آخر الأخبار

استهداف الخليج ومضيق هرمز: أبعاد الانتحار السياسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ماكرون يحرك "شارل ديغول" نحو المتوسط.. ماذا يحدث؟

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، يضع مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث، صلاح العبادي، الهجمات الإيرانية الأخيرة في سياق أوسع يتجاوز بعدها العسكري المباشر، ليقرأها بوصفها انعكاساً لمأزق سياسي وعسكري عميق تعيشه طهران.

وفي مقابلة مع سكاي نيوز عربية، يقدم العبادي تحليلاً يقوم على تفكيك سردية طهران بشأن استهدافها دول الخليج، معتبراً أن ما جرى يمثل تعبيراً عن "حقد دفين" وسلوك ممنهج لزعزعة أمن المنطقة، لا صلة له بالذرائع المعلنة حول الوجود العسكري الأميركي.

منطق الفوضى لا الردع

يرى العبادي أن الهجمات التي نفذتها إيران و الحرس الثوري الإيراني ضد "أهداف واضحة بدول الخليج"، بما في ذلك استهداف الأردن بصواريخ مباشرة استهدفت مناطق حيوية وتم صدها من قبل القوات المسلحة الأردنية، تعكس توجهاً نحو نقل "كرة النار" إلى دول المنطقة.

ويؤكد أن هذا السلوك يأتي في إطار البحث عن "الفوضى الخلاقة" وزعزعة أمن واستقرار الإقليم.

ويشدد على أن دول الخليج، رغم ما وصفه بالسلوك الإيراني غير الحميد خلال السنوات الماضية ومحاولات التدخل في شؤون المنطقة، تمسكت بالدبلوماسية المرنة، وطالبت بحلول سياسية حتى في خضم الأزمة الأخيرة، تجنباً لانزلاق إيران والمنطقة إلى الحرب. غير أن طهران، بحسب تحليله، لم تحفظ هذا الموقف، بل اختارت التصعيد.

ويعتبر العبادي أن الزعم الإيراني بأن الاستهداف مرتبط بوجود قوات أميركية في بعض الدول لا يستند إلى منطق واقعي، مستشهداً بوجود قاعدة عسكرية أميركية في تركيا منذ سنوات طويلة من دون أن تكون هدفاً للهجمات. ويطرح تساؤلاً مباشراً: لماذا استُهدفت الإمارات و السعودية و الكويت و البحرين و الأردن، ولم تُستهدف تلك القاعدة؟ ليخلص إلى أن هذه الحجج "لا علاقة لها بالواقع"، وأن إيران "تحاول الاصطياد في الماء العكر".

"انتحار سياسي" ومشروع ممتد منذ 1979

يذهب العبادي إلى توصيف ما جرى بأنه "انتحار سياسي"، معتبراً أن السلوك الإيراني يعبر عن مشروع ممتد منذ عام 1979 ل تصدير الثورة والتمدد في المنطقة، من خلال إعادة توزيع الأدوار والخرائط. ويشير إلى حضور هذا المشروع في لبنان والعراق واليمن وسوريا خلال حقبة نظام الأسد، مؤكداً أن دول الخليج كانت ولا تزال ضمن دائرة الاستهداف.

كما يستحضر محاولات سابقة لزعزعة أمن الأردن عبر تدخلات للحرس الثوري الإيراني وتورط أشخاص موالين لطهران في قضايا مرتبطة بالساحة الداخلية الأردنية، في سياق ما يراه نهجاً ثابتاً لبث الفوضى.

وبحسب قراءته، فإن ما يحدث اليوم لا يرتبط بالضغط على الإدارة الأميركية، إذ لو كان الهدف كذلك لاتجهت إيران إلى مسار تفاوضي إيجابي، خاصة أن دول الخليج والإمارات ومجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية دعمت المفاوضات خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو الماضي، ونددت بالهجمات الإسرائيلية في بدايتها. وعليه، يدعو العبادي إلى "إسقاط مزاعم إيران" بشأن دوافعها.

مضيق هرمز: رهانات الطاقة والاقتصاد العالمي

في البعد الاقتصادي، يركز العبادي على تداعيات ما يصفه بعمليات "قطع الطريق" في مضيق هرمز ومنع ناقلات النفط وإغراق بعض السفن، معتبراً أن هذا السلوك، إلى جانب تجاهل جهود الوساطة التي قادتها سلطنة عمان عبر 3 جولات تفاوض، يكشف تخبطاً سياسياً وعسكرياً.

ويحذر من أن هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى "ارتفاع جنوني" في أسعار المحروقات عالمياً، وأن تؤثر على التجارة الدولية، لاسيما أن نحو 25% من صادرات نفط المنطقة والغاز تمر عبر مضيق هرمز. ويرى أن استهداف منشآت الطاقة في السعودية والإمارات وعدد من الدول يضاعف خطورة المشهد على قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي.

أزمات داخلية وتصدير الإشكاليات

يضع العبادي التصعيد ضمن سياق داخلي إيراني ضاغط، مشيراً إلى أن عدد سكان إيران يبلغ نحو 93 مليون نسمة، وأن نسبة الفقر تتراوح بين 36 و40 بالمئة. كما يلفت إلى أن ميزانية عام 2026 قُدّرت بنحو 61 مليار دولار، خُصص أكثر من 10 مليارات منها للإنفاق والتسليح العسكري، على حساب الفقر والبطالة.

ومن هذا المنطلق، يعتبر أن طهران تسعى إلى "تصدير إشكالياتها" وأزماتها الداخلية، ولا تريد حلولاً سلمية، بل إبقاء ساحة المنطقة مشتعلة.

توازن القوة واحتمالات التدخل الأميركي

عسكرياً، يصف العبادي الوضع الإيراني بأنه حالة "تخبط" وغياب بوصلة سياسية واضحة، مع نفاد جزء كبير من الصواريخ الباليستية خلال الأيام الماضية من الحرب، التي دخلت يومها الخامس وفق حديثه. ويشير إلى تدمير عدد كبير من هذه الصواريخ، ما دفع إيران إلى اللجوء ل صواريخ كروز و الطائرات المسيرة الرخيصة المستخدمة لمرة واحدة.

ويؤكد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء ما يراه استفزازات إيرانية وانعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة عبر مضيق هرمز وقطاع الطاقة.

ويشدد على أن من حق الدول الدفاع عن نفسها، ومن حق الولايات المتحدة أيضاً حماية الاقتصاد العالمي ودرء مخاطر ما يصفه بتعنت النظام الإيراني و"همجية" الحرس الثوري.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا