رغم أن حاملات الطائرات الحديثة تعد من أضخم القطع البحرية على الإطلاق، وتشبه في قدراتها "مدناً قتالية عائمة"، فإنها تبقى عرضة لقوة الطبيعة الهائلة أثناء إبحارها في مختلف محيطات العالم.
فحتى حاملات الأسطول الأميركي من طراز "فورد" – التي تعد من الأكثر تقدماً وتقنية – يمكن أن تتعرض لاهتزازات عنيفة عندما تضربها عواصف قوية، ما يطرح سؤالاً مهماً: كيف تحافظ البحرية الأميركية على عشرات المقاتلات المتطورة فوق أسطحها ومنعها من الانزلاق أو التحطم أو السقوط في البحر؟
الإجابة تأتي عبر سلسلة من الإجراءات المتدرجة التي تبدأ بالتنبؤ الدقيق بالطقس، ثم إعداد السطح والهنغر، وصولاً إلى أنظمة ملاحية خاصة تضمن عبور العاصفة بأقل قدر من المخاطر.
تاريخياً، شكلت العواصف البحرية أحد أكبر التهديدات لحاملات الطائرات. ففي الحرب العالمية الثانية، تسببت إعصار "كوبرا" في خسائر كبيرة لأسطول الأميرال هالسي قرب الفلبين، حيث دمّر أو تضرر نحو 150 طائرة، وقتل مئات البحارة. وفي عام 1988، نجت أول حاملة من فئة "ميدواي" من ميلان جانبي بلغ 26 درجة خلال إعصار في بحر اليابان، في واقعة ما زالت تذكر داخل البحرية الأميركية.
اليوم، تمتلك الحاملات وسائل رصد جوي وبيئي متقدمة، ويعمل عليها خبراء أرصاد بحريون يقومون بتحليل بيانات المحيطات والسحب والرياح وإرسالها إلى الجسر. وإذا أمكن، تغير السفن مسارها لتفادي أسوأ أجزاء العاصفة. ولكن في بعض المهام القتالية، يصبح تجنبها مستحيلاً.
عندها تبدأ مرحلة ترتيب البيت الداخلي، حيث تسحب الطائرات من الأطراف المكشوفة للسطح نحو منتصفه حيث تقل حركة السفينة. ثم تثبت كل مقاتلة بسلاسل ثقيلة عند عدة نقاط، وتستخدم عوائق الإطارات لمنع أي حركة غير مرغوبة. بينما تنقل بعض الطائرات إلى الهنجر السفلي، ويغلق بابه المحكم ليبقى معزولاً عن المياه.
بعد تأمين المقاتلات، تعتمد الحاملة على سلسلة من الإجراءات الملاحية الدقيقة لضمان عبور الموجات العالية بأكبر قدر من الثبات. فريق الملاحة يضبط زاوية مقدمة السفينة بحيث تواجه الأمواج بانحراف بسيط يقلل من تأثيرها. ويتم تعديل السرعة باستمرار، إلى جانب استخدام خزانات الاتزان والأنظمة المانعة للانقلاب للمحافظة على وضع مستقر قدر الإمكان.
هذه التقنيات ليست حكراً على حاملات الطائرات، لكنها في حالتها تصبح أكثر حساسية نظراً لوجود معدات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات على سطح السفينة، وجميعها بحاجة إلى حماية طوال فترة الاضطرابات البحرية.
ورغم أن البروتوكولات موثوقة وتختبر باستمرار، فإن حوادث نادرة تحدث بين حين وآخر. إلا أن اللافت أن حادثتي سقوط طائرتين أميركيتين عام 2025 لم يكن للعواصف علاقة بهما، بل نتجتا عن أعطال ومناورات مفاجئة، وفق البحرية الأميركية.
المصدر:
العربيّة