يترقب صديق يقيم في ولاية ميشيغان الأمريكية قرارات الاحتياطي الفدرالي بشأن سعر الفائدة باهتمام بالغ، إذ يأمل أن يتم تخفيضها لكي يتمكن من الحصول على قرض عقاري لشراء منزل في منطقة قريبة من عمله.
ويتطلع صديق آخر مقيم في لندن، ويمتلك منزلا بها، إلى قيام بنك إنجلترا بتخفيض سعر الفائدة لكي تقل تكلفة القرض العقاري الذي يسدده شهريا، وبالتالي يتوافر له المزيد من المال لشراء سيارة.
ولا يقتصر تأثير تخفيض سعر الفائدة أو رفعها على تكلفة القروض العقارية والشخصية، والتي تؤثر على جيوبنا بشكل مباشر، بل يمتد إلى جوانب متعددة تؤثر على الأوضاع المالية للأفراد والشركات والحكومات، لذلك تتعامل البنوك المركزية بشأن قرارات سعر الفائدة بحرص شديد.
وبتعبير آخر، الفائدة هي تكلفة الاقتراض أو تكلفة الحصول على المال، وفق تعريف صندوق النقد الدولي.
والأمر نفسه ينطبق على البنوك، إذ يمكنها الاقتراض من بنوك أخرى أو من البنك المركزي للحصول على الأموال اللازمة لسداد التزاماتها قصيرة الأجل وفق سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي.
وعادة ما تقوم لجنة السياسة النقدية في البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفدرالي أو بنك إنجلترا أو البنك المركزي الأوروبي، بتحديد سعر الفائدة وفقا لمتطلبات النشاط الاقتصادي.
بالمقابل فإن:
وبشكل مشابه تسعى البنوك المركزية حول العالم إلى تحقيق التوازن بين هذين الهدفين، لكن المهمة قد تكون معقدة إذا كانت هناك مستويات مرتفعة من التضخم، إذ تلجأ البنوك المركزية عادة إلى رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة والحد من ارتفاع الأسعار، لكن هذه السياسة تؤدي في الوقت ذاته إلى ارتفاع كبير في تكلفة تمويل أنشطة الشركات، وقد تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي.
يمتد تأثير القرارات الخاصة بسعر الفائدة إلى الحكومات أيضا، إذ أن رفع أو خفض سعر الفائدة يؤثر على تكلفة السندات التي تصدرها الدول لتمويل العجز في موازناتها.
تقترض الحكومات لتمويل نفقاتها عبر السندات، وتدفع لمن يشترون السندات فائدة ثابتة، وفق نسبة الفائدة التي يحددها البنك المركزي.
ويظهر هذا بوضوح بالنظر إلى الحجم الهائل للديون الأمريكية التي تبلغ حاليا نحو 38.5 تريليون دولار، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، وهي ديون تتم تغطيتها من خلال السندات بآجال مختلفة.
ومع رفع سعر الفائدة ترتفع تكلفة الفوائد على هذه السندات والعكس صحيح.
وكان هذا هو أحد أسباب الخلاف الواسع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، إذ يسعى ترمب إلى خفض سعر الفائدة لتقليل تكلفة السندات الأمريكية الهائلة، فضلا عن تكلفة القروض العقارية والشخصية للأمريكيين.
وانتقد ترمب مرارا باول بسبب رفضه خفض الفائدة بوتيرة أسرع، واختار كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، بعد انتهاء فترة ولاية باول في مايو/أيار المقبل، على أمل أن يحقق له هدفه.
لكن باول يصر دوما على أن أي قرار بشأن سعر الفائدة يجب أن يراعي المستوى العام للأسعار ويضمن استقرارها.
وبالمقابل يؤدي رفع سعر الفائدة على سندات الخزانة إلى تراجع الطلب على الذهب والفضة والأسهم، وتنتقل رؤوس الاموال الساخنة إلى سوق السندات الأمريكية الضخم.
وباختصار، تؤثر القرارات الخاصة بسعر الفائدة بشكل مباشر على حياتنا، من خلال تأثيرها على تكلفة القروض وسعر صرف الدولار وأسعار الذهب والفضة، وحركة الأسهم والسندات في البورصات، ولهذا تحظى باهتمام كبير عند كل اجتماع للبنوك المركزية لتحديدها.
وهذه أهم أسعار الفائدة في اقتصادات كبرى في الوقت الحالي:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة