آخر الأخبار

إلى متى يستمر تأرجح ترمب بشأن إيران؟

شارك

واشنطن- وسط التطورات المتسارعة المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المزيد من الإثارة والغموض حول الخطوات الأمريكية التالية بعد تصريحاته للصحفيين أمس الجمعة بأنه لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن ما إذا كان سيضرب طهران.

ويُظهر ترمب تأرجحا في موقفه الحاسم من القرار الذي يجب اتخاذه. وبعد أن تم إطلاعه بعد ظهر أمس الأول الخميس من قبل رئيس القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، على خيارات العمل العسكري المحتمل في إيران، قال إنه "غير راض" عن سير المحادثات بعد صدور تقارير تفيد بإحراز تقدم بين الطرفين، والترتيب لمحادثات تقنية مقررة في فيينا الأسبوع المقبل.

وصرح أمس للصحفيين قائلا "لم نتخذ قرارا نهائيا بعد. لسنا راضين تماما عن طريقة تفاوضهم. لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية، سنرى كيف ستسير الأمور".

مطالب واشنطن

وقد أنهى مسؤولون إيرانيون وآخرون أمريكيون جولة ثالثة من المفاوضات في جنيف أمس الأول الخميس، أعقبها وصول وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، إلى واشنطن أمس الجمعة ولقاؤه نائب الرئيس جيه دي فانس.

واستبق فانس اللقاء بحديث لصحيفة واشنطن بوست دافع فيه عن احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران، قائلا إنه "لا توجد فرصة" لأن يؤدي ذلك إلى حرب أطول في الشرق الأوسط. واعتبر أن الضربات ستكون رادعا لمنع طهران من تطوير سلاح نووي ما لم يتم حل القضية دبلوماسيا.

ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، دعت واشنطن إلى تدمير ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية هي مركز أصفهان، و محطة فوردو، و مفاعل نطنز، وجميعها سبق أن ضربتها القوات الأمريكية في يونيو/حزيران 2025.

كما طُلب من طهران نقل مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب إلى الجانب الأمريكي، بما في ذلك مواد يعتقد أنها مخزنة في أنفاق تحت الأرض في أصفهان وفوردو. وتضمّن الاقتراح حظرا كاملا للتخصيب، وتخفيفا بسيطا من العقوبات مقدما، وألا تكون الصفقة مقتصرة على فترة زمنية محددة.

إعلان

وفي حديث للجزيرة نت، صرح الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي عمل مساعدا لوزيري الدفاع السابقين دونالد رمسفيلد و روبرت غيتس، بأنه لا يعلم حقيقة ما دار في جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف إلا المفاوضون أنفسهم. ولا أحد يعلم حقيقة ما تم التفاوض حوله.

حشد عسكري

وأوضح الجنرال كيميت أن ترمب يسعى لنفس الاتفاق الذي سعى إليه كل رئيس من قبله منذ اكتشاف البرنامج النووي الإيراني، والذي يشمل 3 مكونات:


* الأول: تفكيك برنامج التخصيب النووي.
* الثاني: توقف إيران عن برنامجها المتقدم ل لصواريخ الباليستية.
* الثالث: نزع شراكاتها التي ينظمها ويديرها الحرس الثوري و فيلق القدس مع قوى المقاومة في المنطقة العربية.

من جانبه، اعتبر الوزير العماني بدر بن حمد البوسعيدي في حديث مع شبكة "سي بي إس"، أن هناك "فرصة تاريخية لتحقيق السلام وحل هذه المشكلة".

في هذه الأثناء، قامت إدارة ترمب بحشد عسكري ضخم في منطقة الشرق الأوسط هو الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، شمل مجموعات بحرية كاملة لحاملتي طائرات أبرهام لينكون وجيرالد فورد، إضافة إلى مئات الطائرات من مختلف الأنواع، لتمثل قوة هجومية توفر معها العديد من البدائل للرئيس الأمريكي.

وفي هذا الصدد، علّق مسؤول الاستخبارات السابق جوناثان بانيكوف، والمدير الحالي لمبادرة سكوكروفت الأمنية للشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي لموقع المجلس، وقال "لست متيقنا من أننا سنصل إلى تلك الجولة القادمة من المحادثات. في يونيو/حزيران الماضي، كانت الولايات المتحدة بين الجولة الخامسة والسادسة من المفاوضات عندما أمر ترمب بشن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية".

وأضاف "لا يزال من غير الواضح ما هو الهدف النهائي لترمب إذا مضى قدما فيها. الضربات الصغيرة والعقابية للنظام التي تقتل آلاف المحتجين الإيرانيين ستبدو مختلفة تماما عن الضربات الطويلة والمستمرة ضد مجموعة من الأهداف التي قد تشمل بنية طهران التحتية النووية والصواريخ الباليستية، أو حتى قيادتها. رد إيران على كل من هذه الاحتمالات سيبدو مختلفا جدا".

وحسب بانيكوف، فإنه هذا المستوى من تراكم الأصول العسكرية الأمريكية، لا يمكن أن يستمر في المنطقة إلى الأبد، لذا فمن المرجح أن يصدر قرار ترمب بشأن ما سيحدث بعد ذلك، إما الضرب أو الانسحاب، "عاجلا وليس آجلا".

انقسام أمريكي

وكشفت التطورات السريعة المتلاحقة عن انقسام هادئ لكنه ذو تأثير كبير داخل كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بين التيار التقليدي الذي لا يعارض الحرب، واليساري المعارض لها.

وفي حين تشير كل استطلاعات الرأي إلى معارضة شعبية واسعة بين الناخبين الديمقراطيين، عبّر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن انفتاحهم على العمل العسكري بشرط أن يكون للكونغرس رأي. وطالب زعيم الديمقراطيين بالمجلس السيناتور تشك شومر، عن ولاية نيويورك، ترمب بـ"التعبير عن الحقيقة وإخبار الشعب الأمريكي بأهدافها".

ويخطط السيناتور تيم كاين عن ولاية فيرجينيا لدفع أعضاء مجلس الشيوخ للتصويت على قرار صلاحيات الحرب الأسبوع المقبل، وهو القرار الذي سيقيد سلطة الرئيس الأمريكي في ضرب إيران دون موافقة الكونغرس، إلا أن حظوظ تمريره ليصبح قانونا ملزما ضئيلة للغاية.

إعلان

ويقف التيار اليساري بالحزب معارضا بقوة لفكرة العمل العسكري ضد طهران. وقال السيناتور كريس فان هولين عن ولاية ماريلاند إن ترمب "لم يقدم أبدا مبررا لسبب وجوب دخول أمريكا الحرب ضد إيران، لأنه لا يملك أي مبرر". وصرحت السيناتورة إليزابيث وارن عن ولاية ماساتشوستس بأنه "لا يملك السلطة، ولا يملك دعم الشعب الأمريكي لبدء هذه الحرب".

مع احتمال حدوث ضربات في إيران في الأيام القادمة وتصويت الكونغرس على سلطات الحرب الأسبوع المقبل، سيضطر أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين إلى الإفصاح علنا عن موقفهم منها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران اسرائيل أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا