في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا خلال الأيام الماضية بعدما أظهر مرشدا سياحيا يكتب بالطباشير على جدران هرم أوناس الأثري في هضبة سقارة بمصر، في واقعة وصفها هو نفسه بـ"الغلطة الشنيعة التي لا تُغتفر".
ويعود الهرم إلى الملك أوناس، آخر ملوك الأسرة الفرعونية الخامسة في عصر الدولة القديمة، نحو عام 2350 قبل الميلاد، ويقع في الجهة الجنوبية من هضبة سقارة.
ورغم صغر حجمه، فإن أهميته الأثرية استثنائية، إذ يُعدّ أول هرم تُنقش على جدران حجراته الداخلية نصوص دينية كاملة تُعرف باسم "نصوص الأهرام"، وهي أقدم النصوص الجنائزية الملكية المعروفة في التاريخ.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية بالغة في ظل ما تمثله مصر من ثقل سياحي وأثري، إذ استقبلت عام 2025 نحو 19 مليون سائح، يُشكّل السياح الثقافيون نحو 70% منهم، ويقصدون الأهرامات والأقصر وآلاف المواقع الأثرية التي تغطي حضارات فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية.
ويحذر المختصون من أن أي مواد خارجية، حتى تلك التي تبدو بسيطة كالطباشير، قد تتفاعل مع الحجر الجيري أو تؤثر في أسطح النقوش بمرور الوقت، لا سيما في البيئات الأثرية المغلقة.
ووفق قانون حماية الآثار رقم 117 لعام 1983، تُحظر قانونا في مصر الكتابة على الأسطح الأثرية أو لمسها مباشرة.
وفي أعقاب انتشار المقطع، أدلى المرشد السياحي بتصريح اعتذر فيه عما بدر منه، مؤكدا أنه عاد إلى العمل للمرة الأولى منذ 4 سنوات، وأن الحماس دفعه إلى ارتكاب ما وصفه بـ"غلطة شنيعة لا تُغتفر"، معلنا تحمله المسؤولية الكاملة عن تصرفه.
وسارعت وزارة الداخلية المصرية إلى ضبط المرشد المعني، الذي أقر بارتكاب الواقعة، واتّخذت الإجراءات القانونية في حقه، كما أزالت الجهات المختصة الرسومات عن الجدران الأثرية. وقد أعلنت نقابة المرشدين السياحيين لاحقا الإفراج عن المرشد السياحي بكفالة.
ورصدت حلقة (2026/2/27) من برنامج "شبكات" جانبا من تعليقات رواد منصات التواصل الاجتماعي على هذه الواقعة، ومنها ما كتبه خلف مُقلِّلا من خطورة ما جرى:
يا إخوان ذا طبشور ويمكن مسحه من أول قطرة مطر، لا تكبروا المشكلة، المشكلة هي التشهير ونشر المقطع على الملأ.
في المقابل، رأى عبد الفتاح أن الخطأ أشد وقعا لكونه صدر ممن يُفترض أن يكون حارسا للأثر لا عابثا به، فكتب:
الخطأ صدر من مرشد مهمته حفظ الآثار شيء زي خيانة الأمانة، الفعل لو صدر من أي حد مكنش في مشكلة.
أما رغدة فطالبت بعقوبة أشد صرامة، إذ غردت:
المفروض يتحط اسمه عالبلاك ليست ويتحرم من دخول كل الأماكن الأثرية فى مصر حتى كزائر، لأنه لا يقدر قيمتها.
وذهبت عزيزة إلى أبعد من ذلك، إذ شككت في مؤهلات المرشد وطالبت بمحاسبة شركته، فكتبت:
مش ممكن يكون الراجل ده خريج كلية الآثار، والشركة اللي نزلته مع الفوج لازم تتحاسب، ويا ترى عمل كده فى كم أثر، حضرته ما شي وشايل في جيبه طباشير، يبقى دي مش أول واقعة بس دي اللي اتسجلت واتشاف.
ويمثل المرشد السياحي حلقة الوصل الأساسية بين السائح والموقع الأثري، إذ يقع على عاتقه تقديم الرواية التاريخية بلغة مبسطة وحماية المكان من أي سلوك قد يسيء إليه.
المصدر:
الجزيرة