آخر الأخبار

إعلام أمريكي: ما دقة حجج ترمب لتبرير الحرب على إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم تصعيد سياسي وعسكري متسارع، عاد ملف إيران النووي والصاروخي ليتصدر واجهة النقاش في واشنطن، وسط حملة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتبرير احتمال إطلاق مواجهة عسكرية جديدة مع طهران.

غير أن قراءتين متوازيتين، إحداهما تقرير استقصائي موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز، والأخرى تحليل سياسي بقلم الصحفية والباحثة اللبنانية كيم غطاس في صحيفة فايننشال تايمز، تكشفان فجوة عميقة بين الخطاب الأمريكي المعلن والوقائع الاستخبارية والسياسية على الأرض، وبين منطقي القوة والحسابات التاريخية والأيديولوجية.

نيويورك تايمز: مع أن إيران تحاول إعادة تأهيل بعض المنشآت، فلا توجد أدلة على استئناف تخصيب اليورانيوم أو العمل على آلية تفجير نووي

ادعاءات تحت المجهر

في تقريرها الاستقصائي المفصل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن المبررات التي تسوقها إدارة ترمب لشن حملة عسكرية جديدة ضد إيران ترتكز على سلسلة من الادعاءات "الخاطئة أو غير المثبتة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قبل إطلاق رصاصة واحدة.. أمريكا تنفق ملايين الدولارات استعدادا لمواجهة إيران
* list 2 of 2 إندبندنت: أكثر من 100 ألف طلب لجوء في 2025 end of list

ووفق نيويورك تايمز، فقد ذكر ترمب في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء الماضي عن "حالة الاتحاد" أن إيران استأنفت برنامجها النووي، وأصبحت تمتلك مواد كافية لصنع قنبلة "خلال أيام"، وأنها تطور صواريخ بعيدة المدى قادرة قريبا على ضرب الولايات المتحدة.

مصدر الصورة صور جوية تظهر الأضرار التي لحقت بمنشآت نووية في أصفهان بعد ضربات العام الماضي (الأوروبية)

بيد أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، وتقارير وكالات الاستخبارات الأمريكية، وبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ترسم صورة مغايرة تماما.

وأشار التقرير الاستقصائي إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي ألحقت أضرارا جسيمة بالمواقع النووية الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان.

ومع أن إيران تحاول إعادة تأهيل بعض المنشآت، فلا توجد أدلة على استئناف تخصيب اليورانيوم أو العمل على آلية تفجير نووي، كما خلصت إليه نيويورك تايمز.

إعلان

وأضافت الصحيفة الأمريكية أيضا أن مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لدى إيران لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، مما يجعل فكرة إنتاج قنبلة خلال أيام شبه مستحيلة.

حذرت نيويورك تايمز من تشابه مقلق مع ما حدث في عام 2003، حين استخدم الرئيس جورج بوش الابن خطاب "حالة الاتحاد" للترويج لادعاءات ثبت لاحقا أنها خاطئة بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق

الصواريخ: تضخيم للتهديد

وبحسب الصحيفة لم تتوقف النقاشات عند الملف النووي، بل امتدت لتشمل القدرات الصاروخية. ففي حين حذر ترمب من أن إيران ستصل قريبا بصواريخها إلى الأراضي الأمريكية، كان لوكالة الاستخبارات العسكرية رأي آخر.

فقد أكد تقرير للوكالة نفسها أن طهران قد تحتاج إلى عقد كامل لتطوير صواريخ عابرة للقارات قادرة على تهديد الولايات المتحدة، خلافا لما قاله ترمب وكرره وزير الخارجية ماركو روبيو بنبرة أقل حدة.

وبحسب نيويورك تايمز، فإن التركيز الإيراني منصب حاليا على الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى لردع إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.

في الوقت نفسه، يرى محللون استخباريون أن الإدارة تختار بعناية بيانات معينة لتضخيم التهديد المباشر وتبرير الحشد العسكري الأضخم في المنطقة منذ عقدين.

صدى حرب العراق

وحذرت نيويورك تايمز من تشابه مقلق مع ما حدث في عام 2003، حين استخدم الرئيس جورج بوش الابن خطاب "حالة الاتحاد" للترويج لادعاءات ثبت لاحقا أنها خاطئة بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق.

واليوم -طبقا للصحيفة- يقول النائب الديمقراطي جيم هايمز: إن "الحروب في الشرق الأوسط لا تسير بشكل جيد للرؤساء أو للدولة، ولم نسمع سببا وجيها واحدا يفسر لماذا الآن هو الوقت المناسب لشن حرب أخرى".

على الجانب الآخر من التحليل، تناولت صحيفة فايننشال تايمز الجانب النفسي والأيديولوجي في هذه الأزمة.

ففي مقال للكاتبة كيم غطاس، تمت الإشارة إلى أن ترمب ومبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يقعان في فخ "وهم الاستسلام"، حيث يتوقعان أن الأطراف الضعيفة يجب أن تنهار أمام القوة العسكرية الغاشمة، تماما كما يحدث في مفاوضات إبرام الصفقات العقارية.

مصدر الصورة مقال فايننشال تايمز يؤكد أن "الأيديولوجيا والكرامة الوطنية وبقاء النظام" عوامل مهمة في آليات اتخاذ القرار بطهران (رويترز)

وتشير الصحيفة إلى أن ويتكوف تساءل باستغراب عن سبب عدم استسلام إيران حتى الآن رغم الحشد العسكري.

وتوضح غطاس أن هذا التساؤل يكشف عن سوء فهم عميق لتاريخ الجمهورية الإسلامية وآلية اتخاذ القرار فيها، حيث تؤدي "الأيديولوجيا والكرامة الوطنية وبقاء النظام" دورا محوريا يفوق الحسابات المادية الجافة.

ترى طهران أن تكلفة المقاومة لا تزال أقل من ثمن الاستسلام الكامل الذي قد يعني انهيار النظام

ففي حين يرى ترمب أن الحشد العسكري وسيلة للضغط من أجل "صفقة أفضل"، ترى طهران أن تكلفة المقاومة لا تزال أقل من ثمن الاستسلام الكامل الذي قد يعني انهيار النظام.

فإيران، التي كرر قادتها التزامهم بعدم تطوير سلاح نووي استنادا إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي، تواجه مطالب أمريكية متضاربة: من "صفر تخصيب" إلى تفكيك أجهزة الطرد المركزي، مرورا بالصواريخ الباليستية ودور حلفائها الإقليميين.

إعلان

هذا الغموض، كما ترى الكاتبة، يضع المطالب الأمريكية في منطقة رمادية "بين التحقق والاستسلام".

قراءات متصادمة للتاريخ

تلفت فايننشال تايمز إلى أن طهران لديها قراءتها الخاصة للتاريخ، فهي لا ترى في واشنطن قوة لا تقهر، بل تستحضر نماذج انسحابها تحت النار في فيتنام وبيروت عام 1983.

وتأسيسا على ذلك، فإن الوعود الإيرانية الأخيرة بأنها لن تطور أسلحة نووية، التزاما بفتوى المرشد الأعلى، لم تكن كافية للولايات المتحدة لأنها مطالبها تتأرجح بين "صفر تخصيب" وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، مرورا بالصواريخ الباليستية ودور حلفاء طهران في المنطقة.

وتذهب غطاس إلى أبعد من الملف النووي، معتبرة أن منطق الاستسلام يتسلل إلى التفكير الأمريكي والإسرائيلي، خاصة لدى شخصيات مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين يستلهمان نموذج استسلام ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية.

لكن مثل هذه النهايات -كما تؤكد الكاتبة- نادرة في التاريخ الحديث لأنها تتطلب حروبا شاملة وتدميرا كاملا للدولة المستهدفة.

وبين تشكيك نيويورك تايمز في الأسس الاستخبارية لخطاب الحرب، وتحليل فايننشال تايمز لوهم الاستسلام في الذهنية الأمريكية، تتضح صورة مركبة تتمثل في إدارة تسعى إلى نصر سريع وخطاب حاسم، في مواجهة خصم يقرأ التاريخ بمنظار مختلف، ويوازن بين الضغط الخارجي وكلفة التنازل الداخلي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا