آخر الأخبار

تغيير النظام أم تغيير السلوك؟.. هذا ما تريده واشنطن بإيران وفنزويلا وكوبا

شارك

يعتقد كثيرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى لتغيير النظام في طهران، كما يرغب في ذلك الكثير من الإيرانيين، لكن الحقيقة -في نظر موقع بوليتيكو الأمريكي- هي أنه يسعى لتغيير سلوك النظام بما يتناغم مع سياسات ومصالح واشنطن، وذلك عبر إزاحة كبار المسؤولين فيه دون الإطاحة به تماما.

وأوضحت الكاتبة نهال طوسي -وهي كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في بوليتيكو- أن الأولوية القصوى للرئيس ترمب في إيران وفنزويلا وكوبا تتمثل في ضمان أن من يتولى السلطة هناك يتعامل بالطريق التي تروق للولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 باحثة إسرائيلية: هدف الحرب ليس نووي إيران وإنما التفوق الصيني
* list 2 of 2 بعد فشله في نوبل للسلام.. ترمب يسعى لجائزة الحرب end of list

ونقلت الكاتبة عن مسؤول أمريكي -فضّل عدم الكشف عن اسمه- قوله: "إن مفهومنا لتغيير النظام هو تغيير السلوك. لقد استخلصنا بعض الدروس من العراق وأفغانستان".

وتساءلت الكاتبة عن سُبل تحقيق تغيير كافٍ في سلوك الأنظمة دون تغييرها، لأن الأنظمة -في نهاية المطاف- لا تقتصر على الأشخاص الذين يُديرونها، بل تشمل أيضا كيفية الوصول إلى السلطة السياسية وتوزيعها واستخدامها.

وتستشهد الكاتبة برأي علي واعظ -وهو كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية (مركز بحثي مقره بروكسيل/بلجيكا)- الذي يقول إن "تغيير النظام" في إيران يتطلب قدرا من بناء الدولة، وهو ما لا يرغب فيه الرئيس ترمب ومساعدوه.

"تحويل النظام"

ويفضل واعظ مصطلح "تحويل النظام" لتفسير ما يفعله ترمب في إيران، ويعني ذلك أن "الهيكل يبقى قائماً إلى حد كبير، لكن السلوك يتغير بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة، وليس بالضرورة مع قيمها، بل مع مصالحها".

ورغم ذلك، تلاحظ الكاتبة أن العديد من مساعدي ترمب وحلفائه الأمريكيين يتجنبون استخدام عبارة "تغيير النظام" في ما يتعلق بإيران، على الرغم من دعوة ترمب المواطنين الإيرانيين إلى "السيطرة" على حكومتهم.

وأشارت الكاتبة إلى أنه قبل الهجوم الحالي، كان الرئيس ترمب -في ولايته الأولى- قدّم قائمة مطالب لطهران توحي بأنه يطالب النظام بتغيير جوهره، وعبّر عدد من مساعديه عن السعي لتغيير سلوك طهران، وتجسَّد ذلك عمليا في فرض عقوبات مشددة على إيران بدلًا من شنّ حرب عليها، لكن ذلك لم يُغيّر النظام ولا سلوكه العام، وفق تقدير الكاتبه.

إعلان

وفي خضم الحرب الجارية، عبّر ترمب عن استعداده للتفاوض مع قيادات إيرانية، في إشارة لرغبته في الإبقاء على البنية الأساسية للنظام الحالي، وأشار إلى إمكانية "دمج" القوات المسلحة الإيرانية مع من سمّاهم الوطنيين الإيرانيين.

ويشترط ترمب على ما تبقى من النظام الإيراني أن يلتزم بشروط واشنطن المتمثلة في تخلي طهران عن البرامج النووية والصاروخية الباليستية، وإنهاء دعمها لحلفائها في المنطقة، لأن ذلك يشكل في نظره "تهديدًا للأمن القومي الأمريكي".

لكن الكاتبة لا تستعبد أن يتمخض التدخل العسكري في إيران عن ظهور دولة فاشلة تتحول أراضيها إلى مرتع لمن سمتهم الإرهابيين، أو أن تستولي المؤسسة العسكرية على السلطة بالكامل، وتفرض استبدادًا جديدًا.

وحتى بعد انتهاء الحملة العسكرية في إيران، فإنه من غير المرجح أن يرفع ترمب العقوبات عن إيران، أو يقلل من نفوذه عليها، حتى يتأكد من التزام قادة البلاد الجدد بوعودهم.

فنزويلا وكوبا

وهنا يكمن الفرق بين إيران وفنزويلا، حيث كان الأمر بسيطا في كاراكاس، فقد ألقت واشنطن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك بدعوى أنه مطلوب للسلطات الأمريكية لدوره المزعوم في تهريب المخدرات.

وتبين أن للرئيس ترمب حلفاء من دائرة مادورو أبدوا بسرعة استعدادهم لعقد الصفقات معه، ومنحوا واشنطن إمكانية الوصول إلى النفط الفنزويلي، واتخذوا خطوات أخرى لكسب ودّ إدارته، بما في ذلك إطلاق سراح بعض السجناء السياسيين.

ولا يستبعد الكاتب أن موقف المسؤولين الفنزويليين قد يتغير إذا ما فشل التدخل الأمريكي في إيران وتحولت العملية برمتها إلى مستنقع، كما أن كوبا بدورها تراقب عن كثب تدخل ترمب في إيران التي كانت شريكاً مهما لكوبا، وكذلك فنزويلا.

وقد صرّح ترمب بأن إدارته تُجري محادثات مع ممثلين عن الحكومة الكوبية، وأن بلاده قد تنفّذ "استيلاء وديًّا" على كوبا.

وخلصت الكاتبة إلى أن قادة إيران وكوبا وفنزويلا، أو بالأحرى من سينجون منهم، ربما قد يغيرون سلوك أنظمتهم بما يكفي لإرضاء الرئيس ترمب، وبما يكفي للسماح بتغييرات سياسية جوهرية تمنح مواطنيهم مزيدا من الحرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا