في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للقطاع الصحي في اليمن، مؤكدة أن كل تأخير في التمويل يعني ضياع فرص حقيقية لإنقاذ الأرواح، في بلد يواجه واحدة من أعقد حالات الطوارئ الصحية في العالم.
وبلغة الأرقام، يحتاج أكثر من 23 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، في وقت لا يعمل فيه سوى نحو نصف المرافق الصحية، كما جاء في تقرير مراسل الجزيرة في اليمن نبيل اليوسفي.
ففي محافظة تعز، يعكس المستشفى الجمهوري، أحد أكبر مستشفيات المحافظة ذات الكثافة السكانية الأعلى، صورة هذا التدهور، إذ يعمل المستشفى بطاقة محدودة توشك على الانهيار، مع تكدس مئات المرضى في أقسامه المختلفة.
وفي قسم الفشل الكلوي، يتلقى عبد السلام عقلان العلاج منذ سنوات، لكنه يواجه خطر الموت البطيء بسبب نقص جلسات الغسيل وتقادم الأجهزة، إلى جانب ظروفه المعيشية الصعبة.
ويقول عقلان -في تقرير المراسل نبيل اليوسفي- إن المشكلة تبدأ بالأجهزة التي تجاوزت عمرها الافتراضي المحدد بـ3 سنوات، إذ تعمل منذ نحو 15 عاما، مضيفا أن المرضى يضطرون لشراء المحاليل والعلاجات على نفقتهم الخاصة، في ظل غياب الدعم الكافي.
ومع استمرار تدفق المرضى من تعز ومحافظات مجاورة، يحاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإمكانات محدودة. ويؤكد رئيس قسم بالمستشفى الجمهوري عصام دحان أن منظمات عدة، بينها "الصحة العالمية"، كانت تدعم مركز الغسيل الكلوي بالأدوية والمحاليل وأدوات الغسيل الأساسية وبعض الأجهزة، غير أن هذه المساعدات انقطعت نهائيا منذ عامي 2020 أو 2021.
وتشير المنظمة الأممية إلى أن 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، مطالبة بتوفير نحو 39 مليون دولار لتمويل استجابتها الصحية الطارئة خلال العام الجاري، بهدف تقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 10.5 ملايين شخص.
ويحذر مسؤولون يمنيون من أن سحب التمويلات انعكس مباشرة على المواطنين، في ظل تدهور مستمر منذ 10 سنوات من الحرب.
من جانبه، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن سيد جعفر حسين أن الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، خاصة في مجال الرعاية الصحية والمستشفيات، نتيجة تقليص تمويل الدول المانحة بشكل كبير ومستمر.
وأوضح حسين -خلال حديثه للجزيرة- أن المنظمة ربما كانت الجهة المساعدة الوحيدة العام الماضي وبداية هذا العام، لكنها لم تتمكن من الوصول إلا إلى 50% أو أقل من الاحتياجات بسبب نقص التمويل، محذرا من تكرار الأمر هذا العام إذا استمر الوضع على ما هو عليه، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وشدد على أن النظام الصحي بات على شفا هاوية الانهيار، مع إغلاق مستشفيات ومراكز علاجية، بينها مراكز معالجة الكوليرا، في وقت يشهد فيه اليمن انتشار 4 أوبئة، منها الكوليرا و شلل الأطفال و الحصبة.
وحذر حسين من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من الإصابات، وحرمان المرضى، خصوصا الأطفال والنساء والمصابين بأمراض مزمنة، من العلاج اللازم للبقاء على قيد الحياة.
المصدر:
الجزيرة