آخر الأخبار

في حال وقوع هجوم أمريكي.. تركيا تدرس "التدخل البري" في إيران لمنع تدفق اللاجئين

شارك

تتراوح خيارات أنقرة بين إقامة مخيمات للاجئين قرب الحدود إلى دخول الأراضي الإيرانية لمنع تدفق اللاجئين إلى تركيا، على أن يُدرس الخيار الأخير فقط في حال وجود فراغ سلطوي في طهران.

حدّثت تركيا خطط الطوارئ الخاصة بها تحسبًا ل حملة عسكرية محتملة بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران ، تشمل خيارات قد تصل إلى دخول الأراضي الإيرانية لمنع تدفق جماعي للاجئين، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت أعاد فيه الناتو توجيه عمليات المراقبة الجوية القائمة في تركيا بعيدًا عن روسيا نحو إيران.

وتستخدم التحالفات طائرات الرادار المتقدمة E-3A AWACS، انطلاقًا من قاعدة قونية الجوية في وسط الأناضول، التي طالما راقبت الأجواء الإيرانية والتركية، لكن وتيرة الرحلات الجوية التي تركز على إيران زادت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، بحسب المصادر.

أنقرة تستعد لسيناريوهات متعددة

تستعد تركيا بشكل نشط لاحتمال توجيه ضربات أمريكية ضد إيران، والتي يعتقد المسؤولون أنها قد تُستهدف لإجبار طهران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي ، مع احتمال شن حملة عسكرية أوسع إذا فشلت الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، حثت أنقرة واشنطن وطهران على عدم تصعيد التوترات، وفق المصادر.

وجاء ذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي، رغم أنه لم يحدد طبيعة أو أهداف أي عمل عسكري محتمل.

وتعد قاعدة قونية الجوية الثالثة مركز عمليات متقدم لطائرات AWACS منذ عام 1983، وهي واحدة من ثلاث قواعد تديرها قوة الإنذار المبكر والتحكم الجوي التابعة للناتو.

وتستطيع طائرات E-3A اكتشاف وتتبع الطائرات على بعد مئات الكيلومترات، ما يجعل القاعدة أصلًا استراتيجيًا مهمًا لمراقبة أجواء الشرق الأوسط.

وتتراوح خيارات أنقرة بين إقامة مخيمات للاجئين قرب الحدود إلى دخول الأراضي الإيرانية لمنع تدفق اللاجئين إلى تركيا، على أن يُدرس الخيار الأخير فقط في حال وجود فراغ سلطوي في طهران.

وقد أصبح مفهوم منطقة عازلة على الجانب الإيراني من الحدود محل اهتمام داخل الحكومة التركية. وأطلعت وزارة الخارجية التركية مؤخرًا أعضاء البرلمان في جلسة مغلقة على مجموعة من خطط الطوارئ المتدرجة، مشيرة إلى استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات استثنائية لتجنب تكرار سياسة "الأبواب المفتوحة" التي تبعتها بعد الحرب السورية.

أزمة اللاجئين تُقلق أنقرة

واحدة من أبرز مخاوف تركيا هي احتمال تدفق جماعي للاجئين. وتخشى السلطات أن يؤدي صراع محتمل مع إيران إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، خصوصًا الأفغان والباكستانيين المقيمين حاليًا في إيران، باتجاه الحدود التركية.

وتستضيف تركيا بالفعل ما يقرب من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، وهو إرث الحرب الأهلية السورية الذي فرض ضغوطًا على الخدمات العامة وأصبح قضية حساسة في السياسة الداخلية.

وشكلت تجربة أنقرة مع اللاجئين من سوريا قاعدة لإعادة صياغة نهجها تجاه أزمات الهجرة. ففي عام 2012، حاولت الحكومة تحديد عدد اللاجئين السوريين بـ100 ألف فقط، غير أن عددهم وصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين في السنوات التالية.

وتعتقد أنقرة أن موجة جديدة من اللاجئين من إيران ستزيد الضغوط على اقتصاد يعاني من ارتفاع التضخم وبطء النمو.

ويبلغ طول الحدود التركية الإيرانية حوالي 560 كيلومترًا، وقد كانت منذ فترة طويلة من أكثر ممرات الهجرة غير النظامية نشاطًا في المنطقة، حيث يحاول المواطنون الأفغان والباكستانيون والإيرانيون عبورها بانتظام.

وقد استثمرت تركيا بكثافة في تعزيز أمن الحدود، بما يشمل جدارًا خرسانيًا، وأسلاكًا شائكة، وأبراج مراقبة، ونظامًا متعدد الطبقات من الدوريات العسكرية، وقوات الدرك، والشرطة.

واشنطن تعزز وجودها العسكري حول إيران

رفعت الولايات المتحدة من مستوى وجودها العسكري في المنطقة المحيطة بإيران، إذ أعادت نشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران دون إحراز أي تقدم في 17 فبراير/شباط، وفق بيانات تتبع الطيران وصور أقمار صناعية راجعتها صحيفة واشنطن بوست.

ويعد الانتشار الحالي واحدًا من أكبر تمركزات القوات الأمريكية في المنطقة منذ أكثر من عقدين، أي منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.

واعتبر خبراء مطلعون أن حجم الحشد الحالي يفوق حجم الانتشار الذي سبق الضربات الأمريكية على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في يونيو/حزيران من العام الماضي، مشيرين إلى أن طبيعة الأصول العسكرية المنتشرة توحي بالتحضير لحملة جوية، دون أي نية لغزو بري.

وفي تصريحات متزامنة، أكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، رغم تأكيداته المتكررة بأن جيشه هو الأقوى عالميًا، "قد يتلقى أحيانًا صفعة تعجز قوته عن النهوض". وعقب على إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات نحو إيران عشية المفاوضات، قائلاً: "الحاملة جهاز خطير، لكن الأخطر السلاح القادر على غرقها في أعماق البحر".

ورأت مصادر إسرائيلية أن تصريحات خامنئي قد تشير إلى طوربيد "الحوت"، الذي يُعد أحد أهم عناصر الاستراتيجية البحرية الإيرانية لمواجهة التفوق البحري الأمريكي.

وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مؤكّدًا أن بلاده تمر بـ"أيام معقدة ومليئة بالتحديات". وجدد تحذيره لطهران قائلًا: "إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا