آخر الأخبار

طهران بين صدمة الهجوم وانتشار “الباسيج”

شارك

طهران- في حالة استثنائية لم تشهدها إيران منذ عقود، اتجهت عيون مواطنيها منذ صباح أمس السبت، نحو مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي تزامنا مع سماع دوي انفجارات ضخمة في المثلث الذي يضم مكتبه والقصر الرئاسي ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي، مما أحدث حالة من الذعر والارتباك في صفوف المواطنين الذين هرعوا إلى الشوارع لاستطلاع الأمر.

وفي لحظة الإعلان عن بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك، كنا في الطريق لإجراء مقابلة مع أحد المسؤولين الإيرانيين، حيث قام عدد محدود من سائقي السيارات بإطلاق الأبواق بشكل هستيري ولافت في نفق "توحيد"، قبل أن يتوقفوا بعد فترة وجيزة إثر عدم تجاوب السائقين الآخرين معهم.

وفي ظل المشهد المتناقض داخل أحد أشهر أنفاق العاصمة، والذي يعكس حالة من التردد أو الصدمة التي تخيم على شريحة واسعة من المواطنين الذين ينتظرون وضوح الرؤية أكثر قبل الإفصاح عن مشاعرهم -فرحا أو حزنا- واصلنا جولتنا في العاصمة الإيرانية إثر إلغاء اللقاء الصحفي.

وسرعان ما شهدت الشوارع الرئيسية ازدحاما مروريا تزامن مع انتشار كثيف للشرطة ولقوات التعبئة الشعبية " الباسيج" في الساحات العامة وبعض الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام الاضطرابات الكبرى، لكن هذه المرة كانت المواجهة "مع عدو خارجي"، كما يقول الشاب مهران (37 عاما).

شاهد عيان

وفي دردشة سريعة معه بشارع "الشيخ بهائي" شمالي العاصمة، يقول مهران إنه رأى بعينه صاروخا يحلق أفقيا وبسرعة فائقة ويهوي إلى مركز المدينة، وسمع على إثره دوي انفجارات تحركت بعدها سيارات الإسعاف وقوات الأمن نحو المناطق المستهدفة.

وفي شارع "ملاصدرا" المجاور، والذي يحتضن مستشفى "بقية الله" أحد أكبر مستشفيات العاصمة، شهدنا بحدود الساعة 11 صباحا حركة حثيثة لسيارات حكومية وأخرى تحمل لوحات تابعة للحرس الثوري.

إعلان

وهنا، قالت الشابة ندا (24 عاما) إن المستوصف القريب ألغى جميع الحجوزات السابقة، وإن العديد من أطبائه تركوا العيادات وفروا باتجاه المبنى الرئيسي للمستشفى إثر سماع صوت مروحية هبطت داخل باحاته الخلفية.

ومن هناك إلى "أوستراد جمران"، كان الازدحام المروري سيد الموقف، ففي غضون سويعات قليلة جدا بعد الجولة الأولى من القصف الصاروخي، امتلأت الشوارع الرئيسية والساحات العامة بعناصر أمنية أقامت حواجز تفتيش لمراقبة المرور، مما أدى إلى أزمات مرورية في غالبية الشوارع، واستغرقنا قطع طريق لا يتجاوز 25 كيلومترا أكثر من 3 ساعات لم تتوقف خلالها أصوات سيارات الإسعاف.

وبينما اصطفت عشرات السيارات في طوابير طويلة قد تبلغ كيلومترا أو أكثر أمام محطات الوقود في أوستراد "همت"، ازدحمت الطرق المؤدية إلى مخارج طهران لا سيما باتجاه المحافظات الشمالية حيث طريق "تشالوس"، والأخرى نحو الغرب وتحديدا في أوستراد "فهميدة".

في حين توقفت السيارات المتجهة نحو الطريق المؤدي إلی مدينة "قم" لساعات بدءا من نفق "نواب" وسط المدينة مرورا بطريق "آزاد كان" ثم أكشاك تحصيل الرسوم على طريق طهران/قم السريع.

مصدر الصورة نفق "توليد" باتجاه الطريق المؤدي إلى مدينة قم جنوب طهران (الجزيرة)

"استشهاد المرشد"

وفي الأحياء السكينة، شهدت المخابز ازدحاما نسبيا لا يحدث عادة في ساعات الظهيرة، في حين قالت الفتاة الثلاثينية زينب، وهي بائعة بأحد المحال التجارية للمواد الغذائية بشارع "رجبي" جنوبي المدينة، إنه عقب الإعلان عن الهجوم على طهران نفد لدينا الخبز والبيض والحليب، مستدركة أن المستودعات مليئة وأنها لا تخشى نفاد البضائع الأخرى.

وخلال ساعات المساء وإثر إعلان المعارضة الإيرانية بالخارج من خلال محطاتها الناطقة بالفارسية نبأ اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، شهدت بعض أحياء طهران صيحات تهليل جوبهت بتكبيرات وسرعان ما خمدت إثر تكذيب الخبر على التلفزيون الإيراني ووكالات الأنباء الرسمية التي نقلت عن مصادر مطلعة بأن المرشد الأعلى بخير ولم يصب بأي مكروه.

وعند الساعة الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي، بثت قناة "خبر" في التلفزيون الإيراني خبرا عاجلا هز البلاد، "استشهاد قائد الأمة الإيرانية آية الله علي خامنئي متأثرا بالهجمات التي استهدفت مكتبة في طهران"، فأعلنت الحكومة الحداد 40 يوما وعطلة رسمية لمدة أسبوع في ربوع البلاد.

بعد الإعلان بدقائق، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا توعّد فيه بـ"عقاب شديد وحاسم للقتلة"، معلنا أن "أشرس عملية هجومية في تاريخ القوات المسلحة الإيرانية ستبدأ سريعا".

ومنذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، تبدو الإجراءات الأمنية أكثر صرامة في العديد من الشوارع الرئيسية بطهران مع إقامة حواجز أمنية إضافية، كما تبدو الصدمة والحزن واضحين على وجوه المارة وسط نزوح جماعي كبير نحو ساحة " الثورة الإسلامية" وجامعة طهران التي لطالما أمّ فيها المرشد الراحل صلاة الجمعة وأعياد الفطر والأضحی طوال أكثر من 4 عقود.

ومع طلوع الشمس، بدت طهران وكأنها تعيش تحت الصدمة من الداخل، والانتشار الأمني ظهر كثيفا في كل مكان، بينما يترقب المواطنون ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات.

إعلان

وبين وعيد الحرس الثوري بـ"أشرس هجوم في التاريخ"، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الضربات "ستستمر بلا انقطاع طوال الأسبوع"، تبدو طهران وكأنها تقف على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا