في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبرز الحادي عشر من رمضان في السجل التاريخي كمنعطف استراتيجي شهد ولادة دول وانهيار إمبراطوريات. لم تكن هذه الأحداث وليدة الصدفة، بل جاءت نتاجاً لتراكمات سياسية وعسكرية بلغت ذروتها في هذا اليوم.
جاءت دعوة أبي مسلم الخراساني مستثمرةً حالة "التهميش" التي شعرت بها الموالي (المسلمون غير العرب) والنزاعات القبلية بين اليمانية والقيسية داخل البيت الأموي.
اختار العباسيون "خراسان" لبعدها عن مركز القرار في دمشق، ولكونها أرضا خصبة للمعارضة. في ليلة 11 رمضان، (129هـ / 747م) رُفعت الرايات السوداء (شعار الحداد على شهداء آل البيت) كإشارة رمزية لبدء "الثورة" التي قدمت نفسها كبديل عادل لـ "ظلم" بني أمية.
تحولت الدعوة من تنظيم سري معقد إلى "جيش نظامي" اكتسح الولايات الشرقية وصولاً إلى العراق.
كانت هذه المعركة معركة "حياة أو موت" لحركة الفتوحات في العراق بعد كارثة "موقعة الجسر" التي قُتل فيها الآلاف من المسلمين تحت أقدام فيلة الفرس.
أراد الفرس القضاء نهائياً على الوجود الإسلامي في الحيرة، فأرسلوا جيشاً ضخماً بقيادة "مهران". المثنى بن حارثة استدرج الفرس لعبور نهر الفرات ببراعة، ثم أطبق عليهم في منطقة "البويب".
في 11 رمضان، (13هـ / 634 م) تحطم الغرور الفارسي، وسُميت "الأعشار" لأن المعركة كانت تصفية حسابات ميدانية أعادت الثقة للمسلمين وفتحت الباب لفتح المدائن لاحقاً.
كانت الرسالة التي وصلت في 11 رمضان (655 هـ / 1257 م) تجسيداً لاستراتيجية "الصدمة والترويع" المغولية.
أراد هولاكو إضعاف الجبهة الداخلية لبغداد عبر بث الرعب في قلب الخليفة المستعصم، مستغلاً الانقسام بين الوزير "ابن العلقمي" وقائد الجيش "مجاهد الدين أيبك".
طالبت الرسالة بهدم أسوار المدينة وتسليم السلاح. كان هذا الإنذار هو "الفخ" الذي استدرج الخلافة للمماطلة بدلاً من الاستعداد العسكري الشامل، مما أدى للكارثة الكبرى بعد شهور.
بعد انتصار العثمانيين في "مرج دابق"، انهارت الروح المعنوية للمماليك نتيجة استخدام العثمانيين لسلاح المدفعية والبنادق (البارود) الذي كان المماليك يأنفون من استخدامه، معتبرين إياه سلاحاً "غير فروسي".
دخل سليم الأول دمشق في 11 رمضان (922هـ / 1516 م) دون قتال يذكر. وبذلك أمّن العثمانيون ظهيرهم في بلاد الشام قبل الزحف النهائي نحو القاهرة (معركة الريدانية)، وضمنوا السيطرة على طرق التجارة وقوافل الحج.
لم يكن دخول دمشق مجرد توسع جغرافي، بل كان إعلاناً بانتهاء "النظام الإقليمي القديم" الذي قاده المماليك لقرون.
المصدر:
الجزيرة