في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ترسم 4 صحف ومجلات غربية صورة متقاربة عن حرب إيران الحالية، فترى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتخذ قرار الحرب على إيران، لكنه لم يعد يتحكم بمسارها، ولا يبدو أنه يملك خطة واضحة لنهايتها.
وترى هذه الصحف أن الحرب تمضي اليوم وسط ضباب إستراتيجي، وأهداف متبدلة، ورسائل متناقضة، وغياب خطة خروج، ناهيك عن انقسام داخلي في واشنطن.
ففي حوار مع مجلة لكسبريس الفرنسية، تقول أستاذة العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون إيما أشفورد إن ترمب فقد السيطرة على الوضع منذ اللحظة التي قرر فيها إطلاق هذه الهجمات.
وترى أشفورد أن الضربات افتقرت إلى "تبرير إستراتيجي واضح”، وأن الإدارة تحركت تحت ضغط الوقت والضغوط الإسرائيلية، من دون تحديد ما الذي تريد العملية تحقيقه فعليا.
وتشير إلى أن الرئيس يرسل إشارات متناقضة، فتارة يتحدث عن تغيير النظام، وتارة عن عملية محدودة، وتارة عن مفاوضات، وتخلص إلى أن ترمب لا يبدو أنه يعرف بنفسه ما الذي يريده تحديدا.
والأخطر، برأيها، أن الرهان كان على ضربة سريعة تفتح باب الخروج، لكن لا ضمانة أن تقبل طهران العودة إلى التفاوض، مما يعني احتمال تجاوز "نقطة اللاعودة".
وفي تقرير بمجلة لوبوان، تتضح صورة التخبط أكثر، فالرئيس قدّم سلسلة مبررات متغيرة، من برنامج نووي عسكري، لصواريخ باليستية، لحرية الشعب الإيراني ومن ثم "التهديد الوشيك".
لكن المجلة لفتت في تقريرها إلى أن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الكونغرس أنه لم تكن هناك خطة إيرانية لضرب القوات الأمريكية ما لم تُهاجم إسرائيل أولا.
حتى تعريف "التهديد الوشيك" الذي قدّمه وزير الخارجية ماركو روبيو بدا ملتبسا، إذ تمثل في احتمال ردّ إيراني على هجوم متوقع. أما وزير الدفاع بيت هيغسيث فأكد أن الهدف عسكري بحت، نافيا أي نية لـ"بناء دولة" أو هندسة انتقال ديمقراطي.
وبهذا تقول لوبوان إن سردية إسقاط النظام اختفت فجأة، وحلّت محلها لغة تدمير القدرات العسكرية، بينما بقي سؤال "ماذا بعد؟" بلا إجابة.
وبدورها، أوردت صحيفة غارديان البريطانية مقالا لوزير العمل الأمريكي الأسبق روبرت رايش، قال في بدايته إنه أمضى الأيام القليلة الماضية في التواصل مع خبراء السياسة الخارجية والمحللين والمتخصصين في الشرق الأوسط لمعرفة فهمهم للهدف الحقيقي لدونالد ترمب في إيران، وكيف سيعرف أي شخص بما في ذلك ترمب نفسه أنه قد حقق ذلك الهدف.
رايش: الجنرالات يملكون الصورة الميدانية، لكنهم لا يضعون إستراتيجية خروج، لأنهم لا يعتبرون تحديد معنى النصر من مسؤوليتهم
ونقل رايش، وهو أستاذ فخري للسياسة العامة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، عن بعض هؤلاء الخبراء قولهم إن ما يجري هو "حرب بلا خطة، بلا إستراتيجية، وبلا أي تصور واضح إلى أين ستقود أو كيف ستنتهي".
ويضيف أن مؤسسات القرار تعيش حالة ارتباك، وأن لا أحد في موقع القيادة الفعلية.
وبحسب هذا الطرح، يقول رايش إن الجنرالات يملكون الصورة الميدانية، لكنهم لا يضعون إستراتيجية خروج، لأنهم لا يعتبرون تحديد معنى النصر من مسؤوليتهم.
وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاعب أساسي، وملتزم بحملة طويلة لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، مما قد يدفع ترمب إلى مواصلة القصف حتى لا يبدو أقل حزما منه.
ولا يختلف طرح الكاتب إدوارد لوس عما ذكره رايش، إذ يصف في مقال له بصحيفة فايننشال تايمز هذا الصراع بأنه "حرب نزوة"، مؤكدا أن لحظة القوة القصوى لترمب كانت قرار البدء، لكنه بعد ذلك "فقد احتكاره لمسارها"، فإيران وإسرائيل ودول الخليج باتوا جميعا يملكون القدرة على توسيع رقعة المواجهة.
ومع غياب انهيار سريع، تتحول الحرب، وفقا للوس، إلى اختبار استنزاف، فكلما واصلت إيران إطلاق مسيرات شاهد، ارتفع خطر وقوع خسائر مؤثرة، وبذلك يصبح الصراع سباقا بين قدرة طهران على إرسال المسيّرات، وقدرة واشنطن على اعتراضها.
لوس: مع طول أمد المواجهة، تتصاعد الكلفة الاقتصادية والأمنية، ويتعمق خطر انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع، لا يريدها حتى حلفاء واشنطن الخليجيون
وهنا يشير إلى أن المعادلة المفتوحة هي: من يصمد أطول؟ خطوط إنتاج المسيّرات أم منظومات الدفاع؟ ومع طول أمد المواجهة، تتصاعد الكلفة الاقتصادية والأمنية، ويتعمق خطر انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع، لا يريدها حتى حلفاء واشنطن الخليجيون.
وبين حديث عن إسقاط النظام، وتدمير الصواريخ، والعودة إلى التفاوض، واختبار تحمّل في حرب المسيّرات، يبقى السؤال مفتوحا: هل يملك ترمب فعلا تصورا لنهاية هذه الحرب أم أن المنطقة دخلت صراعًا بلا بوصلة، تتحدد مآلاته في ميادين القتال أكثر مما تُرسم في غرف القرار؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة