يعيش لبنان لحظة سياسية وأمنية دقيقة بعد القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، وما يستتبعه من إجراءات على المستوى العسكري والأمني.
القرار جاء في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة من لبنان، بما في ذلك بيروت، وذلك بعد إطلاق صواريخ جانب حزب الله، فضلا عن مراقبة أميركية حثيثة لمسار التطورات، مما وضع البلاد أمام اختبار داخلي وخارجي في آن.
في الداخل، يسود ترقب مشوب بالحذر، فشريحة واسعة ترى في القرار فرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة، بينما يتخوف آخرون من أن يبقى حبرا على ورق، مما قد يفاقم التوترات ويدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدا.
الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل قال في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية": "نحن أمام قرار جدي وتأسيسي يمكن أن يُنفذ على مراحل، لكن ذلك لن يعطي النتيجة المرجوة نظرا لأن ديناميكية الحرب سريعة ولا تتيح البطء، بل تحتاج إجراءات عاجلة، ليس لحظر النشاط العسكري والأمني للحزب فحسب بل من أجل وقف العملية العسكرية الإسرائيلية والكارثة التي جرها حزب الله على بيئته وعلى لبنان".
وأضاف شربل: "الجدية تظهر بالسيطرة العملانية والعملية على المناطق التي يشتبه أن الحزب لا يزال قادرا على التحرك فيها ليمارس عملا عسكريا، مثل إطلاق الصواريخ والمسيّرات، ثم ضبط مخازن السلاح الموجودة خصوصا في شمال الليطاني والبقاع".
وتابع: "كذلك يثبت جدية الجيش أن يعلن نتائج مصادراته ومداهماته، ويسمي حزب الله بدون حرج باعتباره صار منظمة عسكرية خارجة على القانون".
وعن الأدوات الدستورية، أوضح شربل: "ذلك يفترض تعاونا من كل الأجهزة الرسمية التي كانت تنسق مع الحزب وصار عليها الاستعلام عنه".
وتابع: "أراد مجلس الوزراء إبلاغ اللبنانيين أنه يدرك خطورة الوضع ويحاول أخذ قرار ينقذهم ويخفف حدة العمليات الإسرائيلية الموجهة ضدهم، أما خارجيا فيريد القول إن الدولة مصممة على استعادة سيادتها وأنها تستحق أن يساعدها أصدقاؤها، وأنها تسير في اتجاه تحقيق دولة طبيعية غير مرتبطة بمحاور ولا تسمح بأن يوجد على أراضيها قوى تمارس الإرهاب وتعادي أكثرية المجتمع الدولي. وما الإشارة إلى الاستعداد للتفاوض حول السلام إلا إشارة واضحة إلى أن لبنان مستعد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يقول إن مدنيين سيشاركون فيها لكن يرجح أن يقبل مشاركة مسؤولين سياسيين أيضا".
واعتبر شربل أن "تنفيذ القرار يرتبط بتعاون رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبإرادة مجلس الوزراء، وبنتائج الحرب التي يشنها (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو على الحزب".
"قرارات تاريخية"
من جهة أخرى، اعتبر النائب إبراهيم منيمنة أن "قرارات مجلس الوزراء قرارات تاريخية".
وأضاف في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الخطوة التي أخذتها الحكومة تعبر عن حزم وجدية بالخطوة الخطيرة التي اتخذها حزب الله بأخذ البلد إلى الحرب، مما استدعى السلطة السياسية أن تقوم بموقف حازم وتحمله المسؤولية، ومنعته كمجموعة أن تكون حاضرة على مستوى النشاط العسكري والأمني".
وأكد منيمنة أن "القرار مرحب به من كافة اللبنانيين، ونحن ننتظر جميعنا في لبنان أو خارجه ما إذا كانت هذه القرارات ستوضع موضع التنفيذ بجدية وحزم".
وختم: "هذا الموضوع صار حياة أو موت للبنان، وعلينا أن نكون حازمين إلى أبعد الدرجات".
في السياق ذاته، أوضح المحلل في الشؤون القضائية يوسف دياب لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "السلطة القضائية قامت بدورها، واليوم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية طلب من الأمن تحديد أسماء وهويات الأشخاص الذين أطلقوا الصواريخ على إسرائيل، وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء".
وأشار إلى أن "الأجهزة حددت الأماكن التي أُطلقت منها الصواريخ والمسيّرات، وهي مناطق تقع شمالي نهر الليطاني، وتعمل على كشف هويات هؤلاء الأشخاص وبالتالي توقيفهم"، مضيفا أن "المهمة صعبة للغاية".
وختم بالتشديد على أن "أهم ما في الموضوع أن الحزب صار منظمة محظورة عسكريا، وكل نشاطاته العسكرية والأمنية صارت موضوع ملاحقات أمنية من قبل القضاء أيضا. لا بد أن تقوم أجهزة الأمن بشيء ضروري حتى يتحقق أي عمل ميداني على الأرض يثبت تحقيق إنجاز للدولة في مسار بسط سيادتها".
المصدر:
سكاي نيوز