تجمَّع خلال الأسبوع الماضي مئات من الأشخاص لحضور معرض تكنولوجيا الدفاع (إسرائيل 2026) وهو أكبر معرض من هذا النوع في إسرائيل منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة. لم أجد عبارة أفضل من "مهرجان الدم" لوصف ذلك المعرض الذي أسهمت في تعطيله.
بهذه المقدمة استهلت الكاتبة سابير سلوزكر عمران مقالها الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وقالت إنها عثرت على إعلان للمعرض في موقع إخباري اقتصادي، يعلن -من بين أمور أخرى- أن المعرض سيعرض "تقنيات مجرَّبة قتاليا شكَّلت الصراع الأخير".
ووصفت عمران -وهي قانونية وناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان- صياغة الإعلان بأنها صياغة ملتوية تؤطر القتال على أنه إنجاز مهني منزوع السياق، مضيفة أن ما يعنيه حديث التكنولوجيا عن "مجرَّب ميدانيا" و"ابتكار تحت النيران"، يقول ببساطة إن هذه أنظمة جرى اختبارها في وضع حقيقي للغاية قُتل فيه مئات الأشخاص في يوم واحد، ليرتفع العدد إلى عشرات الآلاف خلال عامين.
وتابعت "الإعلان يتباهى فيه المصنعون الذين يعرضون بضائعهم هنا علنا وبلا خجل بأن غزة هي المختبر الذي يمكّنهم من جني المزيد من الأرباح، وأنهم تجار سلاح يربحون من الحرب، وأن الأرقام الوحيدة التي تهمهم هي القيمة السوقية لشركاتهم".
وقالت أيضا إن العارضين عرضوا مقاطع مصورة نُشرت بمنصة "تيك توك" ركزت -على الأرجح- على مقاطع فيديو لمدنيين، وأحيانا عائلات بأكملها، يبادون بمساعدة هذه التقنيات المبتكرة.
لم يكن في الإعلان أي ذكر لإخفاقات تلك الأنظمة خلال مرحلة التجربة والخطأ، ولا لأخلاقيات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقلّص دور الإنسان في اتخاذ القرار وتؤدي إلى قتل غير المقاتلين.
وذكرت الكاتبة أن معظم الحاضرين كانوا إسرائيليين، أولئك الذين جاؤوا للبيع وأولئك الذين جاؤوا لمعرفة ما تبيعه الشركات الأخرى، مضيفة أن التسوق علنا قد يكون أمرا غير مريح بعض الشيء، لكن ذلك لا يعني عدم وجود مشترين. فبحسب أرقام معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ارتفعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية بأكثر من 18% خلال العامين الماضيين. وفي نهاية عام 2024، بلغت طلبات الصناعة الدفاعية الإسرائيلية 68.4 مليار دولار، بزيادة 38% مقارنة بعام 2023، وفق ما أفادت سابير عمران.
وأعلنت وزارة الدفاع العام الماضي أن الرقم القياسي التاريخي لصادرات إسرائيل الدفاعية قد كُسر للعام الرابع على التوالي، إذ تجاوزت 14.7 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 13% عن العام السابق.
وعلَّقت الكاتبة بأن هذه الفجوة بين واقع من العنف المستمر ودورة لا تنتهي من إراقة الدماء من جهة، ولغة الابتكار والنمو والفرص من جهة أخرى، تثير الغثيان.
وقالت إن مجموعة صغيرة من الناشطين، وهي بينهم، ذهبوا إلى المؤتمر والمعرض لتسليط الضوء على هذه الفجوة.
وأضافت أنه عندما رفعت المجموعة لافتات تتهم الزوار بدعم جرائم حرب والمشاركة فيها، وصور أطفال قُتلوا بالتقنيات المبتكرة التي جاؤوا لتفحّصها، بدا المشاركون مندهشين. إبادة جماعية؟ أطفال قتلى؟ اقتصاد دم؟ ما علاقة ذلك بهم؟ هذا ليس ما هم عليه.
وأوضحت أن هدفهم لم يكن إقناع رواد المعرض بفظاعة ما يعرضون، فالذين يستفيدون من النظام لن يعارضوه، بل كان هدف المجموعة هو كسر الإجماع الصامت الذي يرى في ذلك أمرا طبيعيا.
وقالت إن التجاهل يمنح شرعية عامة لمثل هذا المؤتمر وللمشاركين فيه، ومنهم أكاديميون، كما لو كان مجرد حدث مهني روتيني آخر ومحايد.
وختمت بأنه يجب عليهم "قول الحقيقة كما هي: لا شيء في هذا روتيني أو محايد. تقع علينا مسؤولية مجتمعية أن نعمل ضد تطبيع القتل في غزة، وألا نتظاهر بأنه ابتكار منزوع السياق، وألا نسمح لمستفيدي الحرب بالتمتع بمكانة عامة خالية من النقد".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة