"لم تبلَغ فرنسا ولم يتم إشراكها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى دول المنطقة كافة وحلفائنا" هذا ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنفسه وهو يفتتح ظهر أمس السبت اجتماع مجلس الدفاع الذي ترأسه في قصر الإليزيه.
وتقول صحيفة لوبوان الفرنسية إن ماكرون لخّص بهذه الكلمات القليلة الحالة الحقيقية للعلاقة بين ضفتي الأطلسي بعد أن أطلقت الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران بينما كان حلفاؤها الأوروبيون بعيدا عن دائرة القرار.
ورغم التجاهل، بحث الأوروبيون عن كلمات لا تثير غضب أحد، ليتبين من خلال التصريحات أن هناك 4 "مجموعات أوروبية" لا يجمع بينها الكثير.
فقد أصدرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا -التي تشكل العمود الفقري للدبلوماسية الأوروبية مع طهران- بيانا مشتركا يدين "بأشد العبارات" الضربات الإيرانية الانتقامية ضد دول الجوار، لكنه لم ينبس ببنت شفة بشأن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي تسببت في هذه الضربات الانتقامية.
أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فبدا الأكثر قربا من واشنطن، بذهابه إلى تبرير الهجوم الأمريكي صراحة بقوله "لقد سعت الولايات المتحدة طويلا إلى حل تفاوضي، لكن إيران لم تقبل"، ليمنح بذلك دونالد ترمب "غطاء" أوروبيا لم يطلبه أصلا.
وللاتحاد الأوروبي هو الآخر صوتٌ عبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي "جدد التزام الاتحاد الراسخ بالحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين"، مذكرا بأن الاتحاد اعتمد عقوبات ردا على أعمال "النظام الإيراني القاتل" والحرس الثوري.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فأرادت بدورها تسجيل حضورها عبر الدعوة إلى اجتماع أمني الاثنين، بينما أبدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية كايا كالاس قلقها إزاء إجلاء الأوروبيين من منطقة الحرب.
أما في الجزء الشرقي للقارة، فقد بدت المجموعة أكثر انسجاما حيث يشدد قادة دول المنطقة على مواجهة "التهديد الإيراني"، ويدعمون الحلفاء من دون مساءلة عن شرعية الضربات، ويدينون بقوة رد طهران على دول الخليج.
ودان رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش –المعروف بتأييده لترمب– الضربات الإيرانية على دول المنطقة، كما اعتبرها رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال "غير مقبولة"، ودعا إلى استئناف فوري للجهود الدبلوماسية، دون كلمة تحفظ واحدة على العملية الأمريكية الإسرائيلية.
وكذلك اتبعت رئيسة الحكومة اللاتفية إفيكا سيلينا الخط نفسه، لكنها الوحيدة التي ربطت صراحة بين طهران وموسكو، إذ ذكّرت بأن النظام الإيراني "يواصل دعم العدوان الروسي في أوكرانيا"، في قراءة للأزمة الإيرانية بوصفها ساحة إضافية للحرب نفسها.
أما السويدي أولف كريسترسون، فرأى أن "السويد تعرف أكثر من كثير من الدول ما الذي يستعد النظام الإيراني لفعله ضد الأبرياء، بمن فيهم الأجانب"، وذلك في إشارة واضحة إلى عمليات اغتيال يُعتقد أن طهران تقف وراءها على الأراضي الأوروبية.
وعلى الطرف، يقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وحيدا، فهو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يرفض صراحة "العمل العسكري الأحادي للولايات المتحدة وإسرائيل"، بوصفه "تصعيدا مخالفا للقانون الدولي".
أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فبدا أنه لا يهتم بالضربات الأمريكية أو الردود الإيرانية، ويرى الأزمة فقط من زاوية مشكلات إمدادات النفط.
وفي جنوب القارة، اختارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التحفظ طوال اليوم، ثم أصدرت بيانها في وقت متأخر من المساء، وتضمن إدانة الضربات الإيرانية على دول الخليج، والتضامن مع الشعب الإيراني الذي يتعرض للقمع وصمت عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة