قبل ساعات من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الواسع على طهران، فجّر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام جدلًا سياسيًا جديدًا بدعوته الصريحة إلى تغيير النظام في إيران بدلًا من التوصل إلى صفقة معه. وكتب غراهام في منشور على منصة "إكس": "إلى أي صانع صفقات بشأن إيران : يُرجى أن تفهموا أن أي اتفاق سيُعرض على مجلس الشيوخ وسيخضع للاختبار".
ويُعدّ السيناتور الجمهوري من أبرز الأصوات المتشددة حيال إيران، غير أنه أكد أن موقفه لا تحكمه الاعتبارات الحزبية، قائلاً: "في قضايا من هذا النوع، لا يتعلق الأمر بالنسبة لي بحزب سياسي. سأطرح الأسئلة الصعبة أياً كان من يقدم الاتفاق".
وأضاف: "القول إنني أشك في أن آية الله ونظامه سيتغيران ويلتزمان بوعودهما هو أقل من الحقيقة بكثير"، محذرًا كذلك من التعويل على أي مبادرات أو وساطات تصدر عن سلطنة عُمان.
وكان غراهام قد شدد قبل أيام على رفضه القاطع لأي صيغة تسمح لإيران بتخصيب ولو "رمزي" لليورانيوم.
وقال: "إذا كانت التقارير الإعلامية صحيحة بشأن مناقشة السماح لإيران بتخصيب محدود جداً لليورانيوم لحفظ ماء الوجه، فأقول لا يهمني إطلاقاً أي جهد لحفظ ماء وجه هذا النظام".
وتابع: "أود أن أرى الشعب الإيراني يغيّر هذا النظام. لقد تأخّر ذلك كثيراً. آمل أن تكون المساعدة في الطريق"، معتبرا أن "أفضل حل طويل الأمد، بل الوحيد، هو الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والمطالبة بتغيير النظام".
تأتي هذه المواقف بعد إعلان الرئيس ترامب، الجمعة، أنه "غير راضٍ" عن مسار المفاوضات الجارية مع إيران، مشيراً إلى أنه لم يتخذ بعد "قراراً نهائياً" بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب للصحافيين قبل مغادرته إلى ولاية تكساس: "لست راضياً لأنهم لا يريدون أن يمنحونا ما ينبغي أن نحصل عليه.. سنرى ما الذي سيحدث''. وأضاف: ''لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، ولسنا راضين عن طريقة تفاوضهم''.
وشدد على أن "طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً"، مضيفاً: "نريد ألا تمتلك إيران أي سلاح نووي، وهم لا ينطقون بتلك الكلمات الذهبية".
نفذت إسرائيل والولايات المتحدة صباح السبت هجومًا واسع النطاق على إيران، مما أسفر عن وقوع انفجارات في طهران وتصاعد أعمدة الدخان في وسط العاصمة نتيجة سقوط عدة صواريخ. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الولايات المتحدة شنت ضربات على أهداف داخل إيران، فيما أكد مسؤولون أن توجيه المزيد من الضربات قيد الإعداد.
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قد أفادت ، في وقت سابق، بأن مدناً إيرانية تعيش حالة قلق متزايد. وأشار التقرير إلى أن بعض الشباب يتابعون منصات تتبع حركة الطائرات والسفن بشكل مكثف، بين من يخشى تدخلاً خارجياً ومن يأمل في تغيير سياسي.
في المقابل، شهدت الساعات الأخيرة موجة تحذيرات غير مسبوقة من عدة دول لرعاياها في المنطقة.
فقد دعت الصين مواطنيها في إسرائيل إلى توخي الحذر الشديد وتعزيز الجاهزية للطوارئ، كما نصحت رعاياها في إيران بمغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن.
أما ألمانيا فحذّرت من السفر إلى إسرائيل، بينما أكدت الخارجية الإيطالية ضرورة مغادرة إيران، ونصحت بعدم السفر إلى العراق وتأجيله إلى لبنان، داعية مواطنيها في إسرائيل إلى توخي أقصى درجات الحذر.
ونقلت وكالة رويترز عن الخارجية الفرنسية نصيحتها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية، مع الدعوة إلى توخي الحذر وتحديد أماكن الاحتماء.
وفي سياق متصل، دعا السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي ، موظفي السفارة وعائلاتهم إلى المغادرة، مؤكداً أن الأولوية هي الخروج بأي وسيلة متاحة قبل انقطاع خطوط الطيران.
كما أعلن مطار إسطنبول، مساء الجمعة، إلغاء الرحلات الجوية المتجهة إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث أظهر موقعه الإلكتروني إلغاء رحلات لشركة الخطوط الجوية التركية وشركتين إيرانيتين.
المصدر:
يورو نيوز