عقد وزير الثقافة الألماني اليوم الخميس (26 شباط/ فبراير 2026)، اجتماعا طارئا للجنة تنظيم الفعاليات الثقافية الاتحادية في برلين (ك. ب. ب/ K B B)، وهي الجهة المسؤولة عن مهرجان برلين السينمائي الدولي المعروف اختصارا باسم (برليناله). وجاء في بيانين متطابقين صادرين عن مكتب الوزير ولجنة تنظيم الفعاليات الثقافية الاتحادية، أن "المناقشات ستسمر خلال الأيام المقبلة بين مديرة المهرجان تريشيا تاتل والهيئة المشرفة حول مستقبل مهرجان برلين السينمائي الدولي".
وذكرت صحيفة بيلد الشعبية الواسعة الانتشار، أمس الأربعاء، نقلا عن مصادر قريبة من منظمي المهرجان، أن وزير الثقافة، فولفرام فايمر كان يعتزم إقالة مديرة المهرجان تريشيا تاتل، وأشارت الصحيفة إلى أن فايمر وتاتل اتفقا على ضرورة رحيلها في ضوء ردود الفعل السياسية التي أثارتها الخطابات التي أُلقيت في حفل توزيع الجوائز في 21 شباط/ فبراير. لكن الهيئة المشرفة على المهرجان نفت ذلك.
كما نقلت فرانس برس عن مصادر برلمانية أن الوزير أكد أمام لجنة الثقافة "عدم صحة التكهنات التي أوردتها الصحافة عن وجود قرار متخذ سلفا" يتعلق بتاتل. وقال الوزير إن "كل ما يُنشر في الوقت الراهن لا يطابق الحقيقة". أما "ك. ب. ب"، فوصفت الكلام عن إقالة تاتل بأنه "غير صحيح" من دون الخوض في التفاصيل.
وتعليقا على الكلام حول إقالة تاتل، قال الفائز بالجائزة الرئيسية (الدب الذهبي) هذا العام، المخرج التركي الألماني إلكر تشاتاك، إنه سيقاطع المهرجان إذا رحلت تاتل. وأرسل مئات الموقعين، ومنهم الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون والمخرج الألماني توم تيكوير، رسالة مفتوحة لدعمها.
وقبل اجتماع اليوم مع تاتل، عبر كثيرون عن دعمهم لها: فقد وقع أكثر من 500 موظف في البرليناله بيانا يعارض إقالتها، بينما وقع أكثر من 700 من السينمائيين الألمان والدوليين رسالة مفتوحة أخرى، قالوا فيها إن تاتل لا ينبغي تحميلها مسؤولية الجدل المتعلق بغزة. وجاء في بيان السينمائيين: "عندما تتخذ إجراءات ذات طابع شخصي استنادا إلى تصريحات فردية أو تفسيرات رمزية، يرسل ذلك إشارة مقلقة: إذ تصبح المؤسسات الثقافية تحت ضغط سياسي".
المخرج الألماني التركي إلكر تشاكار الفائز بجائزة الدب الذهبي أعلن عن تضامنه مع مديرة البرليناله وهدد بمقاطعة المهرجان إذا رحلتصورة من: Ebrahim Noroozi/AP Photo/picture allianceيأتي هذا الجدل استكمالا للضجة المثارة بشأن مهرجان موسوم بالتسييس ويحاصره الغضب بسبب موقفه من الإجراءات الإسرائيلية في غزة والمخاوف بشأن حرية التعبير في مقابل الحساسيات التاريخية في ألمانيا.
وقد كشف الفائزون بجوائز برليناله لهذا العام، وخطب قبولهم للجوائز، عن صعوبة الموازنة التي يحاول المهرجان الحفاظ عليها. فبعد اختتام مهرجان استمر عشرة أيام، وكان قد بدأ بعاصفة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تعليق رئيس لجنة التحكيم ويم فيندرز بأن على صناع الأفلام أن "يبقوا خارج السياسة" ، أظهرت الأفلام التي اختيرت لنيل الجوائز الكبرى "الرسائل الصفراء" لإيلكر تشاتاك و"سالفيشن" لأمين ألبر، أن مهرجان برلين السينمائي "برليناله" يظل الأكثر سياسية بين المهرجانات السينمائية الأوروبية الثلاثة الكبرى إلى جانب كان و فينيسيا . فقد شهدت دورة هذا العام السادسة والسبعون للبرليناله، وهي الثانية بإدارة تريشا تاتل (56 عاما)، جدلا حادا مماثلا لذلك الذي طغى عليها العام الفائت، يتعلق بمسألة اتخاذ المخرجين مواقف سياسية تتعلق خصوصا بالحرب في قطاع غزة والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية تمول 40 بالمئة من ميزانية مهرجان برلين السينمائي. وفي ظل التخفيضات الكبيرة في تمويل الفنون والثقافة، يتعرض المهرجان لضغط من أجل الحفاظ على دعم الدولة.
وخلال البرليناله، أصرت مديرة المهرجان تريشيا تاتل على أن هذا الدعم لا يقيد المهرجان في ما يمكنه قوله أو فعله. وقالت لـ DW: "لديهم إشراف استراتيجي، إذ قدم لهم تقارير عن المسائل المالية، لكن ما نفعله وما نقوله يعود لنا بالكامل. لا نتلقى تعليمات. لا نتلقى توجيهات إطلاقا".
وعلى الرغم من رسالة مفتوحة اتهمت المهرجان بقمع الفنانين الذين يتحدثون عن غزة، فقد استخدم العديد من الفائزين جوائزهم لإلقاء خطابات حملت مواقف سياسية. وخلال المهرجان، وقع أكثر من 80 ممثلا ومخرجا وفنانا، من بينهم سوينتون، على رسالة مفتوحة إلى المنظمين تدعوهم إلى اتخاذ موقف واضح بشأن حرب إسرائيل في غزة.
وفي كلمة ألقاها خلال حفل الختام، المخرج الفلسطيني المولود في سوريا عبد الله الخطيب، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم روائي أول عن فيلمه "يوميات من الحصار" اتهم ألمانيا بأنها "شريكة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة".
وتنفي إسرائيل تماما ارتكاب انتهاكات في غزة تصل إلى حد الإبادة الجماعية، وتقول إن إجراءاتها مبررة باعتبارها دفاعا عن النفس. وتؤيد الحكومة الألمانية حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
واحتجاجا على كلمة الخطيب والاتهامات التي وجهها لألمانيا وإسرائيل، غادر وزير البيئة كارستن شنايدر القاعة "أثناء خطاب" المخرج الفلسطيني بسبب ما وصفته وزارته بتصريحات "غير مقبولة".
وأفيد بأن الوزير فايمر استاء أيضا إضافة إلى الخطاب من وقوف تاتل مع فريق الفيلم لالتقاط صورة لهم، محاطة بعدد من الرجال الذين كانوا يضعون الكوفية ويحملون علما فلسطينيا.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW