح فقط فراغا في قمة السلطة، بل يضع النظام الإيراني نفسه أمام صراع محتمل على السلطة داخل الدولة.

وبالنسبة للنظام الذي بُني إلى حد كبير حول شخصية المرشد الأعلى، فإن هذا الفراغ قد يغيّر موازين القوى بين مؤسساته السياسية والعسكرية.

فخامنئي كان مركز الثقل في النظام السياسي والديني في إيران، وليس فقط رجل دولة. وعند توليه المنصب عام 1989 لم يكن، كما يقول مدير المبادرات الاستراتيجية في شبكة MBN، أندريس ألفيس، “عالما لاهوتيا مشهورا”، الأمر الذي دفعه إلى تعزيز سلطته عبر تحالف وثيق مع الحرس الثوري، الذي أصبح تدريجيا العمود الفقري للنظام.

ومع مقتل المرشد في مواجهة عسكرية متصاعدة، يرى ألفيس أن ميزان القوى داخل إيران قد يميل الآن بشكل أكبر لصالح الحرس الثوري.

يقول: “لقد كان الحرس الثوري تحت إشراف المرشد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، وكان بمثابة العمود الفقري للسلطة داخل إيران. مقتل المرشد في هذه الظروف يمنحهم فرصة للاستيلاء الكامل على السلطة”.

ويضيف: “المرشد الأعلى لم يمت بسلام في فراشه، بل قُتل، وهذا قد يدفع الحرس الثوري إلى السعي للانتقام وملء الفراغ السياسي”.

وقد يؤدي مثل هذا التحول إلى تهميش مؤسسات الدولة المدنية لصالح ما يشبه “مجمعاً عسكريا – صناعيا” يرى في التوتر الدائم وسيلة للحفاظ على نفوذه. وفي هذه الحالة، قد تصبح فرص الانفتاح الدبلوماسي مع الغرب أكثر محدودية، إذا رأى قادة الحرس الثوري أن استمرار المواجهة يخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية.

ولا تقتصر تداعيات غياب خامنئي على الجانب السياسي. فالرجل كان يُنظر إليه أيضا بوصفه الزعيم الفعلي للمجتمع الشيعي في العالم، ما قد يفتح الباب أمام توترات طائفية في المنطقة.

ويحذر ألفيس من أن مقتل خامنئي قد يُفسر في بعض الأوساط بوصفه استهدافا طائفيا، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاجات أو اضطرابات، تعتمد شدتها على موقف القيادات الشيعية المحلية خارج إيران وقدرتها على تهدئة الشارع أو تأجيجه.

وفي الداخل الإيراني، كشفت ردود الفعل الشعبية عن انقسام واضح. فقد خرجت حشود في بعض المدن احتفالا بما وصفته بـ”التحرر من قبضة المرشد” ونهاية عقود من القمع، بينما بدت قطاعات أخرى في حالة صدمة وغضب بعد فقدان “المرجع” و”القائد”.

لكن تداعيات هذا التحول لا تقتصر على الداخل الإيراني. فقد تسارعت التطورات العسكرية في المنطقة بعد العملية التي وصفتها واشنطن وتل أبيب بأنها “قطع رأس النظام”.

استنفرت الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران في العراق ولبنان واليمن، وانطلقت رشقات صاروخية استهدفت منشآت حيوية في الخليج، كما سقطت صواريخ في إسرائيل، بينما طالت ضربات مئات الأهداف داخل إيران.

وفي ظل هذا التصعيد، تجد دول الخليج نفسها أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.

ويرى مدير المبادرات الاستراتيجية في شبكة MBN أندريس ألفيس أن قدرة هذه الدول على الصمود تعتمد إلى حد كبير على أمد الصراع.

ويقول ألفيس: “الأمر يعتمد حقا على مدة استمرار هذه الحرب. إذا كانت ستستمر، كما يقول الرئيس ترامب، لمدة أربعة أسابيع تقريبا، فقد يكون ذلك مستداما. أما إذا طالت أكثر، فستضطر دول الخليج إلى التعامل مع تداعيات طويلة المدى، خصوصا الاقتصادية”.

ويحذر ألفيس من أن استمرار التوتر قد يضرب أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية في المنطقة، مضيفا: “إذا نظرت مثلا إلى الإمارات العربية المتحدة كملاذ آمن للسياح والاستثمارات، فإن استمرار الحرب سيؤثر بشدة على هذا الدور، وعلى حركة السفر الإقليمية والدولية أيضا”.

ويبقى سؤال آخر مطروحا: هل تملك الولايات المتحدة خطة واضحة لليوم التالي؟

يرى ألفيس أن الفرضية الأميركية تقوم على إحداث تغيير في قمة النظام عبر “قطع الرأس”، ثم ترك مسار الأحداث للشعب الإيراني ليقرر مستقبله، في مشهد قد يستحضر إلى حد ما ديناميكيات الثورة الإيرانية عام 1979.

لكن الواقع قد يكون أكثر تعقيدا. فمع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد نفوذ الحرس الثوري داخل الدولة، تبدو إيران اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد شكل نظامها السياسي لسنوات طويلة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا