أصيب متضامنان أجنبيان بجروح إثر هجوم مستوطنين إسرائيليين في قرية قصرة جنوبي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، الجمعة، كما شهدت المحافظة إحراق المستوطنين لمنازل فلسطينية أثناء اقتحامهم لقرية جالود.
وأفادت مصادر محلية للأناضول أن عددا من المستوطنين هاجموا متضامنين أجانب كانوا موجودين في منطقة رأس العين بقرية قصرة جنوبي نابلس تضامنا مع الأهالي، واعتدوا عليهم بالضرب، مما أدى إلى إصابة عدد من المتضامنين وفلسطينيين اثنين.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان لها، إن طواقمها تعاملت مع إصابة أجنبيين اثنين (لم تذكر جنسيتهما)، هما مسنّة (71 عاما) ورجل (51 عاما)، جرى نقلهما إلى المستشفى.
وأضافت الجمعية لاحقا، أن طواقهما سلمت المتضامنين إلى طواقم "نجمة داود الحمراء" (الإسعاف الإسرائيلي).
وفي السياق، نقلت الأناضول عن شهود عيان أن مجموعة من المستوطنين هاجمت منازل قرية جالود ورشقتها بالحجارة وحاولت اقتحامها قبل أن تُقدم على إحراق عدد منها، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان.
وعقب الاعتداء، اندلعت مواجهات بين المستوطنين وأهالي القرية الذين حاولوا التصدي لهم والدفاع عن منازلهم.
وأشار شهود العيان، إلى أن الاعتداء تمّ في الوقت الذي كانت فيه آليات الجيش الإسرائيلي على مدخل القرية.
وأعلنت منظمة التعاون الإسلامي، فجر الجمعة، عزمها اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية.
جاء ذلك وفق ما أورده البيان الختامي للمنظمة، عقب اجتماع طارئ انطلق مساء الخميس، في مقرها بمدينة جدة السعودية، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين قد قال في وقت سابق، إن عنف المستوطنين يتزايد دون توقف ودون رادع وسط إفلات تام من العقاب.
ودعا المكتب إلى إنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، وإجلاء المستوطنين من الضفة الغربية.
وفي السياق، وثقت الأمم المتحدة زيادة غير مسبوقة لهجمات المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المستوطنين نفذوا 468 اعتداء في الضفة الغربية خلال يناير/كانون الثاني الماضي.
وتصاعدت هجمات المستوطنين واعتداءات الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك، إذ باتت قرى بأكملها مستباحة أمام مشاعل نيران المستوطنين التي تَلْتهم البيوت والمساجد والمركبات، إضافة إلى العنف الجسدي واقتلاع الأشجار وإحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء على الممتلكات.
هذا التصاعد يأتي امتدادا لموجة العنف التي بدأت في الضفة الغربية والقدس منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولم يأتِ هذا العدوان من فراغ بل هو -وفقا للتقارير الفلسطينية والدولية- نتاج "بيئة الإفلات من العقاب" التي وفرتها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وتُعَد الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو من بين الأكثر تطرفا، وقد سرّعت من وتيرة التوسع الاستيطاني واعترفت ببعض البؤر الاستيطانية.
وإلى جانب اعتداءات المستوطنين، تشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا حملات دهم واقتحامات من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على الفلسطينيين.
وأشارت المصادر الحقوقية إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أيام، تزامنا مع حملة اعتقالات واسعة شهدتها الضفة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، استشهد ما لا يقل عن 1117 فلسطينيا وأُصيب أكثر من 11 ألفا و500 آخرين جراء العدوان الإسرائيلي غير المسبوق في الضفة الغربية، كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في الضفة والقدس نحو 22 ألف حالة، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
المصدر:
الجزيرة