في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فتح برنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة ملف التحولات الكبرى في النظام الدولي، على وقع الزيارة الأولى التي يجريها المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الصين منذ توليه منصبه، في لحظة دولية وصفها الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنها تشهد "تغييرات جذرية هي الأعمق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
البرنامج انطلق من هذا التصريح اللافت لشي جين بينغ خلال استقباله ميرتس في بكين، ليضع الزيارة في سياق عالمي مضطرب، تتداخل فيه الحروب التجارية، وإعادة رسم التحالفات، وتصاعد الشكوك الأوروبية في ثبات المظلة الأمريكية، خاصة في ظل السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي هزت ركائز الشراكة عبر الأطلسي.
من بكين، رأى الدكتور دينغ لونغ، أستاذ العلاقات الدولية، أن الشراكة الأوروبية الأمريكية تمر بأزمة حقيقية، خصوصا بفعل الحرب التجارية والضغوط الأمنية التي مارستها واشنطن على أوروبا.
واعتبر أن الولايات المتحدة انتقلت، في نظر الأوروبيين، من حليف إستراتيجي إلى طرف ضاغط، ما دفع القارة العجوز للبحث عن بدائل اقتصادية وسياسية.
في المقابل، حذّر الدبلوماسي الأمريكي السابق دونالد جينسن من المبالغة في الحديث عن "طلاق" بين ضفتي الأطلسي، معتبرا أن ما يجري هو عملية تأقلم مع صعود الصين كقوة عظمى. وأكد أن أوروبا والولايات المتحدة لا تزالان مرتبطتين أمنيا بشكل وثيق، رغم التباينات الاقتصادية.
من باريس، وضع الدكتور زياد ماجد الزيارة في منطقة وسطى بين البراغماتية والانعطافة الإستراتيجية. فبرلين، بحسب رأيه، تتحرك بدافع حماية اقتصادها أولا، لكنها في الوقت نفسه تريد تقليص ارتهانها لتقلبات السياسة الأمريكية، خاصة بعد التجارب القاسية التي عاشها الأوروبيون مع إدارة ترمب.
وأشار ماجد إلى أن ألمانيا ليست وحدها في هذا المسار، فدول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا باتت تبحث عن هوامش أوسع للمناورة، في عالم لم تعد فيه الولايات المتحدة الشريك الأوحد الذي يمكن الركون إليه.
الدكتور دينغ لونغ أوضح أن الصين تنظر إلى أوروبا، وألمانيا تحديدا، كبديل إستراتيجي لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في إطار سياسة "التحوط" الاقتصادي والسياسي.
وأضاف أن تصاعد الحرب التجارية الأمريكية يجعل من السوق الأوروبية خيارا حيويا لبكين، في وقت يدفع فيه الضغط الأمريكي الطرفين الصيني والأوروبي إلى التقارب.
النقاش انتقل إلى ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث أقرّ جينسن بوجود قلق أمريكي وأوروبي مشترك من طبيعة النظام الاقتصادي الصيني، لكنه شدد على أن الشراكة مع بكين ستظل -من وجهة نظر واشنطن- اقتصادية في المقام الأول، دون أن ترقى إلى تحالف سياسي أو أمني.
وفي هذا السياق، برزت معضلة الأمن الأوروبي، إذ لا تزال القارة مرتبطة إستراتيجيا بحلف حلف شمال الأطلسي، ما يحد من قدرتها على تحقيق استقلال كامل عن الولايات المتحدة، مهما توسعت علاقاتها الاقتصادية مع الصين.
وخلص الضيوف إلى أن العالم يتجه تدريجيا نحو تعددية قطبية، مع صعود الصين، وبروز تكتلات جديدة مثل البريكس، وسعي أوروبا لإعادة تعريف موقعها بين واشنطن وبكين. مرحلة انتقالية لم تتضح معالمها النهائية بعد، لكنها -كما اتفق الجميع- تختلف جذريا عن النظام الدولي الذي ساد لعقود بعد الحرب العالمية الثانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة