آخر الأخبار

ماذا تكشف الإقالات المتكررة عن طبيعة الحكم في جنوب السودان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أقال رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزير المالية باك برنابا شول بعد أقل من 4 أشهر على تعيينه، وذلك في تعديل وزاري جديد شمل مسؤولين كبارا بينهم المفوض العام لهيئة الإيرادات الوطنية.

وأعلن التلفزيون الحكومي أن الرئيس عيّن الاقتصادي سالفاتور قرنق وزيرا جديدا للمالية، وهو شخصية سبق أن تولت المنصب بين عامي 2018 و2020 في فترة شهدت إصلاحات اقتصادية وضغوطا مالية، لكنها ارتبطت أيضا باتهامات بالفساد لم يعلّق عليها قرنق حينها.

وتُعد هذه المرة التاسعة التي يُقال فيها وزير المالية منذ عام 2020، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار الإداري في واحدة من أهم الوزارات المسؤولة عن إدارة الموارد النفطية والمالية للدولة. وتأتي هذه الإقالات ضمن سلسلة تعديلات أجراها الرئيس سلفاكير مؤخرا، شملت إعادة تعيين قادة عسكريين ونواب سابقين، فضلا عن إدخال شخصيات جديدة في مؤسسات حساسة مثل لجنة الانتخابات.

وقد أثارت التغييرات المتكررة التي يجريها الرئيس سلفاكير في صفوف حكومته ومؤسسات الدولة جدلا واسعا داخل جنوب السودان وخارجه، إذ يرى مراقبون أنها تعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والإداري.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعاد سلفاكير قائد الجيش السابق إلى منصبه بعد 3 سنوات من إقالته، ثم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أعاد نائبه السابق إلى الحكومة ضمن تعديل واسع. ومؤخرا، في فبراير/شباط الحالي، عيّن شخصا في لجنة الانتخابات، تبين لاحقا أنه متوفى منذ 5 سنوات، مما زاد من التساؤلات حول دوافع هذه القرارات المتلاحقة وجديتها.

مصدر الصورة عودة سالفاتور قرنق على رأس وزارة المالية يشير لوجود تخبط في السياسات المالية للبلاد (صحافة جنوب السودان)

الانعكاسات السياسية

ترى صحيفة "سودان بوست" أن هذه التغييرات ليست مجرد قرارات إدارية، بل تعكس إستراتيجية الرئيس للحفاظ على السيطرة في ظل الصراع المسلح المستمر والتكهنات بشأن خلافته. بينما أشارت صحيفة "إسلي فويس" الكينية إلى أن كثرة التبديلات في المناصب العليا تضعف المؤسسات وتزيد حالة الارتباك، لكنها تمنح الرئيس قدرة على إعادة ترتيب مراكز القوى بما يضمن ولاء القيادات.

الأبعاد الاقتصادية

وتثير إقالة وزير المالية في هذا التوقيت تساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة الأزمة الاقتصادية، خاصة مع اعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط وتراجع ثقة المستثمرين بسبب غياب الاستقرار الإداري. كما أن غياب رؤية اقتصادية طويلة الأمد يضعف ثقة المؤسسات الدولية في قدرة جوبا على الالتزام بالإصلاحات.

التأثير الإقليمي والدولي

وتعكس التغييرات المتكررة في الجيش والحكومة هشاشة البنية السياسية وتزيد صعوبة التحضير لانتخابات طال انتظارها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على جوبا لإظهار التزام بالإصلاح والاستقرار. كما أن استمرار حالة عدم الاستقرار يثير قلق دول الجوار التي تعتمد على جنوب السودان في ملفات التجارة والأمن.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا